شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب المعاقل
والكثير.
أما الدليل على أنَّها تتحملُ ما دونَ النفس: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بغُرة الجنين على العاقلة».
يبيِّنُ ذلك: «أن حَمَلَ بن مالك لما قضَى عليهم النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالغُرةِ، قال: كيف نَدِي مَن لا أَكُل ولا شَرِب. و
لأنَّ القصاص يجيءُ في عَمْدِه، وتتقدَّرُ الدِّيةُ في خطئه، فأشبه النفس. والدليل على أنَّها لا تتحمَّلُ ما دونَ نصف العُشْرِ: أَنَّ القصاص لا يجب في عَمْدِه، ولا يتقَدَّرُ أرشه بنفسه، فصار كضمان الأموال.
فإن قيل: مَن حمل كثير الأرش حمل قليله، أصله الجاني.
قيل له: وجوب الضمان على الجاني بجنايته هو مقتضى الأصول، ووجوبها على غيره خارج عن الأصول، فلا يقال إذا اطَّرَد ما وُضِع عليه الأصول يجبُ أن يَطَّرِدَ ما خرج عن الأصولِ.
وإذا ثبت أنَّ ما دونَ نصفِ العُشرِ لا تتحمله العاقلة كان في مال الجاني لأنَّه الأصل، والوجوب عليه في جميع الأحوال إلَّا أن يثبت التخفيفُ عنه بالتحمل، فما لا يتحمل يكون على الأصل، وما تتحمله العاقلة إذا كان ثلث الدِّيةِ فَمَا دونَه يكونُ في سَنةٍ، اعتبارًا بما يلزَمُ آحاد العاقلة في السَّنةِ الأولى.
قال: ولا تعقل العاقلة جناية العبد.
فإِنَّه لما رُوي عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّه قال: «لا تعقل العاقلة عبدًا، ولا عَمْدًا، ولا صلحا، ولا اعترافًا».
قال: ولا تَعقِلُ العاقلة الجناية التي اعترف بها الجاني، إلَّا أن يُصَدِّقُوه. وقد دللنا على ذلك فيما تقدَّم، فأما إذا صَدَّقوه لزِمَهم، لأنَّا أسقطنا عنهم التَّحمل للتهمة، فإذا صَدَّقوه زالَتِ التهمةُ فلزمهم.
قال: ولا يعقل ما لزم بالصلح.
وقد دللنا على ذلك فيما تقدم.
قال: وإذا جنّى الحُرُّ على العبدِ جناية خطاً كانت على عاقلته.
وقال الشافعي، في أحد قوليه: لا يتحمل.
لنا: أنَّه ضمان نفس آدمي بالقتل، فجاز أن تتحمله العاقلة كالحُرّ.
فإن قيل: رَوى ابنُ عباس، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا تعقِلُ العاقلةُ عَمْدًا، ولا عبدا،
أما الدليل على أنَّها تتحملُ ما دونَ النفس: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بغُرة الجنين على العاقلة».
يبيِّنُ ذلك: «أن حَمَلَ بن مالك لما قضَى عليهم النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالغُرةِ، قال: كيف نَدِي مَن لا أَكُل ولا شَرِب. و
لأنَّ القصاص يجيءُ في عَمْدِه، وتتقدَّرُ الدِّيةُ في خطئه، فأشبه النفس. والدليل على أنَّها لا تتحمَّلُ ما دونَ نصف العُشْرِ: أَنَّ القصاص لا يجب في عَمْدِه، ولا يتقَدَّرُ أرشه بنفسه، فصار كضمان الأموال.
فإن قيل: مَن حمل كثير الأرش حمل قليله، أصله الجاني.
قيل له: وجوب الضمان على الجاني بجنايته هو مقتضى الأصول، ووجوبها على غيره خارج عن الأصول، فلا يقال إذا اطَّرَد ما وُضِع عليه الأصول يجبُ أن يَطَّرِدَ ما خرج عن الأصولِ.
وإذا ثبت أنَّ ما دونَ نصفِ العُشرِ لا تتحمله العاقلة كان في مال الجاني لأنَّه الأصل، والوجوب عليه في جميع الأحوال إلَّا أن يثبت التخفيفُ عنه بالتحمل، فما لا يتحمل يكون على الأصل، وما تتحمله العاقلة إذا كان ثلث الدِّيةِ فَمَا دونَه يكونُ في سَنةٍ، اعتبارًا بما يلزَمُ آحاد العاقلة في السَّنةِ الأولى.
قال: ولا تعقل العاقلة جناية العبد.
فإِنَّه لما رُوي عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّه قال: «لا تعقل العاقلة عبدًا، ولا عَمْدًا، ولا صلحا، ولا اعترافًا».
قال: ولا تَعقِلُ العاقلة الجناية التي اعترف بها الجاني، إلَّا أن يُصَدِّقُوه. وقد دللنا على ذلك فيما تقدَّم، فأما إذا صَدَّقوه لزِمَهم، لأنَّا أسقطنا عنهم التَّحمل للتهمة، فإذا صَدَّقوه زالَتِ التهمةُ فلزمهم.
قال: ولا يعقل ما لزم بالصلح.
وقد دللنا على ذلك فيما تقدم.
قال: وإذا جنّى الحُرُّ على العبدِ جناية خطاً كانت على عاقلته.
وقال الشافعي، في أحد قوليه: لا يتحمل.
لنا: أنَّه ضمان نفس آدمي بالقتل، فجاز أن تتحمله العاقلة كالحُرّ.
فإن قيل: رَوى ابنُ عباس، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا تعقِلُ العاقلةُ عَمْدًا، ولا عبدا،