اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

وقال زفر: يباع في الأرش، كما يُباع في الديونِ.
ويظهر الخلافُ أيضًا: إذا جنى المكاتب، ثُمَّ جنّى قبل القضاء عليه بالجناية الأولى، أنَّه يُقضَى عليه بقيمةٍ واحدةٍ؛ لأن الجناية الأولى تعلَّقت برقبته والثانية أيضًا، والرقبة تتضايق عنهما، فيكون بينهما كجنايتي العبد.
وعلى قول زفرَ: يحكم في كلِّ جناية بقيمة، لأنَّها تجب عنده في الذمة، والذمة لا تتضايق.
وإذا ثبت عند أصحابنا أنَّ جناية المكاتب تتعلق برقبته، فإنَّها لا تنتقل إلى ذمتِه إِلَّا بِأحدِ ثلاثة معانٍ:
إما بأن يحكم الحاكم بأرشها عليه، أو يصطلحوا على الأرش، أَو يَمُوتَ المكاتب ويترك مالا أو ولدا.
ووجه ذلك: أنَّ حكم جنايته كان موقوفًا لجواز أن يعجز فيدفع بالجناية، أو يعتق فيتعذر الدفع ويجب الأرش، فإذا حكم الحاكم بأحد جهتي المراعاة بطلت الجهة الأخرى، وكذلك أيضًا إذا اصطلحوا؛ لأن البدل في الصلح يثبتُ في الذمة، فيوجب نقل الجناية عن الرقبة.
وأما إذا مات وترك وفاء، فقد حكمنا بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، وذلك يمنع من دفع الرقبة، فانتقل الحقُّ إلى الذمة، وكذلك إن عتق في حالِ الحياة لتعذر الدفع، وكذلك إذا ترك ولدا؛ لأن الولد قائم مقامه، وقد تعذَّر دفع الرقبة بالموت، فانتقل الحق إلى من قام مقامه.
وإذا جنى المكاتب فلم يُحكم عليه بشيء حتى جنّى جناية أخرى، فإنَّ القاضي يحكم عليه بأقل من قيمته ومن أرش الجنايتين؛ لأن الجنايات تتعلق برقبته، وهي تتضايق عنها فيتضاربون فيها، فإن جنى جناية فحكم القاضي عليه بالأقل من قيمته ومن أرشها، ثُمَّ جنّى جناية أخرى، فإنَّ القاضي يحكمُ عليه في الثانية بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية، وذلك لأنَّه لما حكم عليه بالأولى نقل الحقِّ إلى الذمة، فصادفَتِ الجناية الثانية الرقبة وهي فارغة، فتعلقت بها كالأولى. وقد قالوا: إنَّ القاضي ينظرُ في قيمة المكاتب في كل جناية يوم جنّى فيعتبر ذلك، ولا يعتبر بزيادة القيمة ونقصانها بعد الجناية، وذلك لأن المكاتب لو كان عبدا لزم دفعه يومَ الجناية، فصار مانعا من ذلك اليوم، فاعتبر قيمته في تلك الحال.
وعلى هذا أيضًا المدبّر وأم الولد يعتبر قيمة كل واحد منهما يومَ الجناية في كل جناية، لأنَّه صار مانعا لتدبير المتقدم، فكأَنَّه دبَّر عَقيبَ كل جناية، فيعتبرُ قيمته في تلك الحال.
فعلى هذا: إذا قتل رجلًا وقيمته ألف، ثُمَّ زادَتْ قيمته فصارَتْ ألفًا وخمسمئة، ثُمَّ قتل رجلا آخر، فإنَّ وليَّ الجناية الثانية يأخذ من المولى فضل ما بين القيمتين وهو خمسمئة، يحتسب بها من الأرش الذي له،
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1481