اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

يَذْكُرَ أَنه يُطالبه به.

قال: وإذا صحتِ الدعْوَى سأل القاضي المدعى عليه عنها. وجملة ما يُقالُ في هذا الموضع: أن الدعوى إذا صحت تعلَّق بها أحكام: منها: لزوم المدعى عليه حضور مجلس الحكم، وقد دل على ذلك قوله تعالى: وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} [النور: (8)]. والذم على الامتناع من الحضور يدلُّ على وجوبه.
ورُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: أن امرأةَ الوليدِ بن عُقبة جاءَتْ إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تدَّعِي على زوجها وتَسْتَعْدِيه عليه، فأَعْداها وأَعْطاها هذبةٌ من ثوبه، كهيئة العدوى فجاءَتْ به» ه، ولأن الحكّامَ يُحْضِرُون الناس بمجرَّد الدعوى في سائر الأعصار من غير نكير.

ومنها: لزوم الجواب عن الدعوى إذا حضر؛ لأن الدعوى لما أَوْ جَبَتِ الحضور فلزوم الجوابِ أَولى.
ومنها: لزوم اليمين له إذا أَنْكَر، وقد دلّ على ذلك حديث ابن أبي مليكة، قال: «كتبتُ إلى ابنِ عباس رضي انَهُ عَنْها، وكنتُ عاملا، في امرأتين كانتا على جدار فجاءت إحداهما تَذْكُرُ أن صاحبتها وجَأَتْها بإشفى في يدها، وليست لها بَيِّنة؟ فكتب ابن عباس: أن يسألها البيئة، فإن لم يكن لها بينةٌ فاستَحْلِفْها، واقْرأْ عليها: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثمنا قَلِيلًا} [آل عمران: (77)].
فإنه بلغنا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لو أُعْطِيَ الرَّجُلُ بِدَعْواهُ لادَّعَى الرَّجُلُ مَالَ الرَّجُلِ». فاستَحْلَفَها فَأَبَتْ أَن تَحْلِفَ فَأَلْزَمها».
وهذا الخبرُ دلَّ على فوائد:
منها: أن الحاكم يَسأَلُ المدَّعِي عن البينة قبل الاستخلافِ.
ومنها: وجوب اليمين في دعوى الجناية. ومنها: أن القاضِي يَجِبُ أن يُعَظَّمَ حُرْمةَ اليمينِ، ويَعِظُ المدَّعَى عليه قبل الحَلِفِ، حتى لا يُقْدِمَ على يمين كاذبة.
ومنها: وجوب القضاء بالنكول؛ لأنه قال: «فنكَلَتْ فأَلْزَمها».

وإذا ثبت أن المدَّعَى عليه يَلْزَمُه الجواب عن الدعوى سأله القاضي عن ذلك؛ لأن الغرَضَ معرفة
المجلد
العرض
82%
تسللي / 1481