شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
«أَنَّه أُتِي بسارق فقطَع يدَه، ثُمَّ أُتِي به فقطع رجله، ثُمَّ أُتِي به فقال: إنّي لأَسْتَحْيِي أنْ أدعَه ليسَتْ له يدٌ يأكلُ * وَيَسْتَنْجِي بها، ولا رجل يمشي بها». فتعارضا، ودَلَّ أيضًا على أنَّه لم يَصِحَّ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه خبرٌ، حتى إنَّه لو صح لم يَجُزُ له مخالفته.
فإن قيل: لما سقط القطع في السرقة بقطعه كان محلًا للقطعِ كاليمين بيان هذا أن الحداد لو قطع اليد اليسرى سقط القطع.
قيل له: اليد اليمنى يجوز أن تَسْتحِقَّ في قاطع الطريق أول مَرَّةٍ، فجاز أن تستحق في السرقة، واليدُ اليُسْرَى والرّجُلُ اليُمْنَى لَا تَسْتَحِقُ فِي المَرَّةِ الأُولَى من قاطع الطريق؛ كذلك لم تَسْتَحِقَّ في السرقة وإنْ تكرّرت.
وإذا ثبت أنَّه لا يُقطَعُ في الثالثة والرابعة خُلَّدَ في الحبس؛ لأنَّ الفعل المنكر لا بد له من زَجْرٍ، وقد سقط ذلك بالقطع، ولم يَبْقَ إِلا الزَّجْرُ بالحبس والضرب. قال: وإذا كان السارقُ أَشَلَّ اليدِ اليُسْرَى، أو أقطع، أو مقطوع الرّجُلِ اليُمْنَى لم يُقطَعْ.
لأنا لو قطَعْناه أدَّى إلى بطلان منفعة الجنس؛ وذلك لا يجوز أن يُسْتوفى في السرقة كما لو قطع يَدَيهِ.
قال: ولا يُقطَعُ السارقُ إلا أن يَحْضُرَ المسروق منه فيُطالب بالسرقة.
وذلك لما روي: «أَنَّ عمرو بن سَمُرَةَ أَتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي سرقتُ جملا لبني فلان فأرسل النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِليهم، فقالوا: إنَّا فقَدْنا جملا لنا. فأمر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فَقُطِع»، فلولا اعتبار المطالبة وإلا قطعه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإقراره؛ لأنَّ ما أقر به في الظاهرِ له، ما لم يُصَدِّقه المقر له، بدليل أنه لو أقرَّ به لغائب، ثُمَّ أقرَّ به لحاضر جاز، وإذا لم يَزُلُ مِلْكُه في الظاهر إلا بالتصديق كان أقل أحوال ذلك أن يكونَ شُبهة، والقطعُ لا يَصِحُ مع الشُّبهة، فلذلك اعتُبِر حُضُورُه، وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، ومحمد. وقال أبو يوسف: أقطعه.
وجه قوله: أنَّه أقر بوجوب الحد، فجواز أن يُكذِّبَه الغائبُ لا يمنعُ مِن إقامة الحد، أصله إذا أقرَّ بالزنى بامرأةٍ غائبة أنَّ الحد يُقام عليه في الحال، وإنْ جاز أن يحضُرَ فَيَدَّعِيَ شُبْهَةٌ يَسقُطُ الحد.
قال: فإن وهبها من السارق، أو باعَه إيَّاها، أو نقصت قيمتها عن النِّصَابِ الم يُقطَع.
أما الهبة والبيع فهو قول أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: إنْ كان بعدَ التَّرافُع لم يسقط القطع. وهو قول الشافعي.
فإن قيل: لما سقط القطع في السرقة بقطعه كان محلًا للقطعِ كاليمين بيان هذا أن الحداد لو قطع اليد اليسرى سقط القطع.
قيل له: اليد اليمنى يجوز أن تَسْتحِقَّ في قاطع الطريق أول مَرَّةٍ، فجاز أن تستحق في السرقة، واليدُ اليُسْرَى والرّجُلُ اليُمْنَى لَا تَسْتَحِقُ فِي المَرَّةِ الأُولَى من قاطع الطريق؛ كذلك لم تَسْتَحِقَّ في السرقة وإنْ تكرّرت.
وإذا ثبت أنَّه لا يُقطَعُ في الثالثة والرابعة خُلَّدَ في الحبس؛ لأنَّ الفعل المنكر لا بد له من زَجْرٍ، وقد سقط ذلك بالقطع، ولم يَبْقَ إِلا الزَّجْرُ بالحبس والضرب. قال: وإذا كان السارقُ أَشَلَّ اليدِ اليُسْرَى، أو أقطع، أو مقطوع الرّجُلِ اليُمْنَى لم يُقطَعْ.
لأنا لو قطَعْناه أدَّى إلى بطلان منفعة الجنس؛ وذلك لا يجوز أن يُسْتوفى في السرقة كما لو قطع يَدَيهِ.
قال: ولا يُقطَعُ السارقُ إلا أن يَحْضُرَ المسروق منه فيُطالب بالسرقة.
وذلك لما روي: «أَنَّ عمرو بن سَمُرَةَ أَتَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي سرقتُ جملا لبني فلان فأرسل النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِليهم، فقالوا: إنَّا فقَدْنا جملا لنا. فأمر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فَقُطِع»، فلولا اعتبار المطالبة وإلا قطعه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإقراره؛ لأنَّ ما أقر به في الظاهرِ له، ما لم يُصَدِّقه المقر له، بدليل أنه لو أقرَّ به لغائب، ثُمَّ أقرَّ به لحاضر جاز، وإذا لم يَزُلُ مِلْكُه في الظاهر إلا بالتصديق كان أقل أحوال ذلك أن يكونَ شُبهة، والقطعُ لا يَصِحُ مع الشُّبهة، فلذلك اعتُبِر حُضُورُه، وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، ومحمد. وقال أبو يوسف: أقطعه.
وجه قوله: أنَّه أقر بوجوب الحد، فجواز أن يُكذِّبَه الغائبُ لا يمنعُ مِن إقامة الحد، أصله إذا أقرَّ بالزنى بامرأةٍ غائبة أنَّ الحد يُقام عليه في الحال، وإنْ جاز أن يحضُرَ فَيَدَّعِيَ شُبْهَةٌ يَسقُطُ الحد.
قال: فإن وهبها من السارق، أو باعَه إيَّاها، أو نقصت قيمتها عن النِّصَابِ الم يُقطَع.
أما الهبة والبيع فهو قول أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: إنْ كان بعدَ التَّرافُع لم يسقط القطع. وهو قول الشافعي.