اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسامة

وهو قول أبي يوسف لأبي حنيفة: إنَّ الجراحة إذا أَدَّتْ إلى الموتِ فكأن الموت حصل عقيبها بدلالة وجوبِ القِصاص على الجارح، فصار في مسألتنا كأن القتل حصل في القبيلة والمحلة التي جُرح فيها، فيلزَمُهم القسامةُ والدِّيةُ.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ الذي حصل في المحلة ما دون النفس، وذلك لا تثبت به قسامةٌ، كَمَن قُطعت يده في محلَّةٍ.
وأما إذا لم يكن صاحب فراش فلا خلاف بينهم أنه لا قسامة ولا دية، لأنَّه لا يعلمُ أنَّ الموتَ حصل من الجراحة، فلا يلزم أهل المحلة بالشك.
وقد قالوا: إذا كمل العدد فأراد الوليُّ أن يُكرّر اليمين على بعضهم فليس له ذلك؛ لأن اليمين في الأصل لا يُكرَّرُ على واحد، وإنَّما فعلنا ذلك عند نقصانِ العدد للضرورة، فإذا كمل العددُ عُدْنا إلى الأصل.
وقالوا: من أبى منهم اليمينَ حُبس حتى يَحلِفَ؛ لأن اليمين نفس الحقِّ في القسامة، بدليل أنَّه يُجمَعُ بينها وبين الدِّيةِ، وأيضًا لما قال الحارث بن الأزمعِ لعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنبذل أيماننا وأموالنا، أما تجزئ هذه عن هذه؟ قال: لا». وإذا ثبت أنها نفس الحقِّ، وكلُّ من امتنع من حق عليه وهو يَقْدِرُ على أدائه حبس. ولا يُشبه هذا النكول في سائر الأيمَانِ؛ لأن اليمين هناك ليست نفس الحق، ألا ترى أنَّ المدعى عليه إذا لم يحلف وبذل المال لم يلزمه شيء، فلهذا لا يُحبَس.
قال: وإذا ادعى الوليُّ على واحد من أهلِ المَحِلَّةِ بعينه، لم تَسقُطِ القسامة عنهم

وهذا الذي ذكره هو القياس، وروى ابنُ المبارك، عن أبي حنيفة: أنَّ القسامة تسقط. وعن محمد مثله.
وجه القياس، وهو رواية «الأصل»: أنَّا قد علمنا أنَّ القاتل أحد أهل المحلة في الظاهر، ولهذا يجب عليهم الضمان، فإذا ادَّعى الولي على واحد بعينه، فلم يزد على ما علمناه، فلا يتغير حكم القسامة بذلك.
وجه الرواية الأخرى: أنَّ دعواه على واحدٍ أبر أللباقين، فلم يَجُزِ استحلافهم مع إبراء الولي لهم.
قال: وإنِ ادَّعى على واحدٍ من غيرِهم سَقَطَتْ عنهم.
وذلك لأنَّ هذا الحكم لا يلزَمُ أهل المحلة بظهور القتيل إلَّا بعد أن يَدَّعي عليهم الولي، فإذا ادعى على غيرهم فقد نَفَى بدعواه القتل عن أهل المحلة، فسَقَط عنهم حكم ذلك.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1481