اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

فقال عمر رضى اللهُ عَنْهُ: الحمد لله الذي لم يَفضَحْ رجلا من أصحاب رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وحَدَّ الثلاثةَ»، وكان ذلك بحضرة الصحابةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِن غير نكير.
وروي: «أن ثلاثة شهدوا عند عليَّ رَ اللَّهُ عَنْهُ على رجل بالزنى، وقال الرابع: رأيتهما في ثوب واحد. فإن كان هذا زنى فهو ذلك، فَحَدَّ عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الثلاثةَ، وعزّر الرجل والمرأة».
ولأنَّ حد القذفِ وُضِع صيانةً للأعراض، فلو لم يُحَدَّ الشُّهودُ إِذا نقصوا عن أربعة لكان كلُّ مَن أراد أن يقذِفَ رجلا أتى به عند الحاكم بلفظ الشهادة، وهذا فاسد.
فإن قيل: العدد شرط في هذه الشهادةِ، فنُقْصانُه لا يُوجِبُ الحدَّ على الشاهد، أصله العدالة.

قيل له: الفاسق لا تُرَدُّ شهادته لمعنى مقطوع به، بل لأمر مظنون. وفي مسألتنا رُدَّتِ الشهادةُ لفَقْدِ شرط مقطوع به، فجاز أن يجب الحد عليهم.

وقد قالوا: لو جاء بأربعة متفرقين يشهدون بالزِّني لم تُقبل شهادتهم وهم
قَذَفَةٌ؛ يُحَدُّ كلُّ واحدٍ منهم حَدَّ القَدْفِ.

قال محمد، في روايةِ ابنِ رُسْتُمَ: يُحَدُّون ولو كانوا مثل ربيعةً ومُضَرَ.
وقال الشافعي: تُقبَلُ شهادتهم.
لنا: أنَّ عمرَ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّ الثلاثةَ، ولو اعتَدَّ بشهادةِ مَن يَشْهَدُ في مجلس آخر لم يُعَجِّلْ بحَدِّهم، ولسأل: هل معهم مَن يَشْهَدُ مَكَانَ زِيادٍ؟ فلما لم يفعَلْ دل أنَّ الشهادة في مجلس آخرَ لا يُعتَدُّ بها، ولأنَّ الزِّني اختصَّ مَن بَيَّن نوعه بشهادة، فوجب أن يكون اجتماع الشهودِ في مجلس واحدٍ مُعْتَبَرًا كالنكاح.
فإن قيل: كلُّ بَيِّنَةٍ يجوزُ قبولها إذا اجتمعت في مجلس واحد، يجوزُ قبولها إذا افترقت في مجالس الذكر كسائر الشهادات.
قيل له: سائر الشهاداتِ لا يلزمُ الشاهد بشهادته حقٌّ، فَاسْتَوَى فيها التفريق والاجتماع، وفي مسألتنا يجِبُ على الشاهد حكم بشهادته إذا نقص العدد، فإذا لزمه ذلك الحكم خرج من أن يكون شاهدا، فلم تُقبل شهادته مع الباقين.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1481