شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأشربة
متعصب قليل الوَرَعِ لا يُبالي ما قال، ثُمَّ يُقالُ لهذا القائل: ما رَمَيْتَ بهذا القول أصحاب أبي حنيفة، وإنما السلف الصالح أردتَ بذلك، ولم يُمْكِنكَ التصريح بذلك؛ لأن أصحاب أبي حنيفة لم يَبْتَدِعُوا بذلك قولا، بل قالوا بما قال به أئمةُ أَصحابِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووجوهُ التابعينَ وزُهَّادُهم.
وكيف يُظَنُّ بعمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وعمار بن ياسر، وعلقمة، والأسود، وإبراهيمَ أنهم شَرِبُوا الخمْرَ غَلَطًا في اسمِها حتى اسْتَدْرَكَ عليهم هذا القائل حقيقة الاسم، ويُحْسِنَ الظَّنَّ بنفْسِهِ ويُسيء الظنَّ بِسلَفِه، إن هذا لَجُرْأَةٌ في الدِّينِ، فإذا ثبت من أصل أبي حنيفة تحليل ذلك اعتبر أن يَشْرَبَ مَا يَغْلِبُ على ظنّه أنه لا يُسْكِرُه؛ لأن السُّكْرَ حرام وما دُونَه حلال، ولا طريق إلى معرفة ذلك إلا غلبة الظن.
قال: مِنْ غيرِ لَهْوِ وَلا طَرَبٍ.
لأن ذلك حرام، وما يتوصل به إلى الحرام حرام.
قال: ولا بأس بالخَلِيطَيْنِ.
رواه الحسن، عن أبي حنيفة.
وصفته التمر والزبيب، أو الزبيب والعنب، أو التمر والعنب، والأصل في ذلك أن كل واحد منهما يَجوزُ أن يُنْبَذَ على الانفراد، فكذلك إذا اجتمعا، ويَجِبُ أن يُعتبر في الزبيب والعنب إذا خُلِطا أن يذهَب ثُلُنَاه، كما يُعْتَبَرُ إِذا طبخ العنب على حياله وحده.
قال: ونبيذ العسل، والتّينِ، والحِنْطةِ، والشَّعِيرِ، والذَّرَةِ حلال وإن لم يُطْبَخ وذلك لأن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ.
فحصر التحريم بهما، ولأن هذه أطعمةٌ مُقْتاتَةٌ، فلا يُعْتَبَرُ بما يحدثُ فيها مِن الشدَّةِ والسكر، كما لا يُعتبرُ السُّكْرُ الذي يُوجَدُ في الخبز في بعض البلاد، والسُّكْرُ الذي يوجَدُ في اللَّبَنِ.
قال: وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهَب ثُلُثَاه وبَقِي ثلثه حلالٌ وإِن اسْتَدَّ وقد بينا ذلك، وهذا كله بيان مذهب أبي حنيفة.
فأما أبو يوسف، ومحمد فقد كانا يقولان في النبيذ المطبوخ: إذا كان لا يَفْسُدُ بالبقاء عشرة أيامٍ فصاعدًا فهو حرام، وإِن كان يَفْسُدُ فهو مباح وإن اشتَدَّ، ثُمَّ رجع أبو يوسف إلى قول أبي حنيفة، روى رجوعه محمد، وبِشْرُ بنُ الوليد، ومُعَلَّى، فأما محمد فروِيَ أنه وقف في ذلك، وقال: لا أحرمه ولا أُبيحه.
وكيف يُظَنُّ بعمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وعمار بن ياسر، وعلقمة، والأسود، وإبراهيمَ أنهم شَرِبُوا الخمْرَ غَلَطًا في اسمِها حتى اسْتَدْرَكَ عليهم هذا القائل حقيقة الاسم، ويُحْسِنَ الظَّنَّ بنفْسِهِ ويُسيء الظنَّ بِسلَفِه، إن هذا لَجُرْأَةٌ في الدِّينِ، فإذا ثبت من أصل أبي حنيفة تحليل ذلك اعتبر أن يَشْرَبَ مَا يَغْلِبُ على ظنّه أنه لا يُسْكِرُه؛ لأن السُّكْرَ حرام وما دُونَه حلال، ولا طريق إلى معرفة ذلك إلا غلبة الظن.
قال: مِنْ غيرِ لَهْوِ وَلا طَرَبٍ.
لأن ذلك حرام، وما يتوصل به إلى الحرام حرام.
قال: ولا بأس بالخَلِيطَيْنِ.
رواه الحسن، عن أبي حنيفة.
وصفته التمر والزبيب، أو الزبيب والعنب، أو التمر والعنب، والأصل في ذلك أن كل واحد منهما يَجوزُ أن يُنْبَذَ على الانفراد، فكذلك إذا اجتمعا، ويَجِبُ أن يُعتبر في الزبيب والعنب إذا خُلِطا أن يذهَب ثُلُنَاه، كما يُعْتَبَرُ إِذا طبخ العنب على حياله وحده.
قال: ونبيذ العسل، والتّينِ، والحِنْطةِ، والشَّعِيرِ، والذَّرَةِ حلال وإن لم يُطْبَخ وذلك لأن النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «الخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ.
فحصر التحريم بهما، ولأن هذه أطعمةٌ مُقْتاتَةٌ، فلا يُعْتَبَرُ بما يحدثُ فيها مِن الشدَّةِ والسكر، كما لا يُعتبرُ السُّكْرُ الذي يُوجَدُ في الخبز في بعض البلاد، والسُّكْرُ الذي يوجَدُ في اللَّبَنِ.
قال: وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهَب ثُلُثَاه وبَقِي ثلثه حلالٌ وإِن اسْتَدَّ وقد بينا ذلك، وهذا كله بيان مذهب أبي حنيفة.
فأما أبو يوسف، ومحمد فقد كانا يقولان في النبيذ المطبوخ: إذا كان لا يَفْسُدُ بالبقاء عشرة أيامٍ فصاعدًا فهو حرام، وإِن كان يَفْسُدُ فهو مباح وإن اشتَدَّ، ثُمَّ رجع أبو يوسف إلى قول أبي حنيفة، روى رجوعه محمد، وبِشْرُ بنُ الوليد، ومُعَلَّى، فأما محمد فروِيَ أنه وقف في ذلك، وقال: لا أحرمه ولا أُبيحه.