اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المعاقل

أن يجب على الإنسانِ شيء يلزم غيره، والنفقة وصدقة الفطر تجب على المخاطبِ ابتداء، فلا نُسَلِّم التحمل فيها.
وقد قال أصحابنا: إنَّ القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيتِ المالِ؛ لأن جماعة المسلمين هم أهل نصرته، ليس بعضُهم أخص من بعض بذلك، ولهذا إذا مات كان ماله لبيت المال، فيكون ما يلزمه من الدِّيةِ أيضًا في بيتِ المالِ.
وقد رُوي عن أبي حنيفة رواية شاذة: أنَّ الدِّيةَ في ماله.

ووجهها: أنَّ الأصل أنَّ الدِّيةَ تتعلَّق بمال القاتل، بدليل أنَّه بدل متلفٌ فلزم المتلف كسائر المتلفات، ولأنَّها لو لم تلزمه في الأصل لم تلزمه إذا أقرَّ بها، ولصار كأنَّه أقرّ على غيره، ووجوبها على العاقلة إنَّما هو على وجه التخفيف، فإذا لم يكن له عاقلة عاد إلى حكم الأصل.
قال: وعاقلة المعتق قبيلة مولاه.
وذلك لأنَّ تحمل الدِّيةِ بالنصرة، وذلك يحصل للمعتق من جهة مولاه وقبيلة مولاه، وقد دلّ على ذلك أيضًا قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَوْلَى القَومِ منهم.
قال: ومَوْلَى المُوالاةِ يَعْقِلُ عنه مَوْلاه وقبيلته.
وقال الشافعي: لا تجب عليهم.
لنا: أنَّه ولاء يتناصرون به فجاز أن يَتَحَمَّلَ به الدِّيةَ كولاء العتاقة، والمسألة مبنية على أنَّ الموالاة عقد صحيح، وهو المنعقد على العقدِ والولاء، وإذا صح العقد تثبتُ الأحكام المقصودة.
فإن قيل: ليس بينهما قرابةٌ فلا يتحملُ الدِّية كالأجنبي.
قيل له: الأجنبيُّ إِنَّ كان يَنتصِرُ القاتل به يَحمِلُ عنه عندنا، كأهلِ الدِّيوانِ، وإن كان لا ينتصر به لم يتحمل.
والفرق بينهما وجودُ النُّصرة في أحدهما دونَ الآخر.

قال: ولا تتحمَّلُ العاقلةُ أقل من نصفِ عُسْرِ الدّيةِ، وتتحمَّلُ نصفَ العُسْرِ فصاعدا، وما نقص من ذلك في مال الجاني.
وقال الشافعي في أحد قوليه: العاقلة لا تتحمل ما دون النفس. وفي قول آخرَ: تَتحملُ القليل
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1481