شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
النَّبيذ، فلا بُدَّ أن يُعرَفَ، فما لم يُعرَف لا يجِبِ الحد بالشك، وإذا عُرِف أَنَّه مِن النبيذ فلا بُدَّ مِن العلم بأنه شربه طوعا؛ لأنه لو أُكرِه على الشُّرْبِ، فسكر لم يجب عليه الحد، فإذا لم يعلم ذلك لا يلزمه الحد. قال: ولا يُحَدُّ حتى يزول عنه السُّكْرُ.
وذلك لما روي: «أَنَّ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ أُتِي بسكران فحبَسه، فلمَّا صَحا حَدَّه»، ولأنَّ المقصود بالحد إيصال الألم إليه لينز جِرَ عن ذلك، والسُّكْرُ يمنعُ الإحساس بالألم، فلا يُوجَدُ المقصود بالحد، فوجب تأخيره إلى حالٍ يُوجِبُ المقصود. وقد قال أبو حنيفة: إِنَّ السُّكْرَ الذي يجِبُ به الحد أن لا يعرف السماءَ مِن الأرض والرجل من المرأةِ. وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا اختلط أكثر كلامه.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ اللهَ تعالى نهَى السَّكْرانَ عن الصلاةِ حتى يعلم ما يقول، فدل على أنَّه ما دام يعلَمُ فحُكْمُه حُكْمُ غيرِه.
وجه قولهما: أنَّه إذا اختلط أكثرُ كلامه صار بمنزلة المجنون.
قال: وحَدُّ الخمرِ والسُّكْرِ في الحر ثمانون سوطًا.
وقال الشافعي: حَدُّه أربعون، فإن اقتصر الإمام عليها جاز، وإن ضَمَّ إليها أربعين على طريق التعزير جاز.
دليلنا ما روي: «أَنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جلد في الخمر أربعين، وجلد عمرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أيضًا أربعين، ثُمَّ جَاءَه خالد وهو في المسجدِ فأخبره أنَّ الناس قد انهمكوا في الشُّرْبِ، فاستشار الصحابةَ رضي الله عَنْهُم الذين حوله في الحد؟ فقال علي رضي للهُ عَنْهُ: يا أمير المؤمنين ثمانين جلدة؛ إنَّه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذَى افترى، وحَدُّ المُفْتَرِي ثمانون. فعمل بقوله».
وأشار أيضًا عبد الرحمن بن عوف بذلك، فقال: «نجعله كأحد الحدود، وأخفُها ثمانون». وهذا إجماع منهم لا يجوز مخالفته، ولم يُخالف بعد ذلك أحد من الفقهاء إلا الشافعي
فإن قيل: كان أبو بكرٍ رضي الله عَنْهُ مخالفا؛ لأنه جلد أربعين.
قيل له: ليس مخالفا؛ لأنَّ الذي رُوي عنه أنَّه جلد بجريدتين أو بنَعْلَيْن فلم يختلف العدد؛ وإنما اختلفتِ الصَّفةُ، وعلى أن الذي روي عن أبي بكرٍ رضي الله عَنْهُ الفعل، والإجماع إنما ينعقد بانقراض العصر، ولم ينقرض حتى أجمعوا من طريق القول على خلافه.
وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عَنْهُ: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِلد في الخمر بنَعْلَيْن
وذلك لما روي: «أَنَّ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ أُتِي بسكران فحبَسه، فلمَّا صَحا حَدَّه»، ولأنَّ المقصود بالحد إيصال الألم إليه لينز جِرَ عن ذلك، والسُّكْرُ يمنعُ الإحساس بالألم، فلا يُوجَدُ المقصود بالحد، فوجب تأخيره إلى حالٍ يُوجِبُ المقصود. وقد قال أبو حنيفة: إِنَّ السُّكْرَ الذي يجِبُ به الحد أن لا يعرف السماءَ مِن الأرض والرجل من المرأةِ. وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا اختلط أكثر كلامه.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ اللهَ تعالى نهَى السَّكْرانَ عن الصلاةِ حتى يعلم ما يقول، فدل على أنَّه ما دام يعلَمُ فحُكْمُه حُكْمُ غيرِه.
وجه قولهما: أنَّه إذا اختلط أكثرُ كلامه صار بمنزلة المجنون.
قال: وحَدُّ الخمرِ والسُّكْرِ في الحر ثمانون سوطًا.
وقال الشافعي: حَدُّه أربعون، فإن اقتصر الإمام عليها جاز، وإن ضَمَّ إليها أربعين على طريق التعزير جاز.
دليلنا ما روي: «أَنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جلد في الخمر أربعين، وجلد عمرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أيضًا أربعين، ثُمَّ جَاءَه خالد وهو في المسجدِ فأخبره أنَّ الناس قد انهمكوا في الشُّرْبِ، فاستشار الصحابةَ رضي الله عَنْهُم الذين حوله في الحد؟ فقال علي رضي للهُ عَنْهُ: يا أمير المؤمنين ثمانين جلدة؛ إنَّه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذَى افترى، وحَدُّ المُفْتَرِي ثمانون. فعمل بقوله».
وأشار أيضًا عبد الرحمن بن عوف بذلك، فقال: «نجعله كأحد الحدود، وأخفُها ثمانون». وهذا إجماع منهم لا يجوز مخالفته، ولم يُخالف بعد ذلك أحد من الفقهاء إلا الشافعي
فإن قيل: كان أبو بكرٍ رضي الله عَنْهُ مخالفا؛ لأنه جلد أربعين.
قيل له: ليس مخالفا؛ لأنَّ الذي رُوي عنه أنَّه جلد بجريدتين أو بنَعْلَيْن فلم يختلف العدد؛ وإنما اختلفتِ الصَّفةُ، وعلى أن الذي روي عن أبي بكرٍ رضي الله عَنْهُ الفعل، والإجماع إنما ينعقد بانقراض العصر، ولم ينقرض حتى أجمعوا من طريق القول على خلافه.
وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عَنْهُ: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِلد في الخمر بنَعْلَيْن