شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
عند أبي حنيفة ويُعَزَّرُ، وقال أبو يوسف، ومحمد: هو كالزنى. وقال الشافعي في أحد قوليه: يُقتَلُ بكل حال.
وفي القول الآخر: إنَّه كالزنى، يُجد إن كان بِكْرًا، ويُرجَمُ إن كان ثيبا.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّه لا يُسَمَّى زنى؛ بدليل أنَّ أهل اللغة أفردوه باسم، وسموا الوطء في الفرج زنى، فإفراده بالاسم ينفي الاشتراك بينه وبين غيره، ولأنه وطءٌ لا يتعلق به وُجُوبُ مال بحال، فصار كالوطء فيما دون الفرج، ولأنَّ هذا وطئ لا يُبيحُه عقد النكاح من الزوجة، وما لا يُملَكُ بعقد النكاح فَاسْتِيفاؤُه من الزوجة كاستيفائه من الأجنبية، الدليل عليه قطع يدها، فلما لم يجب الحد إذا اسْتَوفَى هذا الوطء من الزوجة كذلك من الأجنبية.
والذي قال الشافعي في أحد قوليه: إنَّه يُقتَلُ بِكُلِّ حالٍ. لا يَصِحُ؛ لأنَّه يُخالِفُ إجماع من تقدمه.
وجه قولهما: ما روي عن النبي صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «اقْتُلُوا الأعلى والأسفل».
قيل له: هذا خبر لا أصل له، يَدلُّ على ذلك أَنَّ الصحابةَ رضي الله عَنْهُمْ اختلفوا في عُقُوبَتِهم، فكل واحد منهم قال فيه شيئًا، وهي قصةٌ مشهورة؛ فقال عليٌّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: يُحَرَّقُ أو يُرجَمُ.
وقال ابنُ عباس رَضَ اللَّهُ عَنْها: «يُرجَمُ.
وقال بعضُهم: «يُرْمَى به من شاهق الجبل.
وهذا الاختلافُ يَدُلُّ على أنَّه لم يَصِحَّ عندهم في ذلك شيء عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والذي روي عنهم فهو قضية في عينٍ يُحتَمَلُ أن يكون فعل ذلك مُسْتَحِلَّا له؛ يُبَيِّنُ ذلك أنَّهم مَثْلوا به، والمُثْلةُ لا تكون إلا في المرتد دون غيره.
وإذا ثبت عند أبي حنيفة أنَّه لا حدَّ عليه، كان عليه التعزير؛ لأنَّ الناس أحد قائلين؛ منهم من أوجب الحدَّ، ومنهم من أوجب التعزير وأسقط الحد، فإذا سقط الحد عنه وجب التعزير بالإجماع.
قال: ومَن وطئ بهيمة فلا حدَّ عليه.
وقال الشافعي في أحد قوليه هو زنى. وفي الآخرِ: يُقتل بكل حاله. ومِن أصحابِه مَن قال فيها قولا ثالثًا: أَنَّه يُعَزِّرُ ولا يُحَدُّ. وهو قول أصحابنا.
لنا: أنَّه فعل لا يُسَمَّى زنى، فلا يجِبُ به الحد كالوطء فيما دونَ الفرج.
فإن قيل: روي عن ابنِ عباس، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى بِهِيمَةٌ فاقتلوه واقْتُلوها
وفي القول الآخر: إنَّه كالزنى، يُجد إن كان بِكْرًا، ويُرجَمُ إن كان ثيبا.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّه لا يُسَمَّى زنى؛ بدليل أنَّ أهل اللغة أفردوه باسم، وسموا الوطء في الفرج زنى، فإفراده بالاسم ينفي الاشتراك بينه وبين غيره، ولأنه وطءٌ لا يتعلق به وُجُوبُ مال بحال، فصار كالوطء فيما دون الفرج، ولأنَّ هذا وطئ لا يُبيحُه عقد النكاح من الزوجة، وما لا يُملَكُ بعقد النكاح فَاسْتِيفاؤُه من الزوجة كاستيفائه من الأجنبية، الدليل عليه قطع يدها، فلما لم يجب الحد إذا اسْتَوفَى هذا الوطء من الزوجة كذلك من الأجنبية.
والذي قال الشافعي في أحد قوليه: إنَّه يُقتَلُ بِكُلِّ حالٍ. لا يَصِحُ؛ لأنَّه يُخالِفُ إجماع من تقدمه.
وجه قولهما: ما روي عن النبي صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «اقْتُلُوا الأعلى والأسفل».
قيل له: هذا خبر لا أصل له، يَدلُّ على ذلك أَنَّ الصحابةَ رضي الله عَنْهُمْ اختلفوا في عُقُوبَتِهم، فكل واحد منهم قال فيه شيئًا، وهي قصةٌ مشهورة؛ فقال عليٌّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ: يُحَرَّقُ أو يُرجَمُ.
وقال ابنُ عباس رَضَ اللَّهُ عَنْها: «يُرجَمُ.
وقال بعضُهم: «يُرْمَى به من شاهق الجبل.
وهذا الاختلافُ يَدُلُّ على أنَّه لم يَصِحَّ عندهم في ذلك شيء عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والذي روي عنهم فهو قضية في عينٍ يُحتَمَلُ أن يكون فعل ذلك مُسْتَحِلَّا له؛ يُبَيِّنُ ذلك أنَّهم مَثْلوا به، والمُثْلةُ لا تكون إلا في المرتد دون غيره.
وإذا ثبت عند أبي حنيفة أنَّه لا حدَّ عليه، كان عليه التعزير؛ لأنَّ الناس أحد قائلين؛ منهم من أوجب الحدَّ، ومنهم من أوجب التعزير وأسقط الحد، فإذا سقط الحد عنه وجب التعزير بالإجماع.
قال: ومَن وطئ بهيمة فلا حدَّ عليه.
وقال الشافعي في أحد قوليه هو زنى. وفي الآخرِ: يُقتل بكل حاله. ومِن أصحابِه مَن قال فيها قولا ثالثًا: أَنَّه يُعَزِّرُ ولا يُحَدُّ. وهو قول أصحابنا.
لنا: أنَّه فعل لا يُسَمَّى زنى، فلا يجِبُ به الحد كالوطء فيما دونَ الفرج.
فإن قيل: روي عن ابنِ عباس، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى بِهِيمَةٌ فاقتلوه واقْتُلوها