شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
ونُقْصانُ الهتكِ كنقصان القدرِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما شرط في القطع، فإذا أثر نقصان أحدهما في سُقُوطِ القطعِ كذلك الآخر، ولا يلزمُ من سرق مِن الكُمُ أو من صندوقِ الصَّيْر في؛ لأنَّ هتكَ هذا الحرز لا يُمكِنُ بدُخُولِه؛ وإنما يُمكنُ بإدخال اليد وقد وُجِد.
فإن قيل: أخرج نصابًا من الحرز، فصار كما لو دخل.
قيل له: إذا دخل فقد وجد الهَتْك المقصود، فإذا أخذ المالَ قُطع، وفي مسألتنا لم يُوجَد الهتك المقصود.
قال: وتُقطَعُ يمينُ السارِقِ مِن الزَّنْدِ وتُحسَمُ.
وذلك لما روي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطع يد السارقِ مِن الزَّنْدِ، وأمَر أنْ تُحسم، وهذا بيان للمراد بالآية، وإنما قلنا: تُقطَعُ يمينه؛ لأنَّ المراد من الآية ذلك، لما روَى الضَّحَّاكُ، عن ابن عباس: «في قوله تعالى: فَأَقْطَعُوا هُمَا} [المائدة: ?] قال: أيمانهما».
وكذلك في قراءة ابن مسعود، وعن الحسن، وإبراهيم مثله.
قال: فإن سرق ثانيًا قُطِعَتْ رِجْلُه اليُسْرَى، فإِنْ سَرَق ثالثًا لم يُقطَعْ، ويُخلَّدُ في السجن حتى يتوب.
وقال الشافعي: يُقطَعُ في الثالثة اليدُ اليُسْرَى، وفي الرابعةِ الرّجُلُ اليُمْنَى، و في الخامسةِ يُعَزَّرُ ويُحبَسُ.
لنا: قوله تعالى: وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: (8)].
والمراد به أيمانهما على ما بَيَّنَّاه، والظاهرُ يَقْتضي أن لا يُقطَّعَ في السرقة غيرُ اليمنى إلا ما قام عليه دليل، ولأنَّ الحدود لا يجوز إثباتها إلا بالتَّوقُفِ أو بالاتفاق، ولم يُوجَدْ ذلك في اليدِ اليُسْرَى، ولأنَّ إتلاف منفعة الجنس لا يجوزُ بالسرقة، أصله السرقةُ الأُولَى.
فإن قيل: رَوَى الشافعي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطع السارق على ما ذكره.
قيل له: قد قال الطَّحاوِيُّ: إنَّه حديث لا أصل له؛ لأَنَّ كُلَّ مَن لَقِينَاهِ مِن حُفَّاظِ الحديث يُنكرونه ويقولون: لم نجد له أصلا.
وهو أيضًا مرسل، فلا يلزَمُ العمل به على قول الشافعي، وعلى قولنا: إنَّ ثقاتِ أصحاب الحديث قد أنكروه.
فإن قيل: روي عن أبي بكر الصديق: «أنَّه قطع يدا بعد يد». قيل له: روي عن عليَّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ:
فإن قيل: أخرج نصابًا من الحرز، فصار كما لو دخل.
قيل له: إذا دخل فقد وجد الهَتْك المقصود، فإذا أخذ المالَ قُطع، وفي مسألتنا لم يُوجَد الهتك المقصود.
قال: وتُقطَعُ يمينُ السارِقِ مِن الزَّنْدِ وتُحسَمُ.
وذلك لما روي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطع يد السارقِ مِن الزَّنْدِ، وأمَر أنْ تُحسم، وهذا بيان للمراد بالآية، وإنما قلنا: تُقطَعُ يمينه؛ لأنَّ المراد من الآية ذلك، لما روَى الضَّحَّاكُ، عن ابن عباس: «في قوله تعالى: فَأَقْطَعُوا هُمَا} [المائدة: ?] قال: أيمانهما».
وكذلك في قراءة ابن مسعود، وعن الحسن، وإبراهيم مثله.
قال: فإن سرق ثانيًا قُطِعَتْ رِجْلُه اليُسْرَى، فإِنْ سَرَق ثالثًا لم يُقطَعْ، ويُخلَّدُ في السجن حتى يتوب.
وقال الشافعي: يُقطَعُ في الثالثة اليدُ اليُسْرَى، وفي الرابعةِ الرّجُلُ اليُمْنَى، و في الخامسةِ يُعَزَّرُ ويُحبَسُ.
لنا: قوله تعالى: وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: (8)].
والمراد به أيمانهما على ما بَيَّنَّاه، والظاهرُ يَقْتضي أن لا يُقطَّعَ في السرقة غيرُ اليمنى إلا ما قام عليه دليل، ولأنَّ الحدود لا يجوز إثباتها إلا بالتَّوقُفِ أو بالاتفاق، ولم يُوجَدْ ذلك في اليدِ اليُسْرَى، ولأنَّ إتلاف منفعة الجنس لا يجوزُ بالسرقة، أصله السرقةُ الأُولَى.
فإن قيل: رَوَى الشافعي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قطع السارق على ما ذكره.
قيل له: قد قال الطَّحاوِيُّ: إنَّه حديث لا أصل له؛ لأَنَّ كُلَّ مَن لَقِينَاهِ مِن حُفَّاظِ الحديث يُنكرونه ويقولون: لم نجد له أصلا.
وهو أيضًا مرسل، فلا يلزَمُ العمل به على قول الشافعي، وعلى قولنا: إنَّ ثقاتِ أصحاب الحديث قد أنكروه.
فإن قيل: روي عن أبي بكر الصديق: «أنَّه قطع يدا بعد يد». قيل له: روي عن عليَّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: