شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيد الذبائح
لما في يده، والعقرُ ذكاةٌ لِما لا يد عليه. قال: فإن خنقه الكلبُ ولم يَجْرَحْه لم يُؤْكَلُ.
هذا هو المشهور عنهم، وروى الحسن، عن أبي حنيفة: أنه يؤكَلُ. وإذا قتله صدْمًا، أو كسر عضوًا ولم يَجْرَحْه فإنه لا يؤكَلُ، وعن أبي يوسفَ ما يدل على أنه يؤكَلُ إِذا كسر عضوا.
وقال الشافعي في أحد قولَيْهِ: يؤكل في ذلك كله.
وجه المشهور من المذهب: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عن صيدِ المعراضِ فقال: «إنْ خرق فكُل، وإن أصابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا هُوَ وَقِيدٌ. وقوله تعالى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ. عام فيما خنقه الكلب وغيره، ولأنه آلة الاصطيادِ فاعتُبر فيها الجرح كالسهم.
فإن قيل: الكلبُ لا يُمْكِنُ تعليمه كيفية القَتْلِ، وما لا يُمْكِنُ تعليمه يسقط اعتباره، كالجرح في محلّ الذكاة.
قيل له: الكلب لا يحتاج إلى تعليم الجرْحِ؛ لأنه هو طبعه، وترك الجرْحِ نادر فيه، وما هو في طبعه لا يُقال: إنه متعذر، فأما الجرح في محل الذبح فليس بغالب حالِه، وتعليمه يشُقُ فسقط اعتباره كما سقط في السهم ولم يسقط الجرْحُ. وجه ما رُوي عن أبي يوسف: أن الكسر جراحة باطنة فيه فصار كالجراحة
الظاهرة.
قال: وإن شارَكه كلب غير معلم، أو كلب مجوسي، أو كلب لم يُذْكَرِ اسمُ اللَّهِ عليه لم يُؤكَلْ.
وذلك لما رُوي في حديث عدي بن حاتم قال: «قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إني أصِيدُ بكلابي المعلمة.
فقال رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعلَّمَ وذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عليه فكل». قال: قلتُ: وإن قتلَتْ؟ قال: «وَإِنْ قَتَلَتْ إِذَا لَم يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا».
ولأن الكلب الذي هذا صفته لا يَحِلُّ صيده، فإذا شارك الكلب الذي أُرْسِل فقد اجتمع سبب الحظر والإباحة فكان الحكم للحظر.
وقد قالوا: إذا أرسل المسلِمُ كلبه المعلَّمَ وسَمَّى، ثُمَّ زَجَره مجوسي أو مرتد فانْزَجَر لزَجْرِه فأخذ الصيد فقتله فإنه يُؤكَلُ؛ لأن أصل الإرسال صحيح فلا يؤثر إرسال غيره فيه.
ولو كان المرسل مجوسيا، أو مرتدا، أو مِمَّنْ لا تَجوزُ ذكاته، أو أَرْسَله مسلِمٌ ولم يُسمّ، ثُمَّ زجره مسلِمٌ وسمَّى فإنه لا يُؤكَلُ؛ لأن أصل الإرسال كان فاسدا فلا يسقط حكمه بما هو دونه؛ ألا ترى أنه ليس بمماثل له، وصار هذا بمنزلة مسلم ذبح، ثُمَّ أمر المجوسي السكين في موضع الذبْحِ أنه لا يُؤثر؛ لأنه ليس
هذا هو المشهور عنهم، وروى الحسن، عن أبي حنيفة: أنه يؤكَلُ. وإذا قتله صدْمًا، أو كسر عضوًا ولم يَجْرَحْه فإنه لا يؤكَلُ، وعن أبي يوسفَ ما يدل على أنه يؤكَلُ إِذا كسر عضوا.
وقال الشافعي في أحد قولَيْهِ: يؤكل في ذلك كله.
وجه المشهور من المذهب: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عن صيدِ المعراضِ فقال: «إنْ خرق فكُل، وإن أصابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا هُوَ وَقِيدٌ. وقوله تعالى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ. عام فيما خنقه الكلب وغيره، ولأنه آلة الاصطيادِ فاعتُبر فيها الجرح كالسهم.
فإن قيل: الكلبُ لا يُمْكِنُ تعليمه كيفية القَتْلِ، وما لا يُمْكِنُ تعليمه يسقط اعتباره، كالجرح في محلّ الذكاة.
قيل له: الكلب لا يحتاج إلى تعليم الجرْحِ؛ لأنه هو طبعه، وترك الجرْحِ نادر فيه، وما هو في طبعه لا يُقال: إنه متعذر، فأما الجرح في محل الذبح فليس بغالب حالِه، وتعليمه يشُقُ فسقط اعتباره كما سقط في السهم ولم يسقط الجرْحُ. وجه ما رُوي عن أبي يوسف: أن الكسر جراحة باطنة فيه فصار كالجراحة
الظاهرة.
قال: وإن شارَكه كلب غير معلم، أو كلب مجوسي، أو كلب لم يُذْكَرِ اسمُ اللَّهِ عليه لم يُؤكَلْ.
وذلك لما رُوي في حديث عدي بن حاتم قال: «قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إني أصِيدُ بكلابي المعلمة.
فقال رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعلَّمَ وذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عليه فكل». قال: قلتُ: وإن قتلَتْ؟ قال: «وَإِنْ قَتَلَتْ إِذَا لَم يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مِنْهَا».
ولأن الكلب الذي هذا صفته لا يَحِلُّ صيده، فإذا شارك الكلب الذي أُرْسِل فقد اجتمع سبب الحظر والإباحة فكان الحكم للحظر.
وقد قالوا: إذا أرسل المسلِمُ كلبه المعلَّمَ وسَمَّى، ثُمَّ زَجَره مجوسي أو مرتد فانْزَجَر لزَجْرِه فأخذ الصيد فقتله فإنه يُؤكَلُ؛ لأن أصل الإرسال صحيح فلا يؤثر إرسال غيره فيه.
ولو كان المرسل مجوسيا، أو مرتدا، أو مِمَّنْ لا تَجوزُ ذكاته، أو أَرْسَله مسلِمٌ ولم يُسمّ، ثُمَّ زجره مسلِمٌ وسمَّى فإنه لا يُؤكَلُ؛ لأن أصل الإرسال كان فاسدا فلا يسقط حكمه بما هو دونه؛ ألا ترى أنه ليس بمماثل له، وصار هذا بمنزلة مسلم ذبح، ثُمَّ أمر المجوسي السكين في موضع الذبْحِ أنه لا يُؤثر؛ لأنه ليس