شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيد الذبائح
وهذا موجود في الكلب، والفهد، والبازي، وغير ذلك من الجوارح، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تعالى فَكُلْ.
فدل على جواز الاصطياد بالكلب.
وأما اعتبار التعليم في الجارحة: فلقوله تعالى: تُعَلَّمُونَهُنَّ بِمَا عَلَمَكُمُ اللَّهُ} [المائدة:].
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ». فَاعْتبر التعليم في الإباحة.
قال: وتعليم الكلب أن يَتْرُكَ الأكل ثلاثَ مَرَّاتٍ. والأصل في ذلك ما رُوي عن ابنِ عباس أنه قال: «تعليم الكلب أن يَتْرُكَ الأكل، وتعليم البازي أن يُجِيبَكَ إِذا دَعَوْتَه.
ولأن هذا أمْرُ يُرجَعُ فيه إلى أهلِ الصنعة وهم يَعُدُّون ذلك تعليمًا؛ ألا ترى أنهم يَضْرِبُونه حتى يتعوَّدَ تَرْكَ الأكل. فأما اعتبار تكرارِ التَّرْكِ: فلأنه يجوز أن يكونَ أَوَّلَ مرةٍ تَرَك الأكل للشَّبَعِ، فاعتبر تكرار ذلك؛ لأنه لا يتَّفِقُ في العادة أن يَصِيدَ ثَلاثَ مَرَاتٍ وَيُمْسِكَ عن الأكل للشَّبَع؛ وإنما اقتصر في التكرار على ثلاث مرات؛ لأن الثلاث موضوعةٌ للاختيار في خيار الثلاثِ، ولهذا قال موسى للخضرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ في المرَّةِ الثالثة: إن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبَنِي} [الكهف: (76)]. وعن عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «مَن اتَّجَر في شيءٍ ثلاثَ مَرَّاتٍ فلم يَرْبَحْ فَلْيَنْتَقِلْ إلى غيرِه».
واختلفوا فيما صادَه في المرة الثالثة؛ فقال أبو يوسف، ومحمدٌ: لا يُؤكَلُ ويُؤْكَلُ ما بعد ذلك؛ لأنه يَصِيرُ مُعَلَّما بتَرْكِ الأكل ثلاث مرات، فما صاده بعد ذلك فهو صيد جارحٍ مُعلَّمٍ فيُؤكَلُ، وما كان قبل ذلك فالتعليم غير معلومٍ فلم يُؤْكَلُ.
وقد روى الحسن، عن أبي حنيفة: أن الثالثُ يُؤكَلُ؛ لأن تَرْكَ الأكل في المرة الثالثة دلّ على التعليم، فصار ذلك صيد جارح مُعلَّم، فأُكِل كما يُؤكَلُ ما بعد ذلك.
قال: وتعليم البازي أَن يَرْجِعَ إذا دعَوْتَه.
لحديث ابن عباس، ولأن المرجع في معرفة ذلك إلى أهل الصنعة، وهم يَعُدُّونه تعليمًا.
قال: فإذا أرْسَل كلبه المُعَلَّمَ، أو بازه، أو صفرَه إلى صيد وذكر اسْمَ اللَّهِ تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجَرَحه فمات حلَّ أكله.
وذلك لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المعلَّمَ وذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تعالى فكل». فاعتبر
فدل على جواز الاصطياد بالكلب.
وأما اعتبار التعليم في الجارحة: فلقوله تعالى: تُعَلَّمُونَهُنَّ بِمَا عَلَمَكُمُ اللَّهُ} [المائدة:].
وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ». فَاعْتبر التعليم في الإباحة.
قال: وتعليم الكلب أن يَتْرُكَ الأكل ثلاثَ مَرَّاتٍ. والأصل في ذلك ما رُوي عن ابنِ عباس أنه قال: «تعليم الكلب أن يَتْرُكَ الأكل، وتعليم البازي أن يُجِيبَكَ إِذا دَعَوْتَه.
ولأن هذا أمْرُ يُرجَعُ فيه إلى أهلِ الصنعة وهم يَعُدُّون ذلك تعليمًا؛ ألا ترى أنهم يَضْرِبُونه حتى يتعوَّدَ تَرْكَ الأكل. فأما اعتبار تكرارِ التَّرْكِ: فلأنه يجوز أن يكونَ أَوَّلَ مرةٍ تَرَك الأكل للشَّبَعِ، فاعتبر تكرار ذلك؛ لأنه لا يتَّفِقُ في العادة أن يَصِيدَ ثَلاثَ مَرَاتٍ وَيُمْسِكَ عن الأكل للشَّبَع؛ وإنما اقتصر في التكرار على ثلاث مرات؛ لأن الثلاث موضوعةٌ للاختيار في خيار الثلاثِ، ولهذا قال موسى للخضرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ في المرَّةِ الثالثة: إن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَحِبَنِي} [الكهف: (76)]. وعن عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «مَن اتَّجَر في شيءٍ ثلاثَ مَرَّاتٍ فلم يَرْبَحْ فَلْيَنْتَقِلْ إلى غيرِه».
واختلفوا فيما صادَه في المرة الثالثة؛ فقال أبو يوسف، ومحمدٌ: لا يُؤكَلُ ويُؤْكَلُ ما بعد ذلك؛ لأنه يَصِيرُ مُعَلَّما بتَرْكِ الأكل ثلاث مرات، فما صاده بعد ذلك فهو صيد جارحٍ مُعلَّمٍ فيُؤكَلُ، وما كان قبل ذلك فالتعليم غير معلومٍ فلم يُؤْكَلُ.
وقد روى الحسن، عن أبي حنيفة: أن الثالثُ يُؤكَلُ؛ لأن تَرْكَ الأكل في المرة الثالثة دلّ على التعليم، فصار ذلك صيد جارح مُعلَّم، فأُكِل كما يُؤكَلُ ما بعد ذلك.
قال: وتعليم البازي أَن يَرْجِعَ إذا دعَوْتَه.
لحديث ابن عباس، ولأن المرجع في معرفة ذلك إلى أهل الصنعة، وهم يَعُدُّونه تعليمًا.
قال: فإذا أرْسَل كلبه المُعَلَّمَ، أو بازه، أو صفرَه إلى صيد وذكر اسْمَ اللَّهِ تعالى عند إرساله فأخذ الصيد وجَرَحه فمات حلَّ أكله.
وذلك لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المعلَّمَ وذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ تعالى فكل». فاعتبر