شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
ومنها: أنَّ قدر الحد ثمانون، وذلك صريح في الآية.
ومنها: أنَّ ذلك حد القاذف إذا كان حرا، فإن كان عبدًا فَحَدُّه أربعونَ، وروى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ، قال: «يُجلَدُ العبد في الفِرْية أربعين.
وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عامر بن ربيعة، قال: «أدركتُ أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يَجْلِدون المملوك في القذف إلا أربعين».
وعن ابن عباس نحوه.
وقد روي عن ابن مسعوده، والأوزاعي: «يُجلَد ثمانين».
دليلنا: ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «عليكم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين من بعدِي» (6).
وقد ثبت عنهم ما ذكرناه، ولأنه عقوبةٌ تَتَنَصَّفُ وتسقط بالشُّبهة، فكانَتْ على النصفِ مِن حد الحرِّ كحد الزنى.
قال: ويُفَرَّقُ على أعضائه، ولا يُجَرَّدُ مِن ثِيَابِه غَيْرَ أَنَّه يُنْزَعُ عنه الفَرْوُ والحَشْوُ وقد بَيَّنَّا ذلك في حد الزنى.
قال: وإن كان عبدًا جُلِد أربعين.
وقد بينا ذلك.
قال والإحصانُ أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفًا عن فعل الزنى.
أمَّا اعتبار الحرية: فلقوله تعالى: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِن الْعَذَابِ [النساء:] فدل على أنَّ الإحصانَ يُعَبَّر به عن الحرية، وإذا كان عبارة عنها اعتبر وجودها.
وأما اعتبارُ العقل والبلوغ فلأنَّ الصبي والمجنون لا يكون منهما الزنى، فلا يَلْحَقُ بقذفهما شَيْن، وحَدُّ القذف يجِبُ لأجل إلحاقِ الشَّيْنِ، فإذا لم يُوجَدِ الشَّيْنُ لا يَجِبُ الحد.
وأمَّا اعتبارُ الإِسلام: فلقولِه صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَشْرَكَ بِاللَّهِ فليس بمُحْصَنٍ.
والله تعالى أو جَب الحد بقذف المُحصَنِ، فَإِذا لم يَكُنْ مُحْصَنًا لم يُحَدَّ بِقَدْفِه.
وأما اعتبارُ العِفَّةِ عن فعل الزّني: فلأنَّ مَن لا يَعِفُ عن فعل الزِّني لا يَلْحَقُه شين بالقذف، والحد
ومنها: أنَّ ذلك حد القاذف إذا كان حرا، فإن كان عبدًا فَحَدُّه أربعونَ، وروى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ، قال: «يُجلَدُ العبد في الفِرْية أربعين.
وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عامر بن ربيعة، قال: «أدركتُ أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يَجْلِدون المملوك في القذف إلا أربعين».
وعن ابن عباس نحوه.
وقد روي عن ابن مسعوده، والأوزاعي: «يُجلَد ثمانين».
دليلنا: ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «عليكم بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين من بعدِي» (6).
وقد ثبت عنهم ما ذكرناه، ولأنه عقوبةٌ تَتَنَصَّفُ وتسقط بالشُّبهة، فكانَتْ على النصفِ مِن حد الحرِّ كحد الزنى.
قال: ويُفَرَّقُ على أعضائه، ولا يُجَرَّدُ مِن ثِيَابِه غَيْرَ أَنَّه يُنْزَعُ عنه الفَرْوُ والحَشْوُ وقد بَيَّنَّا ذلك في حد الزنى.
قال: وإن كان عبدًا جُلِد أربعين.
وقد بينا ذلك.
قال والإحصانُ أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفًا عن فعل الزنى.
أمَّا اعتبار الحرية: فلقوله تعالى: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِن الْعَذَابِ [النساء:] فدل على أنَّ الإحصانَ يُعَبَّر به عن الحرية، وإذا كان عبارة عنها اعتبر وجودها.
وأما اعتبارُ العقل والبلوغ فلأنَّ الصبي والمجنون لا يكون منهما الزنى، فلا يَلْحَقُ بقذفهما شَيْن، وحَدُّ القذف يجِبُ لأجل إلحاقِ الشَّيْنِ، فإذا لم يُوجَدِ الشَّيْنُ لا يَجِبُ الحد.
وأمَّا اعتبارُ الإِسلام: فلقولِه صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَشْرَكَ بِاللَّهِ فليس بمُحْصَنٍ.
والله تعالى أو جَب الحد بقذف المُحصَنِ، فَإِذا لم يَكُنْ مُحْصَنًا لم يُحَدَّ بِقَدْفِه.
وأما اعتبارُ العِفَّةِ عن فعل الزّني: فلأنَّ مَن لا يَعِفُ عن فعل الزِّني لا يَلْحَقُه شين بالقذف، والحد