شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصيد الذبائح
والأصل في ذلك ما رُوِي: أن بعيرا ندَّ فرماه رجلٌ فقتله، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوابِدَ كأوابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَا صَنَعَتْ هَكَذَا فَاصْنَعُوا هَكَذَا».
ولأن الحكم لا يعُودُ إلى الجنس، وإنما يتعلق بالقدرة وعدمها، وإذا لم يُقدر على المستأنس صار كالصيد، وإذا قدر على المتوحش صار كالمستأنس.
قال: والمستَحبُّ في الإبِلِ النحْرُ، فإن ذبحها جاز ويُكْرَهُ، والمستَحَبُّ في البَقَرِ والغَنَمِ الذبْحُ، فإن نحرها جاز ويُكْرَهُ.
والأصل في ذلك قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر} [الكوثر:]. قيل في التأويل: وانْحَرِ الإبل، وقال في الغَنَمِ: وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمِ} [الصافات: (07)] فسماها ذبحًا، وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةٌ} [البقرة: (67)]. وذبح النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البَقَرَ والغَنَمَ، ونَحَرِ الإِبِلَ.
ولأن المعتبر في الذكاة الأسهل على الحيوان، بدليل ما رُوي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «إِنَّ اللَّهَ تعالى كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذبيحة، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذبيحته.
الأسهل في الإبل النحْرُ؛ لأن اللبة منها ليس عليها لحم، وما سواه مِنْ حَلْقِها عليها لحم كثيف، والبقر والغنم حلقها على حدّ واحدٍ فلذلك لم يُنْحَرْ فأما وجه الكراهة: فلأنه زيادة في ألمها لا يُحتاج إليه في الذكاة، كما لو جرحها في موضع آخر.
وعن مالك: إذا ذبح البُدْنَ لم تُؤْكَل.
ولا يَصِحُ: لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْهِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَكُلْ.
قال: ومَن نحَر ناقة، أو ذبح بقرة أو شاةً فوجد في بطنها جَنينًا ميتا لم يؤكل، أَشْعَر أو لَمْ يُشْعِرُ.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا تَمَّ خَلْقُهُ أُكل. وهو قول الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّكَاةُ فِي الحَلْقِ واللَّيَّةِ». وقال: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وفَرَى الأَوْدَاجَ فَكُلْ. ولأنه لا يَخْلُو إما أن يكونَ مِن جنس الحيوان المقدور على ذكاتِه فيُشتَرطَ ذبحه، أو من جنس ما لا يُقْدَرُ على ذكاتِه فيشترط عقره، ولم يُوجَدْ ذبح ولا عقرٌ فَلا يَحِلُّ.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ».
قيل له: معناه: بمثل ذكاةِ أُمه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وهذا كثير في الكلام؛
ولأن الحكم لا يعُودُ إلى الجنس، وإنما يتعلق بالقدرة وعدمها، وإذا لم يُقدر على المستأنس صار كالصيد، وإذا قدر على المتوحش صار كالمستأنس.
قال: والمستَحبُّ في الإبِلِ النحْرُ، فإن ذبحها جاز ويُكْرَهُ، والمستَحَبُّ في البَقَرِ والغَنَمِ الذبْحُ، فإن نحرها جاز ويُكْرَهُ.
والأصل في ذلك قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر} [الكوثر:]. قيل في التأويل: وانْحَرِ الإبل، وقال في الغَنَمِ: وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمِ} [الصافات: (07)] فسماها ذبحًا، وقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةٌ} [البقرة: (67)]. وذبح النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البَقَرَ والغَنَمَ، ونَحَرِ الإِبِلَ.
ولأن المعتبر في الذكاة الأسهل على الحيوان، بدليل ما رُوي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «إِنَّ اللَّهَ تعالى كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذبيحة، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذبيحته.
الأسهل في الإبل النحْرُ؛ لأن اللبة منها ليس عليها لحم، وما سواه مِنْ حَلْقِها عليها لحم كثيف، والبقر والغنم حلقها على حدّ واحدٍ فلذلك لم يُنْحَرْ فأما وجه الكراهة: فلأنه زيادة في ألمها لا يُحتاج إليه في الذكاة، كما لو جرحها في موضع آخر.
وعن مالك: إذا ذبح البُدْنَ لم تُؤْكَل.
ولا يَصِحُ: لقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْهِرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَكُلْ.
قال: ومَن نحَر ناقة، أو ذبح بقرة أو شاةً فوجد في بطنها جَنينًا ميتا لم يؤكل، أَشْعَر أو لَمْ يُشْعِرُ.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا تَمَّ خَلْقُهُ أُكل. وهو قول الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّكَاةُ فِي الحَلْقِ واللَّيَّةِ». وقال: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وفَرَى الأَوْدَاجَ فَكُلْ. ولأنه لا يَخْلُو إما أن يكونَ مِن جنس الحيوان المقدور على ذكاتِه فيُشتَرطَ ذبحه، أو من جنس ما لا يُقْدَرُ على ذكاتِه فيشترط عقره، ولم يُوجَدْ ذبح ولا عقرٌ فَلا يَحِلُّ.
فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ».
قيل له: معناه: بمثل ذكاةِ أُمه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وهذا كثير في الكلام؛