شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
الموت لا يجوز أن يضمنَ ما انفصل من أعضائها، فلا يضمَنُ ما انفصل منها متلفًا.
قال: وما يجب في الجنين موروث عنه.
وقال الليث: الغُرةُ لأم الجنين. لنا: أنَّ الغُرةَ بدل عن الجنين، بدليل أنها تعتبر به دون الأم، ألا ترى أنَّ جنين أم الولد يجب فيه ما يجب في جنين الحرَّةِ، وإذا كان ذلك بدلا عنه وجب أن يكون موروثا؛ لأن بدل النفس يستحقه الورثة، أصله الدِّيةُ. وقد قالوا: لا يرث الضارب منها، لأنَّه قاتل بغير حق.
قال: وفي جنين الأمةِ إذا كان ذكرًا نصفُ عُسْرِ قيمته لو كان حيًّا، وعُشْرُ قيمته إن كان أنثى
وقال الشافعي: فيه عُشر قيمة الأم.
وقد قالوا: في جنين أم الولد من مولاها غُرَةٌ يكونُ قيمتُها عُشْرَ دِيةِ الأَبِ، وكذلك في جنين الذمية إذا كان أبوه مسلمًا عُشر دية الأب، فاعتبروه بأوفر الديتين.
والكلام في هذه المسألة يقعُ في موضعين:
أحدهما: أن الواجب في الجنين يُعتبر بنفسه.
والثاني: التقديرُ في الذَّكرِ والأنثى، والدليل على أنَّه معتبر بنفسه أنَّها نفس متلفة، فاعتُبر بدلها بها كسائر المتلفات، ولأنَّ اعتباره بغيرِه يؤدي إلى أن يجبَ فيه حيا أقل مما يجب فيه ميتًا، ألا ترى أنه لو كان قيمةُ أُمِّهِ عشرة آلاف وقيمته لو كان حيا مئة فله القيمة حيَّا، ثُمَّ مات وجب فيه مئةٌ، ولو ألقته ميتًا وجب فيه ألف، فوجب فيه ميتا عشرة أضعاف ما يجب فيه حيا، ولأنَّ اعتبارهم بأوفر القيمتين غلَط؛ لأن المتلفة يُعتبرُ في ضمانها المتيقن ولا يُعتبر الأكثر.
فإن قيل: لو اعتبرناه بنفسه لوجب تقويمه، ولا يخلو إما أن يقومه حيًّا أو ميتا، ولا يصح تقويمه ميتا لأنَّه لا قيمة له، ولا يصح تقويمه حيا لأنَّا لم نتحقق حياته، فإذا لم يصح تقويمه في نفسه وجب اعتباره بغيره، ولأنَّ التقويم يحتاجُ فيه إلى إدراك الصفات ومعرفتها ولا طريق إلى ذلك، ولأنَّه لو وجب تقويمه لوجب اعتبار جميع قيمته كسائر المتلفات.
قيل له: لسنا نقومه ميتًا وإِنَّما نقومه حال موته أن لو كان حيا، وهذا تقويم له في حال له قيمة.
وقولهم: لا يجوز تقويمه حيا، لأنا لا نعلم حياته.
لا يصح؛ لأنَّ هذا يلزمنا أن لو أو جبنا قيمته حيًّا، فأمَّا إذا أو جبنا بعض القيمة لم يلزمنا، وهذا كما يوجِبُ في اليد الشلاء بعض ما يوجِبُ في اليد الصحيحة، لما لم نعلم صحتها.
فأما قولهم: لا تدرك صفاتُه. فيبطل بمن أتلف عبد إنسان لم يشاهده الحاكم، ولا يوجد من يعرفُ
قال: وما يجب في الجنين موروث عنه.
وقال الليث: الغُرةُ لأم الجنين. لنا: أنَّ الغُرةَ بدل عن الجنين، بدليل أنها تعتبر به دون الأم، ألا ترى أنَّ جنين أم الولد يجب فيه ما يجب في جنين الحرَّةِ، وإذا كان ذلك بدلا عنه وجب أن يكون موروثا؛ لأن بدل النفس يستحقه الورثة، أصله الدِّيةُ. وقد قالوا: لا يرث الضارب منها، لأنَّه قاتل بغير حق.
قال: وفي جنين الأمةِ إذا كان ذكرًا نصفُ عُسْرِ قيمته لو كان حيًّا، وعُشْرُ قيمته إن كان أنثى
وقال الشافعي: فيه عُشر قيمة الأم.
وقد قالوا: في جنين أم الولد من مولاها غُرَةٌ يكونُ قيمتُها عُشْرَ دِيةِ الأَبِ، وكذلك في جنين الذمية إذا كان أبوه مسلمًا عُشر دية الأب، فاعتبروه بأوفر الديتين.
والكلام في هذه المسألة يقعُ في موضعين:
أحدهما: أن الواجب في الجنين يُعتبر بنفسه.
والثاني: التقديرُ في الذَّكرِ والأنثى، والدليل على أنَّه معتبر بنفسه أنَّها نفس متلفة، فاعتُبر بدلها بها كسائر المتلفات، ولأنَّ اعتباره بغيرِه يؤدي إلى أن يجبَ فيه حيا أقل مما يجب فيه ميتًا، ألا ترى أنه لو كان قيمةُ أُمِّهِ عشرة آلاف وقيمته لو كان حيا مئة فله القيمة حيَّا، ثُمَّ مات وجب فيه مئةٌ، ولو ألقته ميتًا وجب فيه ألف، فوجب فيه ميتا عشرة أضعاف ما يجب فيه حيا، ولأنَّ اعتبارهم بأوفر القيمتين غلَط؛ لأن المتلفة يُعتبرُ في ضمانها المتيقن ولا يُعتبر الأكثر.
فإن قيل: لو اعتبرناه بنفسه لوجب تقويمه، ولا يخلو إما أن يقومه حيًّا أو ميتا، ولا يصح تقويمه ميتا لأنَّه لا قيمة له، ولا يصح تقويمه حيا لأنَّا لم نتحقق حياته، فإذا لم يصح تقويمه في نفسه وجب اعتباره بغيره، ولأنَّ التقويم يحتاجُ فيه إلى إدراك الصفات ومعرفتها ولا طريق إلى ذلك، ولأنَّه لو وجب تقويمه لوجب اعتبار جميع قيمته كسائر المتلفات.
قيل له: لسنا نقومه ميتًا وإِنَّما نقومه حال موته أن لو كان حيا، وهذا تقويم له في حال له قيمة.
وقولهم: لا يجوز تقويمه حيا، لأنا لا نعلم حياته.
لا يصح؛ لأنَّ هذا يلزمنا أن لو أو جبنا قيمته حيًّا، فأمَّا إذا أو جبنا بعض القيمة لم يلزمنا، وهذا كما يوجِبُ في اليد الشلاء بعض ما يوجِبُ في اليد الصحيحة، لما لم نعلم صحتها.
فأما قولهم: لا تدرك صفاتُه. فيبطل بمن أتلف عبد إنسان لم يشاهده الحاكم، ولا يوجد من يعرفُ