شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
على الخصومةِ إذا تَرَكها، والمدَّعَى عليه مَن يُجْبَرُ على الخصومة.
وهذا الذي ذكره حَدٌ صحيح عام، ومن أصحابنا من قال: المدعِي مَنِ الْتَمَس غير الظاهِرِ، والمدَّعَى عليه من تمسك بالظاهِرِ، وهو أيضًا حَدٌ عام.
قال: ولا تُقْبَلُ الدَّعْوى حتى يَذْكُرَ شيئًا معلومًا في جنسِه وقَدْرِه. وهذا الذي ذكره صحيح، والدعوى على ضَرْبَيْنِ، صحيحةٌ وفاسدة، والأحكامُ تتعلق بالدعوى الصحيحةِ دُونَ الفاسدة.
والدعوى الفاسدة: ما لا يَلْزَمُ المدعى عليه حكمُها، مثل أن يَدَّعِي عليه أنه قد وكله فهو فاسد؛ لأنه لو صح ما يدَّعِيه كان للمدعى عليه إبطال الوكالة فلا معنى لمسألته عنها، وكذلك إذا ادعى شيئًا مجهولا فإن القاضِيَ لا يَسْمَعُ هذه الدعوى، ولا يُكلَّفُ المدعى عليه الجواب عنها؛ لأنه إن أنكر لم يَصِحَ إقامة البينة عليها مع الجهالة، وإن نكل المدَّعَى عليه عن اليمين لم يُمْكِنِ القضاءُ عليه بما لا يُعْرَفُ، فسقَطَتِ الدَّعْوى.
قال: فإن كانتْ عَيْنًا في يَدِ المدَّعَى عليه، كُلّف إحضارها ليُشير إليها بالدعوى.
وذلك لأن الدعوى من حكمها أن تَقَعَ في معلوم، والمنقولاتُ لا تُضْبَطُ بالصفة، فوجب إحضارها لِتَقَعَ الدَّعْوى على عينها.
قال: وإِنْ لم تَكُنْ حَاضِرةً ذَكَرَ قِيمَتَها.
لأنه لما تعذَّر مشاهدة عينها وجب أن يَذْكُر قيمتها لِتَقَعَ الدعوى على معلوم.
قال: وإن ادعى عقارًا حدّده، وذكر أنه في يد المدَّعَى عليه، وأنه يُطالبه به.
وذلك لأن العقارَ يَصِيرُ معلوما بالتحديدِ َفتَقَعُ الشهادة على معلوم، يُبَيِّنُ ذلك أنه لو وقعت الدعوى في غير محدَّدٍ لم تَصِحَ حتى يَحْضُرَ الحَاكِمُ عِندَ الأرضِ فَيَسْمَعَ الدعوى على عينها، ويُشير الشهود إليها بالشهادة. وكذلك قال أصحابنا المتأخرون في المنقولات التي يتعذَّرُ نقلُها، كالأرحية والحجارة إن شاء الحاكِمُ حضر عندها، وإن شاء بَعَثَ بِأَمِينِ؛ لأنها لا تُضْبَطُ بالحدودِ ويَشُقُ نقلُها، فيَسْمَعُ الشهادة على عينها.
وأما قوله: وذكر أنه في يد المدعى عليه؛ لأنه إذا لم يكن في يده فلا خصومة بينهما.
وقوله: أنه يطالبه؛ لأن المطالبة حقٌّ للمدَّعِي، فليس للقاضي فِعْلُه إلا بمسألة صاحب الحق.
قال: وإن كان حقًا في الذِّمَّةِ ذكر أنه يُطالبه به.
وذلك لأن الدعوى تَقَعُ فيما في الذَّمَّةِ، وقد حضر صاحبُ الذِّمَّةِ، فلم يَبْقَ من جملة الدعوى إلا أن
وهذا الذي ذكره حَدٌ صحيح عام، ومن أصحابنا من قال: المدعِي مَنِ الْتَمَس غير الظاهِرِ، والمدَّعَى عليه من تمسك بالظاهِرِ، وهو أيضًا حَدٌ عام.
قال: ولا تُقْبَلُ الدَّعْوى حتى يَذْكُرَ شيئًا معلومًا في جنسِه وقَدْرِه. وهذا الذي ذكره صحيح، والدعوى على ضَرْبَيْنِ، صحيحةٌ وفاسدة، والأحكامُ تتعلق بالدعوى الصحيحةِ دُونَ الفاسدة.
والدعوى الفاسدة: ما لا يَلْزَمُ المدعى عليه حكمُها، مثل أن يَدَّعِي عليه أنه قد وكله فهو فاسد؛ لأنه لو صح ما يدَّعِيه كان للمدعى عليه إبطال الوكالة فلا معنى لمسألته عنها، وكذلك إذا ادعى شيئًا مجهولا فإن القاضِيَ لا يَسْمَعُ هذه الدعوى، ولا يُكلَّفُ المدعى عليه الجواب عنها؛ لأنه إن أنكر لم يَصِحَ إقامة البينة عليها مع الجهالة، وإن نكل المدَّعَى عليه عن اليمين لم يُمْكِنِ القضاءُ عليه بما لا يُعْرَفُ، فسقَطَتِ الدَّعْوى.
قال: فإن كانتْ عَيْنًا في يَدِ المدَّعَى عليه، كُلّف إحضارها ليُشير إليها بالدعوى.
وذلك لأن الدعوى من حكمها أن تَقَعَ في معلوم، والمنقولاتُ لا تُضْبَطُ بالصفة، فوجب إحضارها لِتَقَعَ الدَّعْوى على عينها.
قال: وإِنْ لم تَكُنْ حَاضِرةً ذَكَرَ قِيمَتَها.
لأنه لما تعذَّر مشاهدة عينها وجب أن يَذْكُر قيمتها لِتَقَعَ الدعوى على معلوم.
قال: وإن ادعى عقارًا حدّده، وذكر أنه في يد المدَّعَى عليه، وأنه يُطالبه به.
وذلك لأن العقارَ يَصِيرُ معلوما بالتحديدِ َفتَقَعُ الشهادة على معلوم، يُبَيِّنُ ذلك أنه لو وقعت الدعوى في غير محدَّدٍ لم تَصِحَ حتى يَحْضُرَ الحَاكِمُ عِندَ الأرضِ فَيَسْمَعَ الدعوى على عينها، ويُشير الشهود إليها بالشهادة. وكذلك قال أصحابنا المتأخرون في المنقولات التي يتعذَّرُ نقلُها، كالأرحية والحجارة إن شاء الحاكِمُ حضر عندها، وإن شاء بَعَثَ بِأَمِينِ؛ لأنها لا تُضْبَطُ بالحدودِ ويَشُقُ نقلُها، فيَسْمَعُ الشهادة على عينها.
وأما قوله: وذكر أنه في يد المدعى عليه؛ لأنه إذا لم يكن في يده فلا خصومة بينهما.
وقوله: أنه يطالبه؛ لأن المطالبة حقٌّ للمدَّعِي، فليس للقاضي فِعْلُه إلا بمسألة صاحب الحق.
قال: وإن كان حقًا في الذِّمَّةِ ذكر أنه يُطالبه به.
وذلك لأن الدعوى تَقَعُ فيما في الذَّمَّةِ، وقد حضر صاحبُ الذِّمَّةِ، فلم يَبْقَ من جملة الدعوى إلا أن