اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

يجِبُ بالحاقِ الشَّيْنِ، ولأنَّ القاذف صادق فلا يُحَدُّ على صدقه.

قال: ومَن نفَى نسب غيره، فقال: لست لأبيك. أو: يا ابنَ الزَّانِيةِ. وأُمُّه مَيِّتةً مُحْصَنَةٌ، فطالب الابنُ بحَدِّهِ حُدَّ القاذف.
وذلك لأن النسب إنما يُنْفَى عن الأبِ إذا كانت الأم زانية، فصار كقوله: زَنَتْ أُمُّكَ. فيكونُ قاذفا.
وقد قالوا: كأن يجوز أن يُقالَ: إنَّ هذا القذفَ اسم مُشْتَبِهُ؛ لأنه يحتمل أن ينتفي النسب عن الأب إذا وطنتْ بِشُبهةٍ أو بنكاح فاسد، فلا يَلزَمُه بذلك الحد، إلا أنَّ الأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ على صِحَّةِ هذا القذف " ووجوب الحد به، وهذا هو الظاهرُ؛ لأنَّ الشَّتْمَ لا يُراد به إلا نفي النسب بالزنى دونَ الوطء بِشُبهة.
وأما قوله: يا ابن الزانية.
فهو صريح القدْفِ، فَيَجِبُ به الحدُّ إِلا أَنَّه لا بُدَّ مِن ثُبوتِ إحصانِ الأم؛ لأنَّ الحدّ يجِبُ بقذف المحصنة، وذلك يَثْبُتُ إِمَّا بإقرارِ القاذف أو بالبينة، فإنِ ادَّعَى القاذفُ أنَّ أُمَّه أمةً أو كافرةً أو غيرَ مُحْصَنةٍ فالقولُ قوله، لأنَّ الحد يجب بالقذف الصحيح ولا يعلم ذلك.
ولا يجوز أن يُرجَعَ في ذلك إلى ظاهر الحرية والإسلام؛ لأنَّ الظاهر لا يَسْتحِقُ به حقا على الغير، وإنما تُدفَعُ به الخصومة، فلم يَكُنْ بُدُّ مِن إقرار القاذفِ أو البينة على الإحصانِ، وإنما كان للابن المطالبة بالحد؛ لأنَّ القذف حصل بعد موتها فأُلحِقَ الشَّيْنُ به، فكان الحق له فيكون المطالبة إليه.
وقد قال أصحابنا: إذا كان المقذوف بالزنى حيا فلا خصومة لأحدٍ غيره في الحدّ حاضرًا كان أو غائبا، وذلك لأنَّ الحدَّ يجِبُ بالشَّيْنِ الذي أُلحِقِّ به وهذا حق له، فالمطالبة به من حقوقه، ومن ثبَت له حقٌّ لَم يَقُمْ غَيرُه مقامه فيه إلا برضاه.
قالوا: فإن مات قبل أن يُطالب به أو بعد ما طالب، وقد ضُرِب القاذف بعض الحد سقط الحد وبطل ما بقي منه، ولو كان سوطًا واحدا، ولا يُورَثُ الحدُّ في القذف؛ لأنه حد فلا يُورَثُ كحد الزنى، ولأنَّه حقٌّ ليس فيه معنى المال والوثيقة، فلا يقوم الوارث فيه مقامَ المُورّث، أصله الوصية والمضاربة. قال: ولا يُطَالِبُ بحَدَّ القذفِ ِللمَيِّتِ إِلَّا مَن يقعُ القَدْحُ في نسبه بقذفه. وإنما كان كذلك لأنَّ الحدَّ لا يُورَثُ، وإنما يثبت للوارث ابتداءً بقذف الميت إذا لحقه بذلك شَيْنٌ، فكلُّ مَن لا يَقْدَحُ ذلك في نسبه لا يلْحَقُه شَيْنٌ؛ ألا ترى أنَّ العم والأخ لا ينقطع نسبهما بقذف الأخ وابن الأَخِ، فلم يَثبُتْ لهما الحد، وليس كذلك الآباء والأبناء؛ لأنَّ القذفَ يقدَحُ في نسبهم؛ أَلَا تَرى أنه إذا قذف أباه أو أمه كان ذلك قطعا لنسبه
المجلد
العرض
76%
تسللي / 1481