شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الدعوى
اتفقا عليه.
قال: يَبْتَدِى بيمين المشتَرِي.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، رواه الحسن عنه في «المجرَّد».
وذكر في المنتقى رواية عن أبي حنيفة: أنه يبدأ بيمين البائع كذلك. وذكره أبو الحسن في «جامعه»، وهو قول أبي يوسفَ الأَوَّلُ، ثُمَّ رجع فقال: يبدأُ بيمين المشتري.
وجه الرواية الأولى: أن اليمين إنما تُطلبُ لفائدة النكول بدليل أنه لا يُستَخْلَفُ فيما لا يستوفى بالنكول، ونكولُ المشتَرِي تتعجل فائدته وهو تسليم الثمن، ونكول البائع بتأخر فائدته؛ لأنه يُقال له: أَمْسِكِ المبيع حتى يستوفي الثمن، فكان تقديم ما تتعجَّلُ فائدته بالنكولِ أَوْلى.
ولهذا قلنا: إن عقد البيع متى وقع عينًا بعين أو ثمنا بثمن أن القاضي يبدأ بأيهما شاء، لما تساويا في فائدة النكول.
وجه الرواية الأخرى: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتبَايِعَانِ فَالقَوْلُ مَا قَالَهُ البَائِعُ. فخصه بالذكْرِ، وأقل فوائد التخصيص هو التقديم. وقد قال أصحاب الشافعي: في المسألة ثلاثة أقوال:
أحدهما: يَبْدَأُ بيمين البائع. والثاني: بيمين المشتري. والثالث: الحاكِمُ بالخيار. ومنهم من قال: يَبْدَأُ بيمين البائع بكلِّ حالٍ.
وهذا صحيح؛ لأنه عقد فيه عِوَضٌ، فالبدايةُ بالحَلِفِ بِمَن في ذمتِه البدل كالنكاح، ولظاهِرِ قولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
فَإِنِ احْتَجَّ بقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ فَالقَوْلُ مَا قَالَهُ البَائِعُ».
قيل له: إنما خُصَّ البائع بالذِّكْرِ؛ لأن يمين المشتَرِي معلومة لا تُشْكِل لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
فسكت صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا تَقَدَّم بيانُه وبَيَّنَ ما يُشْكِلُ ولم يتقدَّم بيانه.
وأما صفة اليمين: فيَحْلِفُ البائع باللَّهِ ما باعه بألفٍ، ويَحْلِفُ المشتَرِي ما اشتراه بألفَيْنِ، وذكر في «الزياداتِ»: أن البائعَ يَحْلِفُ باللَّهِ ما باعه بألفٍ وقد باعه بألفيْنِ، ويَحْلِفُ المشتَرِي باللَّهِ ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألفٍ، والصحيحُ الاقتصار على النفي؛ لأن الأيمان على ذلك وُضِعَتْ.
وجه ما ذكره في «الزياداتِ»: أن الإثباتَ يُذْكَرُ على طريق التأكيد للنفي ولا يَمْتَنِعُ مثل ذلك، ألا
قال: يَبْتَدِى بيمين المشتَرِي.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، رواه الحسن عنه في «المجرَّد».
وذكر في المنتقى رواية عن أبي حنيفة: أنه يبدأ بيمين البائع كذلك. وذكره أبو الحسن في «جامعه»، وهو قول أبي يوسفَ الأَوَّلُ، ثُمَّ رجع فقال: يبدأُ بيمين المشتري.
وجه الرواية الأولى: أن اليمين إنما تُطلبُ لفائدة النكول بدليل أنه لا يُستَخْلَفُ فيما لا يستوفى بالنكول، ونكولُ المشتَرِي تتعجل فائدته وهو تسليم الثمن، ونكول البائع بتأخر فائدته؛ لأنه يُقال له: أَمْسِكِ المبيع حتى يستوفي الثمن، فكان تقديم ما تتعجَّلُ فائدته بالنكولِ أَوْلى.
ولهذا قلنا: إن عقد البيع متى وقع عينًا بعين أو ثمنا بثمن أن القاضي يبدأ بأيهما شاء، لما تساويا في فائدة النكول.
وجه الرواية الأخرى: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتبَايِعَانِ فَالقَوْلُ مَا قَالَهُ البَائِعُ. فخصه بالذكْرِ، وأقل فوائد التخصيص هو التقديم. وقد قال أصحاب الشافعي: في المسألة ثلاثة أقوال:
أحدهما: يَبْدَأُ بيمين البائع. والثاني: بيمين المشتري. والثالث: الحاكِمُ بالخيار. ومنهم من قال: يَبْدَأُ بيمين البائع بكلِّ حالٍ.
وهذا صحيح؛ لأنه عقد فيه عِوَضٌ، فالبدايةُ بالحَلِفِ بِمَن في ذمتِه البدل كالنكاح، ولظاهِرِ قولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
فَإِنِ احْتَجَّ بقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ فَالقَوْلُ مَا قَالَهُ البَائِعُ».
قيل له: إنما خُصَّ البائع بالذِّكْرِ؛ لأن يمين المشتَرِي معلومة لا تُشْكِل لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
فسكت صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا تَقَدَّم بيانُه وبَيَّنَ ما يُشْكِلُ ولم يتقدَّم بيانه.
وأما صفة اليمين: فيَحْلِفُ البائع باللَّهِ ما باعه بألفٍ، ويَحْلِفُ المشتَرِي ما اشتراه بألفَيْنِ، وذكر في «الزياداتِ»: أن البائعَ يَحْلِفُ باللَّهِ ما باعه بألفٍ وقد باعه بألفيْنِ، ويَحْلِفُ المشتَرِي باللَّهِ ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألفٍ، والصحيحُ الاقتصار على النفي؛ لأن الأيمان على ذلك وُضِعَتْ.
وجه ما ذكره في «الزياداتِ»: أن الإثباتَ يُذْكَرُ على طريق التأكيد للنفي ولا يَمْتَنِعُ مثل ذلك، ألا