شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيد الذبائح
وقال أبو يوسف: إذا جرحه الكلب جراحةً لا يَعِيشُ مِنْ مثلها أُكِل، ولا يَحتاجُ إلى ذكاة. وعنه: اعتبار بقائه أكثر اليوم.
وقال محمد: إن كان يَبْقَى أكثر من بقاء المذبوح فلا بُدَّ مِن ذَبْحِه، وإن كان لا يَبْقَى إِلا كبقاء المذبوح لم يَجِبْ ذكاته.
وجه قول أبي حنيفة: أن فِعْلَ الكلبِ جُعِل ذكاة إذا لم تثبتِ اليد على الصيد، فإذا ثبتت اليد على الصيد فقد خرج من حد المتوحش وصار بمنزلة الشاة إذا اضْطَرَبَتْ للموتِ، فلم يَذْبَحْها فإنها لا تُؤْكَلُ.
وأما أبو يوسف: فمن أصله أن الحيوان إذا صار بحيثُ لا يعيشُ لم يُعْتَدَّ بالذبح؛ ألا ترى أن خروج الروح لا يتعلق به وإنما يتعلق بالجرح المتقدم، وإذا لم يؤثر الذبح صار جَرْحُ الكلب هو الذكاة فأُكِل.
وأما محمد فقال: إذا بقي يوما أو أكثر فهو في حكم الحي؛ لأن المذبوح لا يَبْقَى هذا القَدْرَ فَاعْتُبِرتِ الذكاة، وإن كان لا يَبْقَى ذلك فقد حصل الإتلافُ بفعل الكلب فكأنه قتله.
وهذا مبني على اختلافهم في المتردية، والتي شقّ السَّبُعُ بطنها فأدركها حية فذبحها جاز أكلها؛ كانت الحياةُ خَفِيَّة أو بَيِّنَةً في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إذا بلغتْ إلى حد لا يَعِيشُ مثلُها لم تُؤْكَلُ وإِن ذُبِحَتْ. وقال محمد: إن كانت تَعِيشُ اليوم أو أكثرَ فَدَكَّاها أُكِلَتْ، وإن كانتْ لا تَبْقَى إلا بقاء المذبوح لم يُؤكل " وإن ذُبح.
وقد قال الطحاوي في الحيوانِ يَضْطَرِبُ للموتِ: إنه لا يَحِلُّ بالذبح في قولهم. وهذا ليس بصحيح عند أبي حنيفة؛ لأن الذكاة عندَه يثبتُ حكمُها ببقاء الحياة. وأما إذا أدْرَك الصيد صاحبه حيًّا، فلم يتمكن من ذبحه لضيق الوقت أو لفقد الآلة حتى مات لم يُؤكل، وقال الحسن بن زياد: يؤكل استحسانا. وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: أنه لما أثبت يده عليه زال حكم معنى الامتناع، وبطل اعتبار حكم جرح الكلب، وصار كالشاة إذا أدركها، وقد مَرِضَتْ فماتت في وقت لا يَتَّسِعُ لِذَبْحِها، أنها لا تُؤْكَلُ.
وجه الاستحسان: أن الذبح هو الأصل، والجرْحَ بدل عنه، والبدل لا يسقط حكمه بالتمكن من استعمال الأصل، فإذا أدركه في وقتٍ لا يَقْدِرُ على ذبحه لم يثبت حكم الأصل في حقه، فبَقِي حَكْمُ البَدَلِ.
والجواب: أنا لا نقول: العقر والجرْحُ بدلّ عن الذبْحِ؛ بل كلُّ واحدٍ منهما ذكاة لنوع، فالذبح ذكاة
وقال محمد: إن كان يَبْقَى أكثر من بقاء المذبوح فلا بُدَّ مِن ذَبْحِه، وإن كان لا يَبْقَى إِلا كبقاء المذبوح لم يَجِبْ ذكاته.
وجه قول أبي حنيفة: أن فِعْلَ الكلبِ جُعِل ذكاة إذا لم تثبتِ اليد على الصيد، فإذا ثبتت اليد على الصيد فقد خرج من حد المتوحش وصار بمنزلة الشاة إذا اضْطَرَبَتْ للموتِ، فلم يَذْبَحْها فإنها لا تُؤْكَلُ.
وأما أبو يوسف: فمن أصله أن الحيوان إذا صار بحيثُ لا يعيشُ لم يُعْتَدَّ بالذبح؛ ألا ترى أن خروج الروح لا يتعلق به وإنما يتعلق بالجرح المتقدم، وإذا لم يؤثر الذبح صار جَرْحُ الكلب هو الذكاة فأُكِل.
وأما محمد فقال: إذا بقي يوما أو أكثر فهو في حكم الحي؛ لأن المذبوح لا يَبْقَى هذا القَدْرَ فَاعْتُبِرتِ الذكاة، وإن كان لا يَبْقَى ذلك فقد حصل الإتلافُ بفعل الكلب فكأنه قتله.
وهذا مبني على اختلافهم في المتردية، والتي شقّ السَّبُعُ بطنها فأدركها حية فذبحها جاز أكلها؛ كانت الحياةُ خَفِيَّة أو بَيِّنَةً في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إذا بلغتْ إلى حد لا يَعِيشُ مثلُها لم تُؤْكَلُ وإِن ذُبِحَتْ. وقال محمد: إن كانت تَعِيشُ اليوم أو أكثرَ فَدَكَّاها أُكِلَتْ، وإن كانتْ لا تَبْقَى إلا بقاء المذبوح لم يُؤكل " وإن ذُبح.
وقد قال الطحاوي في الحيوانِ يَضْطَرِبُ للموتِ: إنه لا يَحِلُّ بالذبح في قولهم. وهذا ليس بصحيح عند أبي حنيفة؛ لأن الذكاة عندَه يثبتُ حكمُها ببقاء الحياة. وأما إذا أدْرَك الصيد صاحبه حيًّا، فلم يتمكن من ذبحه لضيق الوقت أو لفقد الآلة حتى مات لم يُؤكل، وقال الحسن بن زياد: يؤكل استحسانا. وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: أنه لما أثبت يده عليه زال حكم معنى الامتناع، وبطل اعتبار حكم جرح الكلب، وصار كالشاة إذا أدركها، وقد مَرِضَتْ فماتت في وقت لا يَتَّسِعُ لِذَبْحِها، أنها لا تُؤْكَلُ.
وجه الاستحسان: أن الذبح هو الأصل، والجرْحَ بدل عنه، والبدل لا يسقط حكمه بالتمكن من استعمال الأصل، فإذا أدركه في وقتٍ لا يَقْدِرُ على ذبحه لم يثبت حكم الأصل في حقه، فبَقِي حَكْمُ البَدَلِ.
والجواب: أنا لا نقول: العقر والجرْحُ بدلّ عن الذبْحِ؛ بل كلُّ واحدٍ منهما ذكاة لنوع، فالذبح ذكاة