اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

وعلى هذا الحائط بين الدارَيْنِ إذا سقط لم يُجْبَرُ واحد منهما على بنائه؛ لأن التخلُّص من ضرر الشركةِ يُمْكِنُ بالتراضي بالقسمة، فإن كان عليه لأحدهما جذوع وأراد الآخَرُ قسمةً عرصيه لم يُجْبَرُ على ذلك؛ لأن حق صاحب الجذوع العَرْصة، فلو قسم ذلك لسقط حقه عن بعضها، فإن طلب قد تعلّق بجميع صاحب الجذوع القسمة جاز؛ لأنا إنما نَقْسِمُ لحقه، فإذا رَضِي بإسقاطِ حقه جاز، فإن هدم الحائط أحدهما كُلّف إعادته؛ لأنه متعد في ذلك، فإن سقط بنفسه ولأحدهما عليه خشب فله أن يبني ويَمْنَعَ الآخر من الانتفاع به حتى يُسلَّمَ نصف قيمته، كما ذكرنا في السفْل والعلْوِ.

فصل
إذا كان لرجل باب من داره في دارِ، رجل، فأراد أن يَمُرَّ في دارِ الرجل من ذلك
الباب، فلصاحب الدارِ منعه إلا أن يأتي بشاهدَيْنِ يَشْهدَانِ أنه طريقٌ له ثابت فيها، وذلك لأنه يدَّعِي حقا في ملك غيره فلا يُقْبَلُ قوله إلا ببينة، فإن أقام البينةَ على ذلك قضَى له، فإن شَهِد الشهود أنه كان يَمُرُّ فيها من هذا الباب لم يَستَحِقَّ بهذه الشهادة شيئًا؛ لأن هذه شهادة بيد كانت، وذلك لا يتعلق به استحقاق، فإذا شَهِدُوا أنه طريقٌ ثابتٌ فلا بُدَّ أن يُبَيِّنُوا موضع الطريق من الدار ومقداره.
ومن أصحابنا من قال: إن الشهادة مقبولة وإن لم يُبَيِّنُوا ذلك؛ لأن الجهالة إنما تؤثر في الشهادة لأنه لا يُمْكِنُ الحكم بها، فإذا أَمْكَن الحكم بها لم تؤثّرِ الجهالة، والطريقُ موضعه معلوم وهو بين البابين، ومقداره مقدار عرض البابِ فصار معلومًا وإن لم يُبينوه وعلى هذا إذا كان لرجل ميزاب في دارِ رجل فله منعه من تسييل الماء فيه حتى يُقيم البينة أن له في هذه الدارِ مسيل ماءٍ بِحَقِّ، لِما بَيَّنَّا أَن مَن ادَّعى حقًا في ملك غيره لا يثبت إلا ببينة لا بمجرَّدِ دعواه، ولأن الميزاب في ملْكِ نفْسِه فلا يستحقُ به حقا على غيره.

وقد ذكر أبو الليث، عن شيوخنا المتأخرين من الخراسانية أنهم قالوا: يُستَحْسَنُ في هذه المسألة إذا كان الميزاب قديما، وكان تصويب السطح إلى داره، وعلم أن التصويب قديم أن يُجْعَل له حق المسيل؛ لأن هذه علامة شاهدة لدعواه، وإقامة البينة على ذلك تتعذَّرُ في العادة.
وقد ذكر محمد في «كتابِ الشُّرْبِ»: في نهر في أرض رجل ورجل آخَرَ يَسِيلُ فيه الماء، فاختلفا في ذلك، أن القول قول صاحب الماء؛ لأن الماء إذا كان جاريًا فهو يد في النهر وتصرُّف، والقول قول صاحب
المجلد
العرض
84%
تسللي / 1481