اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأشربة

اللَّهُمَّ بَيِّن لنا بيانا شافيا. فنزل قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف:]. فقال: اللهم بين لنا بيانا شافيًا.
فنزل قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: (90)، إلى قوله تعالى و أَنتُم مُنتَهُونَ} [المائدة: (9)]. فقال عمرُ: انْتَهَيْنَا».
ولأن تحريم الخمرِ معلوم مِن دِينِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضرورةً، وأنه كان يَدْعُو إلى ذلك ويَتدَيَّنُ به، كما عُلِم مِن دِينِه وجوب الصلاة وصوم رمضان. فأما صفتها: فالذي ذكره في الكتاب هو قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: هي خمْرُ إذا اشتَدَّ، وإن لم تَقْذِفُ بالزَّبَدِ.

وجه قول أبي حنيفة: أن الأصل في العصير الإباحة، والتحريم يثبت بدليل شرعي، وقد دلَّتِ الدلالة على تحريمه إذا قذَف بالزَّبَدِ، وما قبل ذلك على أصل الإباحة؛ ولأنها لم تَبْلُغ غايتها، والحدُّ يَجِبُ بالمقصودِ مِن كل نوع، فما لم
يَبْلُغ الغايةَ بقذْفِ الزَّبَدِ، فهي كحالها قبلَ الغَلَيانِ، فلا يَجِبُ الحد.
وجه قولهما: أن الحد يتعلَّق بحدوثِ الشدَّةِ وذلك موجود إذا غلا العصير، فأما قذفه بالزَّبَدِ فإنما يُعتبرُ لِيَرِفَّ ويَصْفُو، وعدم هذا المعنى لا يَمْنَعُ التحريم.
وإذا عَرَفْنا الخمْرَ على القولَيْنِ جميعًا، وعرَفْنا تحريمها؛ قُلنا: إن التحريم يتعلق بقليلها وكثيرها صِرْفًا وممزوجةً لعموم الدلالة في القليل والكثير؛ ولأن التحريم يتعلَّق عندنا بالاسم، وهو معنى قول ابن عباس: «حُرمتِ الخَمْرُ بعينها، والسُّكْرُ مِن كلِّ شراب.
والاسم موجود في القليل والكثير.
فأما الممزوج إذا كان الماء غالبًا عليه حتى زال طعمها وريحها، فلا حد في شريها؛ لأن المقصود بالشرب قد زال بذلك التغيير، والحدُّ يَجِبُ بالمقصودِ من كل نوع إلا أن شربها حرام، ولأن الحظر والإباحة إذا اجتمعا غُلَّب الحظرُ على الإباحة، ولأنها نجاسة والنجاسة إذا خالَطَتِ الماء لا يجوز شربه، فأما العصير إذا طبخ حتى ذَهَب أَقلُّ مِن ثُلثيه فحرام".

وقال حماد بن أبي سليمان: إذا طبخ حتى يَنْضَجَ فهو مباح، وقد قال بذلك بِشْرُ المَرِيسِيُّ وغيره.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1481