شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
إذا قُطِع فيه، ثُمَّ نُسِج، وإذا سرقها مِن مالك آخر، قلنا: عندنا بالنسج قد صار الغزل في حكم عينٍ أُخْرَى، فلا نُسَلِّمُ أَنَّ سَارِقَ الغزل هو سارقُ الثوبِ.
وأما إذا سرق من مالك آخر، فأصحابنا بالعراق لا يُسَلِّمونه، وبعضُ أصحابنا بخُراسان يُسَلِّمُه ويُفَرَّقُ بأنَّ حرمة العين تكون بمالكها، فصار اختلاف المالكَيْن كاختلاف العينين.
قال: فإنْ تَغيَّرتْ عن حالها مثل أن لو كان غزلًا فسرقه فقُطِع فيه فرَدَّه، ثُمَّ نسج فعاد فسرقه قطع.
وذلك لأنها بهذا الفعل صارَتْ في حكم عينٍ أُخرَى؛ بدليل أنَّ حقّ مالكها يسقط عنها بذلك إذا فعله الغاصب فيها، ومَن قُطِع فِي عينٍ فسرَق غيرها قُطِع. قال: وإذا قطع السارقُ والعين قائمة رَدَّها، فإنْ كانَتْ هالكة لم يضمَنْ أمَّا رَدُّ العين حال بقائها؛ فلأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ سَارِقَ رِداءِ صفوانَ ورَدَّ الرِّداءَ عليه، ولأنَّه ليس في رد العين أمرٌ يُنافي القطع، فجاز أن يجتمعا، فإن كانَتْ هالكة لم يضمَنْ، وقال الشافعي: يضمَنُ (6).
لنا ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إذا قُطِع السارقُ فلا غُرْمَ عليه. ولأنَّ كلَّ أخذ يستقِرُّ به الضَّمانُ لا يتعلَّق بالبقاء عليه القطعُ أصله أخذ الغاصب، فلو وجب الضّمانُ في مسألتنا بالأخذ لم يجتمع معه القطع.
فإن قيل: القطعُ والقيمةُ حَقَّانِ لمُسْتَحِقِّينَ، فجاز اجتماعهما في فعل واحدٍ، أصله إذا قتل صيدا مملوكًا وجب الجزاء والقيمة.
قيل له: إن أردت جواز اجتماعِ وُجُوبِهما قلنا بمُوجِبِهِ؛ لأنَّ السارِقَ يَجِبُ عليه القطعُ والضَّمان، فكل واحد من الأمرَيْن مُرَاعى، فإِذا اسْتَوفي القطعَ سقط الضَّمانُ؛ لأنَّه يُنافيه، وإن اسْتَو فى الضّمان سقط القطعُ، وإن أردتَ جواز اجتماع الاستيفاء انتقض بمن وجب عليه القطع بالسرقة والقصاص، والقتل بالقصاص والرَّجمِ.
قال: فإنِ ادَّعَى السارقُ أنَّ العين المسروقة مِلْكُه سقط القطع، وإن لم يُقمِ البَيِّنَةَ.
وذلك لأنَّ القطع موقوف على الخصومة في إثباتِ المِلْكِ للمسروق منه، والقطع لا يقفُ على خصومةٍ أُخرى.
وقد قال أبو حنيفة: إِنَّ المُؤخِّرَ إذا سرق من المستأجر من الدار المستأجرة قطع.
وأما إذا سرق من مالك آخر، فأصحابنا بالعراق لا يُسَلِّمونه، وبعضُ أصحابنا بخُراسان يُسَلِّمُه ويُفَرَّقُ بأنَّ حرمة العين تكون بمالكها، فصار اختلاف المالكَيْن كاختلاف العينين.
قال: فإنْ تَغيَّرتْ عن حالها مثل أن لو كان غزلًا فسرقه فقُطِع فيه فرَدَّه، ثُمَّ نسج فعاد فسرقه قطع.
وذلك لأنها بهذا الفعل صارَتْ في حكم عينٍ أُخرَى؛ بدليل أنَّ حقّ مالكها يسقط عنها بذلك إذا فعله الغاصب فيها، ومَن قُطِع فِي عينٍ فسرَق غيرها قُطِع. قال: وإذا قطع السارقُ والعين قائمة رَدَّها، فإنْ كانَتْ هالكة لم يضمَنْ أمَّا رَدُّ العين حال بقائها؛ فلأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ سَارِقَ رِداءِ صفوانَ ورَدَّ الرِّداءَ عليه، ولأنَّه ليس في رد العين أمرٌ يُنافي القطع، فجاز أن يجتمعا، فإن كانَتْ هالكة لم يضمَنْ، وقال الشافعي: يضمَنُ (6).
لنا ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إذا قُطِع السارقُ فلا غُرْمَ عليه. ولأنَّ كلَّ أخذ يستقِرُّ به الضَّمانُ لا يتعلَّق بالبقاء عليه القطعُ أصله أخذ الغاصب، فلو وجب الضّمانُ في مسألتنا بالأخذ لم يجتمع معه القطع.
فإن قيل: القطعُ والقيمةُ حَقَّانِ لمُسْتَحِقِّينَ، فجاز اجتماعهما في فعل واحدٍ، أصله إذا قتل صيدا مملوكًا وجب الجزاء والقيمة.
قيل له: إن أردت جواز اجتماعِ وُجُوبِهما قلنا بمُوجِبِهِ؛ لأنَّ السارِقَ يَجِبُ عليه القطعُ والضَّمان، فكل واحد من الأمرَيْن مُرَاعى، فإِذا اسْتَوفي القطعَ سقط الضَّمانُ؛ لأنَّه يُنافيه، وإن اسْتَو فى الضّمان سقط القطعُ، وإن أردتَ جواز اجتماع الاستيفاء انتقض بمن وجب عليه القطع بالسرقة والقصاص، والقتل بالقصاص والرَّجمِ.
قال: فإنِ ادَّعَى السارقُ أنَّ العين المسروقة مِلْكُه سقط القطع، وإن لم يُقمِ البَيِّنَةَ.
وذلك لأنَّ القطع موقوف على الخصومة في إثباتِ المِلْكِ للمسروق منه، والقطع لا يقفُ على خصومةٍ أُخرى.
وقد قال أبو حنيفة: إِنَّ المُؤخِّرَ إذا سرق من المستأجر من الدار المستأجرة قطع.