شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
الضعيفُ لا يُؤثر فلا يقع به المقصود؛ فلذلك اعتبر الوسط.
قال: يُنزع عنه ثيابه.
وذلك لأن المقصود وصول الألم إليه، وذلك أبلغ في وُصُولِ الألم. وقد قالوا أيضًا: يُجرَّدُ في التعزيرِ لِما ذكرنا. وقد قالوا: إِنَّ أَشدَّ الضرب يكونُ في التعزير، ثُمَّ حد الزنى، ثُمَّ حدّ الشُّرْبِ، ثُمَّ حد القذف.
أما التعزيرُ: فلأنَّ المقصود منه الزَّجْرُ، فإذا لم يَكُنِ الزيادة في عدده، وجبت الزيادة في صفتِه، ثُمَّ بعد ذلك حدُّ الزِّني؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور:].
وأَمَّا حدُّ الشَّربِ: فَإِنَّه يُجرَّدُ في الرواية المشهورة؛ لأنه يتعلَّق بسببٍ مُتَيَقَّنٍ، فصار كحد الزني.
وقد روي عن محمد: أنَّه لا يُجرَّدُ؛ لأنَّ حدَّ الشُّرْبِ كان في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجريدِ والنِّعالِ، وإنما نقل في زمن عمر إلى الجَلْدِ، ولهذا روي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه قال: «ما من رجل أَقَمْتُ عليه حدا من حدودِ اللَّهِ فمات، فأَحْبتُ أنْ أدِيَه إلا شارب الخمر، فإِنَّه شَيءٌ فَعَلْنَاهِ برَأينا». فَدَلَّ ذلك على تخفيف حُكْمِه، فلم يُجَرَّدْ فيه.
وقد قالوا: في حد القذف لا يُنزَعُ عنه (6) غيرُ الفَرْوِ والحَشْوِ. وكذلك روي عن الشعبي؛ ولأنَّ المقصود وصول الألم إليه ليقع الزجر به؛ وذلك يمنعُ مِن وُصُولِ الأَلم فَأُمِر بنَزْعِه.
قال: ويُفَرَّقُ الضرب على أعضائه إلا رأسه ووجهَه وفَرْجَه.
وذلك لأنَّه إذا جُمِع الضربُ في مكانٍ واحدٍ لم يُوْمَنْ أَن يؤدي إلى التَّلَفِ وذلك غير واجب؛ يُبَيِّنُ ذلك: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالسارِقِ لَمَّا قُطِع أَن يحسم، حتى لا يؤدي إلى التَّلَفِ الذي ليس بمُسْتَحَقُّ كذلك هذا. فعلى هذا يجب أن تُتَّقَى المواضعُ الذي لا يُؤْمَنُ مِنها التَّلَفُ ما لم يَسْتَحِقَّ، فالرأس مقتل، والفَرْجُ مقتل، والصدر والبطنُ مَقْتل، والوجه، وإن لم يَكُنْ مَقْتلا، ففيه البصرُ والشَّم، ولا يُؤمَنُ تَلَفُ بعضها، وقد روي: «أَنَّ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ قال للجَلادِ: اتَّقِ الوجه والرأسَ».
قال: وإن كان عبدا جلده خمسين كذلك.
وذلك لقوله تعالى: فَإِذَا أَحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:]. والمراد به الجلد؛ لأنَّ الرجمَ لا يَتبَعضُ، وإذا ثبت أنَّ حدَّ الأمة يكونُ على النصفِ مِن حد الحُرَّةِ، فكذلك حد العبد؛ لأنَّ حكمها واحد، والمُؤَثِّرُ في حد الأمة هو الرقُ، وذلك موجود في العبد.
قال: يُنزع عنه ثيابه.
وذلك لأن المقصود وصول الألم إليه، وذلك أبلغ في وُصُولِ الألم. وقد قالوا أيضًا: يُجرَّدُ في التعزيرِ لِما ذكرنا. وقد قالوا: إِنَّ أَشدَّ الضرب يكونُ في التعزير، ثُمَّ حد الزنى، ثُمَّ حدّ الشُّرْبِ، ثُمَّ حد القذف.
أما التعزيرُ: فلأنَّ المقصود منه الزَّجْرُ، فإذا لم يَكُنِ الزيادة في عدده، وجبت الزيادة في صفتِه، ثُمَّ بعد ذلك حدُّ الزِّني؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور:].
وأَمَّا حدُّ الشَّربِ: فَإِنَّه يُجرَّدُ في الرواية المشهورة؛ لأنه يتعلَّق بسببٍ مُتَيَقَّنٍ، فصار كحد الزني.
وقد روي عن محمد: أنَّه لا يُجرَّدُ؛ لأنَّ حدَّ الشُّرْبِ كان في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجريدِ والنِّعالِ، وإنما نقل في زمن عمر إلى الجَلْدِ، ولهذا روي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه قال: «ما من رجل أَقَمْتُ عليه حدا من حدودِ اللَّهِ فمات، فأَحْبتُ أنْ أدِيَه إلا شارب الخمر، فإِنَّه شَيءٌ فَعَلْنَاهِ برَأينا». فَدَلَّ ذلك على تخفيف حُكْمِه، فلم يُجَرَّدْ فيه.
وقد قالوا: في حد القذف لا يُنزَعُ عنه (6) غيرُ الفَرْوِ والحَشْوِ. وكذلك روي عن الشعبي؛ ولأنَّ المقصود وصول الألم إليه ليقع الزجر به؛ وذلك يمنعُ مِن وُصُولِ الأَلم فَأُمِر بنَزْعِه.
قال: ويُفَرَّقُ الضرب على أعضائه إلا رأسه ووجهَه وفَرْجَه.
وذلك لأنَّه إذا جُمِع الضربُ في مكانٍ واحدٍ لم يُوْمَنْ أَن يؤدي إلى التَّلَفِ وذلك غير واجب؛ يُبَيِّنُ ذلك: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالسارِقِ لَمَّا قُطِع أَن يحسم، حتى لا يؤدي إلى التَّلَفِ الذي ليس بمُسْتَحَقُّ كذلك هذا. فعلى هذا يجب أن تُتَّقَى المواضعُ الذي لا يُؤْمَنُ مِنها التَّلَفُ ما لم يَسْتَحِقَّ، فالرأس مقتل، والفَرْجُ مقتل، والصدر والبطنُ مَقْتل، والوجه، وإن لم يَكُنْ مَقْتلا، ففيه البصرُ والشَّم، ولا يُؤمَنُ تَلَفُ بعضها، وقد روي: «أَنَّ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ قال للجَلادِ: اتَّقِ الوجه والرأسَ».
قال: وإن كان عبدا جلده خمسين كذلك.
وذلك لقوله تعالى: فَإِذَا أَحْصِنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:]. والمراد به الجلد؛ لأنَّ الرجمَ لا يَتبَعضُ، وإذا ثبت أنَّ حدَّ الأمة يكونُ على النصفِ مِن حد الحُرَّةِ، فكذلك حد العبد؛ لأنَّ حكمها واحد، والمُؤَثِّرُ في حد الأمة هو الرقُ، وذلك موجود في العبد.