شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأيمان
فإن قيل: السكنى في الموضع أن يَتَّخِذَ مأواه في الأحوال التي يَستَتِرُ فيها عن العيون؛ كالأكل والشرب، والطهارة، والمنام، فإذا دخل إلى موضع بهذه النية فقد سكنه، وإذا خرج منه بنية التحوُّلِ وأن لا يَعُودَ إليه فقد ترك سكناه، ولا معتبر بالأهل والمتاع، فليس كلُّ أحدٍ له ذلك.
قيل له: السكَنُ هو المقام المستدام بما يَسكُنُ به في العادة، ولا يُمكنُ المقام إلا به على ما بَيَّنَّاه، فأما الفقير فإنه لا يَسكُنُ في موضع إلا بشيء يتبعه في العادة، وإذا صار ساكنا بنفسه وبما يتبعه فزوال السكني يكون بزوال الجميع.
قال: ومن حلف لَيَصْعَدَنَّ السماءَ، أو لَيَقلِبَنَّ هذا الحجر ذهباً. انعقدت يمينُه وحَيْتْ عَقِيبَها.
والأصل في هذا لأن اليمين عقد، والعقد لا يصح إلا بمعقود عليه موجودًا أو متوهما؛ ألا ترى أن بيع الأعيان المباحة جائز لوجود المعقود عليه، وكذلك بيع المدبَّر جائز منعقد، لأن المعقود عليه مُتَوَهَّم دخوله في العقد.
وإذا ثبت هذا قلنا: الصعود إلى السماء، وقلبُ الحَجَرِ ذهبا متوهم وجوده؛ لأن ذلك مما يدخُلُ تحت قدرة قادر، وقد صَعِد الأنبياءُ عَلَيْهِ السَّلَامُ السماءَ، والملائكة تصعد أيضًا، وإنما يَنقُصُ قُدَرُ غيرهم عن ذلك، وإذا كانت اليمين متوهم وجود المحلوف عليه فيها انعقدت، وإنما حَنث عَقِيبَها؛ لأن البِرَّ ليس له وقتٌ مُنتَظَر؛ لأن الله تعالى لم يُجرِ العادةَ أن يُفعَل ذلك في غيرِ زمنٍ الأنبياءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، فَحَنِتْ في يَمِينِه لتحقق عدم شرط البر.
قال: ومَن حلف لَيَقضِيَنَّ فلانًا دَينَه اليوم. فقضاه، ثُم وجد فلان بعضها زُيُوفًا، أو نبهرجة، أو مُستَحَقَّةً لم يَحنَكِ الحالِفُ، وإن وجدها رَصَاصًا أو سَتُّوقة حَنث.
وذلك لأن الزيوف والنبهرجة من جنس الجِيادِ بدليل أنه يَجوزُ أخذُها في ثمن الصرف، وإذا كان كذلك يَقَعُ بها الاقتضاء والاستيفاء فبر في يمينه، وكذلك المستحقَّةُ يَقَعُ بها القضاءُ؛ وإنما يَنفَسِخُ فيه القبض بعد ذلك لعدم الإجازة، وإذا وقع به القضاءُ بَرَّ في يمينه، وليس كذلك الرَّصَاصُ والسَّتُّوقةُ؛ لأنها ليست من جنس حقه، ولا يجوز التجوزُ بها في ثمن الصرف فلم يقع به القضاءُ، فَحَنِتْ في يمينه إذا خرج اليوم ولم يَدفَع غيرها.
قال: ومَن خَلَف لا يَقبِضُ دَينَه دِرهمًا دُونَ دِرهم فقبَض بعضَه لم يحنث حتى يقبض جميعَه مُتفرِّقًا.
وذلك لأن اليمين على أن لا يقبض جميعه متفرقا، فإذا قبض بعضه فلم يُوجد المحلوفُ عليه فلم
قيل له: السكَنُ هو المقام المستدام بما يَسكُنُ به في العادة، ولا يُمكنُ المقام إلا به على ما بَيَّنَّاه، فأما الفقير فإنه لا يَسكُنُ في موضع إلا بشيء يتبعه في العادة، وإذا صار ساكنا بنفسه وبما يتبعه فزوال السكني يكون بزوال الجميع.
قال: ومن حلف لَيَصْعَدَنَّ السماءَ، أو لَيَقلِبَنَّ هذا الحجر ذهباً. انعقدت يمينُه وحَيْتْ عَقِيبَها.
والأصل في هذا لأن اليمين عقد، والعقد لا يصح إلا بمعقود عليه موجودًا أو متوهما؛ ألا ترى أن بيع الأعيان المباحة جائز لوجود المعقود عليه، وكذلك بيع المدبَّر جائز منعقد، لأن المعقود عليه مُتَوَهَّم دخوله في العقد.
وإذا ثبت هذا قلنا: الصعود إلى السماء، وقلبُ الحَجَرِ ذهبا متوهم وجوده؛ لأن ذلك مما يدخُلُ تحت قدرة قادر، وقد صَعِد الأنبياءُ عَلَيْهِ السَّلَامُ السماءَ، والملائكة تصعد أيضًا، وإنما يَنقُصُ قُدَرُ غيرهم عن ذلك، وإذا كانت اليمين متوهم وجود المحلوف عليه فيها انعقدت، وإنما حَنث عَقِيبَها؛ لأن البِرَّ ليس له وقتٌ مُنتَظَر؛ لأن الله تعالى لم يُجرِ العادةَ أن يُفعَل ذلك في غيرِ زمنٍ الأنبياءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، فَحَنِتْ في يَمِينِه لتحقق عدم شرط البر.
قال: ومَن حلف لَيَقضِيَنَّ فلانًا دَينَه اليوم. فقضاه، ثُم وجد فلان بعضها زُيُوفًا، أو نبهرجة، أو مُستَحَقَّةً لم يَحنَكِ الحالِفُ، وإن وجدها رَصَاصًا أو سَتُّوقة حَنث.
وذلك لأن الزيوف والنبهرجة من جنس الجِيادِ بدليل أنه يَجوزُ أخذُها في ثمن الصرف، وإذا كان كذلك يَقَعُ بها الاقتضاء والاستيفاء فبر في يمينه، وكذلك المستحقَّةُ يَقَعُ بها القضاءُ؛ وإنما يَنفَسِخُ فيه القبض بعد ذلك لعدم الإجازة، وإذا وقع به القضاءُ بَرَّ في يمينه، وليس كذلك الرَّصَاصُ والسَّتُّوقةُ؛ لأنها ليست من جنس حقه، ولا يجوز التجوزُ بها في ثمن الصرف فلم يقع به القضاءُ، فَحَنِتْ في يمينه إذا خرج اليوم ولم يَدفَع غيرها.
قال: ومَن خَلَف لا يَقبِضُ دَينَه دِرهمًا دُونَ دِرهم فقبَض بعضَه لم يحنث حتى يقبض جميعَه مُتفرِّقًا.
وذلك لأن اليمين على أن لا يقبض جميعه متفرقا، فإذا قبض بعضه فلم يُوجد المحلوفُ عليه فلم