اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

».
قيل له: قد ذكر أبو داود، عن ابن عباس، أنه قال: «ليس على من أتى بهيمة حد. ولا يجوزُ أنه يَسْمَعُ مِن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه أَوجَب الحدَّ، ويقولُ: لا حد. فدل ذلك على ضعف الخبر، ويحتمل أن يكونَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك في المُستحِل، فأجابَ ابنُ عباس في غيرِ المُستحِل.
قال: ومن زنى في دار الحرب، أو في دار البغي، ثُمَّ خرج إلينا لم يُقَمْ عليه الحد.
لأنَّ الإمام لم يَكُن له عليه يد في وقتِ وجوبِ الحد، فصار ذلك شُبهة في سُقُوطِه.
وقد قالوا: إذا أقرَّ الرجلُ أنه زنّى بامرأة غائبة، أَنَّ القياسَ أَن لا يُحَدَّ؛ لأَنَّ المرأة لو حضرت جاز أن تدَّعي شُبهةً تُسقط الحدَّ عن المُقِرِّ، فلم يَجُزِ استيفاء الحد مع تجويز الشبهة.
والاستحسانُ أَن يُحَدَّ؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقرَّ عندَه ماعز بالزِّني، رجمه من غير حضور المزني بها، فإن حضرتِ المرأةُ فأنكرت أن يكون زنى بها، قال أبو حنيفة: لا حدَّ عليه.
وقال زفر، وأبو يوسف، ومحمد عليه الحد. وهو قول الشافعي.

وجه قول أبي حنيفة: أنَّه لا يَخْلو إما أن يجعله زانيا بها أو بغيرها، ولا يجوز أن يجعله زانيًا بها مع إنكارها، ولا يجوز أن يجعله زانيًا بغيرها؛ لأنه خلافُ ما أقربه، فلم يبق إلا إسقاط الزنى.
وجه قولهم: ما روي في حديث سهل بن سعد: «أَنَّ رجلًا أَقرَّ عندَ النبي صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه زنى بامرأة فأنكرت، فحده النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
قلنا: يحتمل أنها أنكَرتْ، فطالبتْ بحدِّ القذفِ فَحَدَّه لذلك، هذا لو صَحَّ الخبر مع ضعفه.
فإن قيل: سُقُوطُ الحد عن أحد الواطنين لا يوجِبُ سُقُوطَه عن الآخر، كما لو زنى بمجنونة أو صغيرة.

قيل له: الحكم بالوطء لم يبطل في حقهما، فكذلك وجب الحد على العاقل، وفي مسألتنا بطل الحكم بالوطء في حقها لما لم يُصَدَّقُ عليها، فلم يُمكِنْ إثباته في حقه فيبطل.
والله أعلم
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1481