اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأشربة

دليلنا: ما روى الشعبي، عن " حيَّانَ بنِ الحُصِينِ الأَسَدِيِّ: «أن عمارًا أَتاه كتاب عمرَ رضي الله عَنْهُ يَأْمُرُه أن يأْمُرَ المسلِمِينَ بِشُرب العصير الذي قد طبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه، وأن عمَّارًا شَرِبه وأمرَ الناسَ بشُربه، وقال: هذا شراب لم نكن نَشْرَبُه حتى أمرنا أمير المؤمنين عمرُ رَضِعَ اللَّهُ عَنْهُ».
وعن داود بن أبي هند قال: قلتُ لسعيد بن المسيب: الطَّلاءُ الذي أحلَّه عمر للناس ما هو؟ قال: الذي ذهب ثُلُثاه وبَقِي ثلثه».
وإذا ثبت أنه اعتبر في ذلك ذهاب الثلثين، وكُتِب به إلى الأمصار، وكان ذلك بحضرةِ الصحابة من غير خلافٍ دلّ على أن حد الإباحة ذهابُ ثُلُثَيْهِ فما دون ذلك على التحريم؛ ولأن العصير إنما يُطْبَخُ أَدْنى طبخ يُقْصَدُ به إصلاح الخمر حتى لا تَفْسُدَ بالبقاء، واستصلاحها لا يجوز أن يكون سبب إباحتها، وقد استفدنا من الأخبار التي ذكرناها إباحةَ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاه وبَقِي ثلثه.
فإن قيل: عمر رضي الله عَنْهُ إنما أباح ذلك؛ لأنه قيل له: لا يُسْكِرُ. قيل له: هذا لا يَصِحُ؛ لأن عمر قصد بإباحته دفع ضرر الطعام، وذلك لا يكون إلا مع الشِّدَّةِ.
فإن قيل: رُوي عن عمر حين رآه أنه قال: «ذهَب حظ الشيطان منه». ورُوِي أنه قال: «ذهَب شيطانُه ورِيحُ جُنُونِه». وهذا يدلُّ على زوالِ الإسكارِ منه. قيل له: لا يريد ذلك، وإنما أراد زوال المعنى الموجب للتحريم، وهذا معنى قوله: «ذهَب حظ الشيطان منه».
وأما نقيعُ التمر والزبيب إذا اشتدَّ فحرام خلاف ما قاله شَرِيكٌ: إنها حلالٌ.
لنا: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ. ومن للابتداء، فاقتضى ذلك أن ما كان منهما على وجه الابتداء حرام.
وقد رُوي عن ابن مسعودٍ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: أنه سُئِل عن السَّكَرِ يُتداوى به؟ فقال: ما كان الله ليجْعَلَ شفاءكم فيما حرَّم عليكم.
والسَّكَرُ هو نَقِيعُ التَّمْرِ والزبيب، و مذهب عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ مشهورٌ معلوم في إباحة نبيذ التمْرِ فإذا قال: إِن اللَّهَ تعالى حرَّمَ النَّبي. عُلم أنه اعتقد إباحة المطبوخ.
وهذا الخبَرُ أيضًا يدلُّ على صحة قول أبي حنيفة في اعتبار الطبخ، وفسادِ قول من قال: إن أبا حنيفة خالف الإجماع في اعتبار الطبخ في الإباحة؛ لأنه موافق لقول عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ.
قال: ونبيذُ التمر والزبيب إذا طبخ كلُّ واحدٍ منهما أدنى طبخ حلال، وإن اشْتَدَّ إِذا شَرِب منه ما يَغْلِبُ على ظنه أنَّه لا يُسْكِرُه مِن غيرِ لَهْوِ ولا طَرَبٍ وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة. وقال الشافعي: ما
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1481