اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

اليد، فأما في مسألة الميزاب؛ فالاختلاف وقع وليس في الميزاب ماء فلا يد فيه للمدعي فلم يُقبل قوله.
فإن أقام صاحب الميزابِ أن له في الدارِ حَقَّ مَسِيل قُبِلتْ؛ لأنه أثبت حقا في ملك غيره، وهو يتعلَّق بالبقعة على التأبيد فصار كمِلْكِ البقعة، فإن شَهِدُوا أنهم رأوه يَسِيلُ فيه الماء فليس الشهادة بشيء ولا يَستَحِقُّ بذلك شيئًا حتى يَشْهَدُوا أن له مَسِيلَ ماءٍ فيها من هذا الميزاب، وذلك لأن الشهادة بمسيل كان كالشهادة بيد كانتْ فلا تُقْبَلُ.
فإن شَهِدوا أنه لماء المطر فهو لماء المطر خاصة، وإن شهدوا أنه لماء المطر وغيره فهو كذلك، وإن لم يَنْسِبُوه إلى شيء، بل شَهِدُوا أن له مسيلا فالقول في ذلك قول ربِّ الدارِ مع يمينه؛ لأن حق المسيل يختلف فيختص ببعض الأوقاتِ تارةً ويَعُمُّها أخرى، وقد شَهِدُوا بحق معلوم في نفسه لكنه مجهول
الصفة، فصار كما لو شَهِدُوا أنه غصب ثوبًا ولم يُبَيِّنُوا صفته، كان القول قول الغاصب في صفته، كذلك في حق ربِّ الدارِ.
ولو كان له في دارِ رجل ميزاب فأراد أن يَجْعَلَه قناةٌ، أو قناةٌ فأراد أن يَجْعَلَ ذلك ميزابا لم يكن له ذلك إلا برضا صاحب الدار؛ لأنهما مختلفان في الضرر، ألا ترى أن القناة تَطْرَحُ الماءَ صدرَ الحائط، والميزابَ يَطْرَحُ وسط الدارِ، والماء لا يُفيضُ من القناة ويُفيضُ من الميزاب، وإن كان له ميزاب فأراد أن يَجْعَلَه قناةٌ احتاج إلى حفر الحائط، وهذا كله ضرر فلم يكن له فِعْلُه.
وقد حكي عن الشيخ أبي الحسن أنه قال: إن تساويا في الضرر لم يُمْنَعْ منه، وليس له أن يَجْعَلَ ميزابًا أطولَ مِمَّا كان له ولا أَعْرَضَ منه؛ لأن بطولِهِ يَطْرَحُ الماء في غير البقعة التي كان له طرح الماء فيها، والزيادة في العرض تؤدي إلى حمله من الماء أكثرَ مِمَّا كان يستَحِقُه.
ولو أراد أيضًا أن يُسِيلَ ماءَ سطح آخَرَ في ذلك الميزاب لم يكن له؛ لأن حقه ثبت في مقدار معلومٍ فليس له أن يَضُمَّ غيره إليه، وكذلك ليس لصاحب الدار أن يُغَيّر الميزاب عمَّا هو عليه؛ لأنه حقٌّ له بصفة فلم يكن له تغييره عن تلك الصفة. ولو أراد صاحبُ الدارِ أن يبني في العَرْصة بناءً ويُسِيلَ ماء الميزاب على سطحه كان له ذلك؛ لأن له حق المسيل، ولا فرْقَ بينَ أَن يَجْرِيَ فِي العَرْصِةِ أو على سطح.

وليس لصاحب الدارِ أن يَبْنِي في العَرْصةِ ما يَمْنَعُ صاحب الطريق، بل يَتْرُكُ من ساحةِ الدارِ مقدار عرض البابِ ويبني في الباقي؛ لأن حق صاحب الطريق يثبتُ في مقدار عرض الباب، وما سواه لا حق له فيه فلا يُمْنَعُ مالِكُه من التصرف فيه.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1481