اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الأيمان

قال: وإذا حلف لا يتغدى. فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر، والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل، والسُّحُورُ مِن نصف الليل إلى طلوع الفجر.
لأن الغداء عبارة عن أكل الغَدوة، وما بعد الزوال لا يُسمَّى غدوة، وما بعد نصف النهار هو أول أوقاتِ العَشاء، والأكل مسمّى به ومضاف إليه وقد وُجِد، وكذلك السحور.
وقد قالوا: لا يحنث في ذلك حتى يأكل أكثر من نصفِ شِبَعِهِ؛ لأن من أكل لقمة لا يُقال: تَغَدَّى.
وقالوا أيضًا: يُعتبر أن يأكُل ما يقصد به الشَّبَعَ، فإن أكل غير ذلك لم يحنث.
وقالوا في الحَضَرِي: إذا حلف لا يتغدَّى فَشَرِب اللبن لم يحنث لَمَّا لم يقصد به الشَّبَعَ، ولو كانت اليمينُ مِن بدوِيِّ حَيْث؛ لأن ذلك غداء في البادية.
قال: وإن حلف لَيَقضِيَنَّهُ دَينَه إلى قريبٍ. فهو ما دون الشهر، وإن قال: إلى بعيد. فهو أكثر من شهر.
وقال الشافعي: لا حد لذلك.

لنا: أن ما دُونَ الشهر في حكم القريب، والشهر وما فوقه في حكم البعيد، بدليل أنه لا يُجعَلُ ما دُونَ الشهر أجَلّا في غالب الأحوال، فوجب أن يُحمّل اليمين على ذلك؛ ولأن القريب والبعيد متضادّانِ، وقولُ المخالفِ يقتضي أن يتناول أحدهما ما يتناوَلُه الآخَرُ.
فإن قيل: ما من زمان إلا وهو قريب بالإضافة إلى ما هو أبعد منه، وبعيد بالإضافة إلى ما هو أقرب منه، فليس أحدهما أولَى مِنَ الآخَرِ.
قيل له: اللفظ يَجِبُ أن يُحمَلَ على ما يتناوله الاسم عند الإطلاق، ولا يُعتبر الإضافة إلى غيره.
قال: ومن حلف لا يَسكُنُ هذه الدار. فخرج منها بنفسه وترَك فيها أهله ومتاعه حنث.
وقال الشافعي: لا يَحنَثُ.
لنا: أن السكنى يكون بنفسه وبما يَسكُنُ به في المكان في العادة غالبا؛ بدليل أن الناس هكذا يَسكُنُونَ المنازِلَ، وبدليل أن مَن جلس في المسجد وبات فيه لا يُقال: إنه ساكن فيه. ولو كان معه من أثاثه ما يَسكُنُ به قبل سكن المسجد، فإذا حلف لا يَسكُنُ فقد انعقدت يمينه على إزالة ما صار به ساكنا، فإذا زال بعضُه لم يبر في يمينه، كمَن حلف على شيئين ففعل أحدهما، ولأن الدارَ تُضافُ إلى الإنسان بالسكن، وإن كان في سوق أو سفرٍ إذا كان فيها أهله ومتاعه، فتناوَلَتِ اليمين ذلك.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1481