اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصيد الذبائح

عن الحلقوم والمريء شيء فيجب قطعها، هذا هو الظاهِرُ مِن قولهم.
وكان أبو الحسن يقولُ: لا بُدَّ مِن قطع الأكثرِ مِن كُلِّ واحدٍ مِن العُرُوقِ عندَ أبي حنيفة.
وظاهِرُ رواية أبي يوسف عنه تقتضي خلاف ذلك.
وعن محمد: لا بُدَّ مِن قطع الأربعة أو الأكثر من كل واحد، قال: لأنه متى ترك واحدًا من هذه العُرُوقِ يَبْقَى الحيوانُ أكثر من بقاء المذبوح فصار كبقاء الحلقوم.
وقد قال الشافعي: إذا قطع الحلقوم والمريء حلَّ، وإن لم يَقْطَعْ أحد الوَدَجَيْنِ.
وهذا لا يَصِحُ: لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وأَفْرَى الْأَوْداجَ فَكُلْ.

وإنهارُ الدم يكون بقطعِ الودج الذي هو مجرى الدم، ثُمَّ ذَكَر الأوداج بلفْظِ الجَمْعِ وحقيقته ثلاثة، فمَنِ اعْتبر اثنين فقد خالف الظاهر، ولأنه مجرى لما به قوام الحياة، فكان قطعه شرطًا في الذكاة كالحلقوم والمريء.
فإن قيل: قطع مُوجِى من محل الذكاة، فكان ذكاة صحيحة، أصله إذا قطع الأكثر.
قيل له: لا نُسلّم أنه مُوجِى، ولأنه إذا قطع الأكثر فقد حصل العقرُ في العروق التي شُرِطت في كمال الذبائح، فإذا تَرَك الودَجَ فالمقصود به لا يُستَدْرَكُ بغيره، فصار كما لو ترك الحلقوم
قال: والذبح بالليطَةِ، والمَرْوة، وبكلِّ شيء أنْهَر الدمَ إِلَّا السِّنَّ القائمة، والظُّفْرَ القائم".
والأصل في جواز الذبائح بغيرِ الحديد ما رُوي أن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسولَ اللَّهِ، أرأيت أحدنا أصاب صيدا وليس معه سِكِّين أيُذَكِّي بمروة أو شِقَّةِ العصا؟ قال: «أنْهِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ. فأما السن القائمة، والظفْرُ القائم أي: المتصل، فإنه لا يتأتى به القطع؛ لأن التصرُّف لا يَقَعُ فيه كالتصرُّف في الآلة المنفصلة، فإنما يَعْتَمِدُ به فيَفْسَخُ، فلذلك لم يَحِلُّ.
وأما السِّنُّ المنفصل، والظفُرُ المنفصل، فيجوزُ الذبْحُ بهما، وقال الشافعي: لا يجوز
لنا: قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْهِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَكُلْ». ولأنها آلةٌ تَفْرِي الأوداج وتَقْطَعُ، فجاز الذبْحُ بها كالحديد.
فإن قيل: رُوي أن رافع بن خديج رَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
إذا لم يكن معنا مُدّى أَنذَكَّي بالليطِةِ؟ فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا إِلَّا ما كَانَ مِنْ سِنْ أو ظُفْرِ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ مِن الإِنسانِ، والظُّفْرَ مُدَى الحَبَشَةِ».
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1481