شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
بالبَيِّنَةِ والإقرارِ.
قال: فالبينة أن يشهد أربعة من الشُّهود على رجل أو امرأة بالزنى؛ فيَسْأَلُهم الإمام عن الزنى ما هو، وكيف هو، وأين زنَى، ومتى زنَى، وبمَن زنَى؟ فإذا بينوا ذلك، وقالوا: رَأَيْناه وطئها في فَرْجِها كالميل في المُكْحُلةِ. وسأل القاضي عنهم فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم.
وهذه الجملة تشتمل على فصول؛ منها: أنَّ الزِّني لا يَثْبُتُ بأقل من شهادةِ أربعة؛ لقوله تعالى: وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَائكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ} [النساء:]، وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَة [النور:]، وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهلال بن أُمَيَّةَ لمَّا قذَف امرأته: «اثْتِني بأربعةٍ يَشْهَدون وإلا فَحَةٌ في ظَهْرِك.
ومنها: أنَّ الإمام يسألهم عن صفة الزّني، وذلك لأنَّ ما دونَ الزِّني يُسَمَّى زِنّي، قال النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العَيْنَانِ تَزْنِيانِ، واليَدَانِ تَزْنِيانِ، والرّجلانِ تَزْنِيانِ، ثُمَّ يُحقق ذلك الفرجُ.
فلا يُؤْمَنُ أَن يُسَمِّيَ الشُّهودُ مُقدِّماتِ الزِّنى زنى، فيَسْأَلُهم عن صفتِهِ لِيَأْمَنَ ذلك، ولا يُقِيمُ الحَدَّ بِالشَّكِّ، ثُمَّ يَسْأَلُهم متى زنَى؟ لجواز أن يكونَ زَنَى في وقتِ متقدم، والشهادة بحدٌ مُتقدِّم لا تُقبَلُ على ما نُبَيِّنَّه، ويَسْأَلُهم: أَينَ زَنَى؟ لجواز أن يكونَ زنَى في دار الحرب، والمسلم متى زنَى في دارِ الحرب، ثُمَّ خرج إلينا لم يُقَمْ عليه الحد؛ لأنَّه لم يَكُنْ للإمام عليه يَدٌ عندَ وُجُوبِ الحد، فصار ذلك شُبهة في سُقُوطِه، ويَسْأَلُهم: بمن زنَى؟ لأنَّهم إذا لم يعرفوا المَزْنِيَّ بها جاز أن تكون امرأته أو جاريته، فإذا قالوا: لا نعرفها.
صار شُبهة في سُقُوطِ الحد، فإذا بينوا جميع ذلك يسأل عن عدالتهم في السِّرِّ والعلانية؛ لأنَّ الشهادة على الزِّني يُعتبر فيها من الاستظهار ما لا يُعتبر في غيرها؛ بدليل أنَّه يُعْتَبَرُ فيها زيادة العددِ، فلذلك استظهر في السؤال عن عدالتهم.
"
وقد قال أصحابنا: إذا شهد ثلاثة بالزنى ولم يَشْهَدِ الرابعُ حُدَّ واحد القذف.
وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول آخر: لا حدَّ عليهم"
لنا: ما روي: «أنَّ أبا بكرة، وشبلَ بنَ مَعْبَدٍ، ونافع بن الحارثِ شهدوا على المغيرة بالزنى عند عمر بن الخطابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ قام الرابع، وهو زيادُ بنُ أبيه، فقال: رأيتُ أقداما باديةً، ونَفَسًا عاليةً، وأمرًا مُنكَرًا، ولا أعلم ما وراء ذلك.
قال: فالبينة أن يشهد أربعة من الشُّهود على رجل أو امرأة بالزنى؛ فيَسْأَلُهم الإمام عن الزنى ما هو، وكيف هو، وأين زنَى، ومتى زنَى، وبمَن زنَى؟ فإذا بينوا ذلك، وقالوا: رَأَيْناه وطئها في فَرْجِها كالميل في المُكْحُلةِ. وسأل القاضي عنهم فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم.
وهذه الجملة تشتمل على فصول؛ منها: أنَّ الزِّني لا يَثْبُتُ بأقل من شهادةِ أربعة؛ لقوله تعالى: وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَائكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ} [النساء:]، وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَة [النور:]، وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهلال بن أُمَيَّةَ لمَّا قذَف امرأته: «اثْتِني بأربعةٍ يَشْهَدون وإلا فَحَةٌ في ظَهْرِك.
ومنها: أنَّ الإمام يسألهم عن صفة الزّني، وذلك لأنَّ ما دونَ الزِّني يُسَمَّى زِنّي، قال النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «العَيْنَانِ تَزْنِيانِ، واليَدَانِ تَزْنِيانِ، والرّجلانِ تَزْنِيانِ، ثُمَّ يُحقق ذلك الفرجُ.
فلا يُؤْمَنُ أَن يُسَمِّيَ الشُّهودُ مُقدِّماتِ الزِّنى زنى، فيَسْأَلُهم عن صفتِهِ لِيَأْمَنَ ذلك، ولا يُقِيمُ الحَدَّ بِالشَّكِّ، ثُمَّ يَسْأَلُهم متى زنَى؟ لجواز أن يكونَ زَنَى في وقتِ متقدم، والشهادة بحدٌ مُتقدِّم لا تُقبَلُ على ما نُبَيِّنَّه، ويَسْأَلُهم: أَينَ زَنَى؟ لجواز أن يكونَ زنَى في دار الحرب، والمسلم متى زنَى في دارِ الحرب، ثُمَّ خرج إلينا لم يُقَمْ عليه الحد؛ لأنَّه لم يَكُنْ للإمام عليه يَدٌ عندَ وُجُوبِ الحد، فصار ذلك شُبهة في سُقُوطِه، ويَسْأَلُهم: بمن زنَى؟ لأنَّهم إذا لم يعرفوا المَزْنِيَّ بها جاز أن تكون امرأته أو جاريته، فإذا قالوا: لا نعرفها.
صار شُبهة في سُقُوطِ الحد، فإذا بينوا جميع ذلك يسأل عن عدالتهم في السِّرِّ والعلانية؛ لأنَّ الشهادة على الزِّني يُعتبر فيها من الاستظهار ما لا يُعتبر في غيرها؛ بدليل أنَّه يُعْتَبَرُ فيها زيادة العددِ، فلذلك استظهر في السؤال عن عدالتهم.
"
وقد قال أصحابنا: إذا شهد ثلاثة بالزنى ولم يَشْهَدِ الرابعُ حُدَّ واحد القذف.
وهو أحد قولي الشافعي، وقال في قول آخر: لا حدَّ عليهم"
لنا: ما روي: «أنَّ أبا بكرة، وشبلَ بنَ مَعْبَدٍ، ونافع بن الحارثِ شهدوا على المغيرة بالزنى عند عمر بن الخطابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ قام الرابع، وهو زيادُ بنُ أبيه، فقال: رأيتُ أقداما باديةً، ونَفَسًا عاليةً، وأمرًا مُنكَرًا، ولا أعلم ما وراء ذلك.