شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا قطع عليه. وهو قول الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ المستأجر أخصُّ بالحرزِ مِن المُؤجِّرِ بدلالةِ أَنَّ له منعه مِن دُخُولِه، فصار كالسارق مِن مِلْكِ غيره.
وجه قولهما: أنَّ الحرزَ مِلْكُه، فلا يجب بالسرقة منه قطع كسرقة المال المشترك.
قيل له: مِلْكُ الحرز هو كثُبُوتِ حقه في دُخُولِ المسجد، وإن وجب عليه القطع بالسرقة منه، وأمَّا إذا سرق المُستأجِرُ مِن المُؤْجُرِ وجَب القطعُ في قولهم؛ لأنَّه لا شُبهة له في الحِرْز ولا في المال، فلزمه القطع.
وقد قال أبو حنيفة: في الطَّرَارِ إِذا طَرَّ الدَّراهمَ: فَإِنْ كَانَتْ مَضْرورةً في داخل الكُم قُطع، وإنْ كانَتْ في ظاهرِ الكُم لم يُقطَعْ.
وقال أبو يوسف: يُقطَعُ في الوجهين.
وكان الشيخ أبو بكر الرازي يُفسِّرُ قول أبي حنيفة: بأنَّه متى كان الرباط لو حَلَّ حصلتِ الدَّراهم على ظاهرِ الكُمّ لم يُقطَعْ؛ وإِن حصلت داخل الكُم قُطع.
ووجه ذلك: أنَّ الكُمَّ هو الحرزُ، فإذا كانَتْ بحيثُ لو حُلَّتْ كَانَتْ مِن داخلِهِ فهو مأخوذ من حرز فيُقطَعُ، ومتى كانَتْ على ظاهرِ الكُم فذلك الموضع ليس بحرز؛ ألا ترى أنَّ الأخذ منه لا يَقفُ على إدخال يده في الكُم، والأخذُ مِن غيرِ حرز لا يتعلق به قطع. وكان ابن أبي مالك، ذكر عن أبي يوسف تفسير قول أبي حنيفة، فيقول: إذا كانَتْ مَضْرورة من خارج قُطْرِها من خارج قُطِع؛ وإِنْ كَانَتْ مِن داخلِ الكُم فلا يُقطَعُ إِلا أَنْ يُدخِلَ يدَه في الكُم وهو خلافُ الأول، والوجه فيه أنَّها إذا كانَتْ مربوطة خارج الكُم فليس الكم حرزًا لها؛ ألا ترى أنَّ أخذَها لا يقف على إدخال اليد في الكُم، وإنما حرزها بالرباط فصار كالكيس يُعَلِّقُه على كُمِّه، فإِذا أَخَذَه قُطِع، وأمَّا إِذا كَانَتْ داخل الكُم فحِرْزُها الكُم، فما لم يُدخِلْ يدَه في الكُم لا يُقطَعُ. وجه قول أبي يوسف: أنَّ الرِّباط حرز لها، وأخذها ليس بأكثر من دراهم
بقربه موضوعة بين يديهِ فَيَجِبُ فيها القطعُ.
قال: وإذا خرج جماعةٌ مُمتنعين، أو واحد يقدِرُ على الامتناع فقصدوا قطع الطريق، فأُخِذوا قبل أن يأخُذُوا مالا، أو يَقْتُلُوا نفسًا حبَسهم الإمام حتى يُحْدِثوا توبة.
والأصل في حَدٌ قاطع الطريق قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة:].
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ المستأجر أخصُّ بالحرزِ مِن المُؤجِّرِ بدلالةِ أَنَّ له منعه مِن دُخُولِه، فصار كالسارق مِن مِلْكِ غيره.
وجه قولهما: أنَّ الحرزَ مِلْكُه، فلا يجب بالسرقة منه قطع كسرقة المال المشترك.
قيل له: مِلْكُ الحرز هو كثُبُوتِ حقه في دُخُولِ المسجد، وإن وجب عليه القطع بالسرقة منه، وأمَّا إذا سرق المُستأجِرُ مِن المُؤْجُرِ وجَب القطعُ في قولهم؛ لأنَّه لا شُبهة له في الحِرْز ولا في المال، فلزمه القطع.
وقد قال أبو حنيفة: في الطَّرَارِ إِذا طَرَّ الدَّراهمَ: فَإِنْ كَانَتْ مَضْرورةً في داخل الكُم قُطع، وإنْ كانَتْ في ظاهرِ الكُم لم يُقطَعْ.
وقال أبو يوسف: يُقطَعُ في الوجهين.
وكان الشيخ أبو بكر الرازي يُفسِّرُ قول أبي حنيفة: بأنَّه متى كان الرباط لو حَلَّ حصلتِ الدَّراهم على ظاهرِ الكُمّ لم يُقطَعْ؛ وإِن حصلت داخل الكُم قُطع.
ووجه ذلك: أنَّ الكُمَّ هو الحرزُ، فإذا كانَتْ بحيثُ لو حُلَّتْ كَانَتْ مِن داخلِهِ فهو مأخوذ من حرز فيُقطَعُ، ومتى كانَتْ على ظاهرِ الكُم فذلك الموضع ليس بحرز؛ ألا ترى أنَّ الأخذ منه لا يَقفُ على إدخال يده في الكُم، والأخذُ مِن غيرِ حرز لا يتعلق به قطع. وكان ابن أبي مالك، ذكر عن أبي يوسف تفسير قول أبي حنيفة، فيقول: إذا كانَتْ مَضْرورة من خارج قُطْرِها من خارج قُطِع؛ وإِنْ كَانَتْ مِن داخلِ الكُم فلا يُقطَعُ إِلا أَنْ يُدخِلَ يدَه في الكُم وهو خلافُ الأول، والوجه فيه أنَّها إذا كانَتْ مربوطة خارج الكُم فليس الكم حرزًا لها؛ ألا ترى أنَّ أخذَها لا يقف على إدخال اليد في الكُم، وإنما حرزها بالرباط فصار كالكيس يُعَلِّقُه على كُمِّه، فإِذا أَخَذَه قُطِع، وأمَّا إِذا كَانَتْ داخل الكُم فحِرْزُها الكُم، فما لم يُدخِلْ يدَه في الكُم لا يُقطَعُ. وجه قول أبي يوسف: أنَّ الرِّباط حرز لها، وأخذها ليس بأكثر من دراهم
بقربه موضوعة بين يديهِ فَيَجِبُ فيها القطعُ.
قال: وإذا خرج جماعةٌ مُمتنعين، أو واحد يقدِرُ على الامتناع فقصدوا قطع الطريق، فأُخِذوا قبل أن يأخُذُوا مالا، أو يَقْتُلُوا نفسًا حبَسهم الإمام حتى يُحْدِثوا توبة.
والأصل في حَدٌ قاطع الطريق قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة:].