شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
وهو قول أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف: لا يَسقُطُ، ولكن يَرجُمُ الإمام، ثُمَّ الناسُ.
وجه قول أبي حنيفة، ومحمد: أنَّ بداية الشُّهودِ شرط، فإذا امتنعوا أو امتنع بعضُهم من غيرِ عُذْرٍ صار ذلك شُبهة؛ لجواز أن يكونوا عرَفوا أَنَّ الحد غيرُ مُسْتحَقِّ، فلم يَجُزُ إقامة الحد مع الشُّبُهةِ.
وجه قول أبي يوسفَ: أَنَّه حد فلا يُشترط فيه مباشرةُ الشُّهودِ كالجلد.
والجواب: أنَّ الجلد لا يُحسنه كلُّ أحد، فلو وقف على فعل الشُّهودِ لسقط، والرجم يُحسنه كل أحدٍ فلم يَكُنْ في تعليقه بالشُّهودِ إبطاله.
وقد قال أبو حنيفة أيضًا: إنْ ماتَ الشُّهود سقط الرجمُ؛ لجواز أنهم لو كانوا أحياء رجعوا عن الشهادة، فصار ذلك شُبهة.
وعلى هذا أيضًا: إذا عمِي الشُّهود، أو حُدُّوا، أو صاروا على حالةٍ لا تُقبَلُ شهادتهم سقط الحد؛ لأنَّ الطارئ على الحدود قبل الاستيفاء بمنزلة الموجودِ في الابتداء؛ بدلالة رجوع الشُّهود، فصار كأنهم شهدوا على هذه الصفة، فلا يُسْتوفى بشهادتهم.
قال: وإن كان مُقِرًّا ابتدأ الإمامُ، ثُمَّ النَّاسُ.
لما ذكرنا في خبر عليَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قال: ويُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُصَلَّى عليه.
وذلك لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال في المرجوم: «لقد تاب توبة لو تابها صاحبُ مَكْس لغُفر له، ولقد رأيته ينغمس في أنهار الجنة».
ولأنَّ إقامة الحد عليه لا تُخرِجُه من الإسلام، فصار كسائر المسلمين.
قال: فإنْ لم يَكُنْ مُحصَنًا وكان بِكْرًا فَحَدُّه مئة جلدة.
وذلك لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور:]
وهو عام.
قال: يأمر الإمام بضربه بسَوْط لا ثمرة له ضربًا متوسطاً. وذلك لأنَّ الثمرة إذا ضُرِبَ بها كان كلُّ ضربة ضربتين، ولا يجوز الزيادة في قدر الحد، وإنما اعتبر الضرب المتوسط؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الجَلَّادَ أَن لا يُبَيِّنَ إِبْطَه»، ولأنَّ الضربَ المُبرِّحَ ربما أدَّى إلى التَّلَفِ، وذلك غيرُ مُسْتَحَقِّ عليه، والضرب
وجه قول أبي حنيفة، ومحمد: أنَّ بداية الشُّهودِ شرط، فإذا امتنعوا أو امتنع بعضُهم من غيرِ عُذْرٍ صار ذلك شُبهة؛ لجواز أن يكونوا عرَفوا أَنَّ الحد غيرُ مُسْتحَقِّ، فلم يَجُزُ إقامة الحد مع الشُّبُهةِ.
وجه قول أبي يوسفَ: أَنَّه حد فلا يُشترط فيه مباشرةُ الشُّهودِ كالجلد.
والجواب: أنَّ الجلد لا يُحسنه كلُّ أحد، فلو وقف على فعل الشُّهودِ لسقط، والرجم يُحسنه كل أحدٍ فلم يَكُنْ في تعليقه بالشُّهودِ إبطاله.
وقد قال أبو حنيفة أيضًا: إنْ ماتَ الشُّهود سقط الرجمُ؛ لجواز أنهم لو كانوا أحياء رجعوا عن الشهادة، فصار ذلك شُبهة.
وعلى هذا أيضًا: إذا عمِي الشُّهود، أو حُدُّوا، أو صاروا على حالةٍ لا تُقبَلُ شهادتهم سقط الحد؛ لأنَّ الطارئ على الحدود قبل الاستيفاء بمنزلة الموجودِ في الابتداء؛ بدلالة رجوع الشُّهود، فصار كأنهم شهدوا على هذه الصفة، فلا يُسْتوفى بشهادتهم.
قال: وإن كان مُقِرًّا ابتدأ الإمامُ، ثُمَّ النَّاسُ.
لما ذكرنا في خبر عليَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قال: ويُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُصَلَّى عليه.
وذلك لما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال في المرجوم: «لقد تاب توبة لو تابها صاحبُ مَكْس لغُفر له، ولقد رأيته ينغمس في أنهار الجنة».
ولأنَّ إقامة الحد عليه لا تُخرِجُه من الإسلام، فصار كسائر المسلمين.
قال: فإنْ لم يَكُنْ مُحصَنًا وكان بِكْرًا فَحَدُّه مئة جلدة.
وذلك لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور:]
وهو عام.
قال: يأمر الإمام بضربه بسَوْط لا ثمرة له ضربًا متوسطاً. وذلك لأنَّ الثمرة إذا ضُرِبَ بها كان كلُّ ضربة ضربتين، ولا يجوز الزيادة في قدر الحد، وإنما اعتبر الضرب المتوسط؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الجَلَّادَ أَن لا يُبَيِّنَ إِبْطَه»، ولأنَّ الضربَ المُبرِّحَ ربما أدَّى إلى التَّلَفِ، وذلك غيرُ مُسْتَحَقِّ عليه، والضرب