اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

صفاتِه، فإنَّا تُثبتُ ما يعترفُ به الجاني، ولا يمنعُ الجهل بصفاته من إيجاب القيمة.
وقولهم: كان يجب جميع القيمة كسائر المتلفاتِ. لا يصح؛ لأَنَّا نقومه حيًّا ونحن لا نعلم حياته، فلا يجوز أن يوجب كمال القيمة، كما نقوم اليد الشلاءَ ولا نكمل قيمتها لما لم نعلَمْ صحتها.

فإن قيل: «النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَو جَب في جنين الحرةِ غرة، وسوَّى بين الذَّكَرِ والأنثى. وهذا الخبر هو الأصل في الجنين، فوجب التسوية في كل موضع. قيل له: هذا دليل لنا؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أو جَب في جنين الحرةِ الغرة، وقومها بخمسمئة».
وذلك نصفُ عُشرِ قيمته لو كان ذكرًا، أو عُشْرُ قيمته لو كان أنثى، وجنين الأمة فرح على جنين الحرة، فيجب اعتباره بها فيؤدي إلى ما قلناه.
قال: ولا كفارة في الجنين.
وقال الشافعي: على الضارب الغرة والكفارة.
لنا: «أنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو جَب في قصة الجنين الغرة دون الكفارة».
فلو كانت واجبة لبينها لأنَّها بعضُ أحكام الحادثة، ولا يجوز تأخير البيان عند الحاجة، فلما لم يبينها دلَّ أنَّها لا تجب، ولأنَّ الكفارة تجب بالقتل وليس بقاتل؛ لأنَّ الحياة غير معلومة، فلا تجب بالشك.
فإن قيل: كلُّ من لزمه بدل نفس آدمي بالجناية وجب أن يضمنَ الكفارة، أصله إذا قتله بعد الانفصال.
قيل له: لا نُسلّمُ أنه ضمِنَ بدل النفس لأنَّا لا نعلَمُ الحياةَ، وإِنَّما ضمِنَ؛ لأنَّه قطع النماء عن الجنين، فأما إذا أتلفه بعد الانفصال، فإنه يجب فيه القصاص إذا كان عمدًا، فجاز أن تجبَ الكفارة في إتلافه، والجنين بخلافه. قال: والكفَّارة في شبه العمد والخطا عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام
شهرين متتابعين، ولا يجزِئُ فيها الإطعام.
وقال الشافعي: يجب فيها الإطعام إذا لم تقدر على الصيام. دليلنا: أنَّ الله تعالى ذكر القتل وأوجب فيه الكفارة بالعتق أو الصومِ ولم يوجب الإطعام، فإيجابه زيادة في النص وذلك عندنا نسخ، فلا يجوز إثباته إلَّا بما يجوز نسخ القرآن به، ولأنها كفارة مجمع على وجوبها تتعلق بسبب، يشترك فيها الرجل والمرأة فلا يكون الصوم فيها بدلا، ككفارة اليمين.
فإن قيل: إن الله تعالى جعل الإطعام بدلا عن الصوم في كفارة الظهار، وأطلقه في كفارة القتل،
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1481