اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الصيد الذبائح

قال الله تعالى: {فَشَربُونَ شُرْبَ الهِيمِ} [الواقعة:] يَعْنِي:
مِثْلَ شُرْبِ الهيم. فإن قيل: إنه في حكم الجزء منها بدليل أنه يَعْتِقُ بِعِتْقِها، ويَدْخُلُ في بيعها من غيرِ تَسْمِيَة.
قيل له: وهو في حكم الحيوان المنفَرِدِ بدليل جواز انفراده عنها في الذكاة وفي الإباحة، وينْفَرِدُ بالوصية، ويُورَثُ عنه أرشه، فأما دخوله في البيع، فليس لما قالوا لكن لو لم يدْخُلُ في البيع لفسد باستثنائه، فأما عِتْقُه بعِتْقِها فلأنه لو لم يَعْتِق انفصل مملوك مِن حَرَّةٍ، والحَرَّةُ لَا تَلِدُ مملوكًا.
وقد قال أصحابنا: أيُّ شيءٍ ذكر من أسماء الله تعالى على الذبيحة أجزأه، وكذلك لو قال: الحمد لله، وسبحانَ اللَّهِ، لأن الواجب عليه ذكْرُ اسْمِ اللَّهِ تعالى، وقد وجد فلا يَخْتَلِفُ باسم دُونَ اسْمٍ.

وقد قالوا: لو أراد أن يذبح شاة فسمَّى، ثُمَّ تكلَّم مع غيره فطال الكلام فاشتغل بشيءٍ آخَرَ، ثُمَّ ذبحها لم يَحِلَّ؛ لأنه لما طال الكلام فصل بين التسمية وبَيْنَ الذبْحِ، فصار كأنه سمَّى في يوم وذبح في يومٍ آخَرَ، وأما إذا كان ذلك شيئًا يسيرا، فإنه لا يُؤثَرُ ولا يُعْتَدُّ به، ويَحِلُّ الأكل.
قال: " ولا يَجوزُ أكل كل ذي نابٍ مِن السباع، ولا ذِي مِخْلَبٍ مِن الطَّيْرِ لما روى ابنُ عباس: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَن أُكلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ من الطير، وعن كل ذي ناب من السباع، وفي حديث آخَرَ: نَهَى عن كلِّ ذي ناب من السباع، وعن كلِّ ذي مِخْلَب مِن الطير، وعن المُجَثَّمَةِ، وأن لا
يُوطَأ الحَبَالَى حَتى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ». وقال الشافعي: يَجوزُ أكل الضبْعِ والثعْلَبِ.
وهذا لا يصح؛ لِما رُوي عن علي، وابن عباس: أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن أكل ذي ناب من السباع، وذِي مِخْلَبٍ مِن الطير؛ ولأنه سبُعٌ يَأْكُلُ الجيف كسائر السباع.
فإن قيل: قال الله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ [الأعراف: (7)].
قالوا: والضبع من الطيبات؛ قال الشافعي: ما زال الناسُ يَأْكُلُونَه ويَبِيعُونه عندنا بين الصفا والمروة.

قيل له: قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ قيل في التفسير: الشحوم التي كانت محرمة على بَنِي إسرائيلَ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ الخنزير والميتة، و على أنه يَجِبُ أن لا يُظَنَّ أن الإباحة موقوفةٌ على ما كانت العرَبُ تَسْتَطِيبه؛ لأنهـ كانوا يَستَطيبون الخمر، ولحم الخنزير، ويأْكُلُون ما دبَّ ودرج إلَّا أُم حُبَيْن،
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1481