اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأشربة

فإذا طبخ العصير حتى ذهَب نصفه فروَى الحسن، عن أبي يوسف كراهة شربه؛ لأن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَط في إباحتِهِ ذَهاب ثُلُثَيْهِ.
قال: ولا حَدَّ فيه.
لأنه ليس بخمر.
قال: ولا بأس بالانتباذ في الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والمُزفَّتِ، وَالنَّقِيرِ.

وذلك لحديث ابن بريدة، عن أبيه أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: كنتُ نَهَيْتُكُمْ عن ثلاث؛ عن زيارة القُبُورِ فزُورُوهَا، فَإِنَّ محمَّدًا قد أُذِنَ لَه في زيارةِ قبرِ أُمَّهِ، ولا تقولوا هُجْرًا، وعن لحوم الأضاحي، وأن تُمْسِكُوهَا فَوقَ ثَلاثٍ فأَمْسِكُوهَا مَا بَدَا لكم وتَزَوَّدُوا، فأنا إنَّما نَهَيْتُكُمْ لِيُوسُعَ مُوسِعُكُمْ عَلى فَقِيرِكم، وعن النبيذ في الدُّبَّاءِ، والحنتم، والمُزَفَّتِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ ظَرْفٍ فَإِن ظَرْفًا لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرِّمُه، ولا تَشْرَبُوا المسكر».
قال: وإذا تخلَّلَتِ الخمْرُ حلَّتْ؛ سواءٌ صارت خَلا بنفسها، أو بِشيءٍ طرح فيها.
وقال الشافعي: لا يجوز تخليلها، فإن خللها لم تَطْهُرْ.
لنا: حديثُ ميمونة أن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي جِلْدِ الميتة: «الدباغُ يُحِلُّها كما تُخلَّل الخمر .. فتَحِلُ.
ولأنها عَين لو تخللت بنفسها حلَّتْ، فإذا صارت خلا بفعل الآدمي حلت كالعصير، ولأن الاستحالة لما طهرت هذه العين بنفسها طهرتها، وإن توصل الآدمي إلى ذلك كالدباغ.
فإن قيل: رُوي عن أبي طلحة قال: كان عندي مالٌ لأيتام فابْتَعْتُ به خمرا، ثُمَّ حُرمتِ الخمْرُ فَأَخْبَرْتُ بذلك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: «أَهْرِ فَهَا».
قلتُ: أَوَ أُخَلَّلُها؟؟ قال: «لا».
قيل له: يَحْتَمِلُ أن يكون أمر بذلك رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقُرْبِ العَهْدِ بالتحريم واعتيادِ الناس لشربها، فلم يأْمَنْ إذا بَقِيتُ أَن تَدْعُوَ النَّفْسُ إليها، فأراد حسم المادة فيها، وإن كانت لو بقيت حتى تخللت صارت مالا مُباحًا بالإجماع، ومثل ذلك جائز أن يَفْعَلَه إذا كان مصلحة عامةً، كما «أَمَرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقتل الكلابِ لمَّا دخل المدينة لا لِفَهْم لها، وإن جاز تبقيتُها للصيد والحفظ، لكنه حسم المادة في ابتداء التحريم.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 1481