اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الدعوى

ترى أن البينات وضعت على الإثباتِ، وَيَجوزُ أَن تُؤَكَّدَ بالنفي إذا شَهِدُوا أن فلانا مات وهذا وارِثه لا نَعْلَمُ له وارنا غيره، كذلك هذا.

قال: وإذا حلفا فسخ القاضي بينهما.
وهذا الذي ذكره يدلُّ على أن العقد لا يَنْفَسِخُ بالتحالُفِ حتى يَفْسَخَهِ القاضِي، وهو صحيح؛ لأن التحالف يسقط به ما يدعيه كلُّ واحدٍ منهما من البدل، وإذا سقط ذلك فسد العقد لعدم البدل فيه، والبيع الفاسِدُ لا بُدَّ للقاضي من فسخه.
قال: وإن نكل أحدهما عن اليمين لَزِمه دعوى الآخَرِ.
لِما بَيَّنَّا أن النكول في معنى البَدَلِ، وبدل الأعواضِ يَصِحُ من طريق الحكمِ فجاز الحكم فيها بالنكول.
قال: فإن اختلفا في الأجل، أو في شَرْطِ الخيار، أو في استيفاء بعض الثمَنِ فلا تَحالُف، والقولُ قولُ مَن يُنْكِرُ الخيار والأَجَلَ مع يمينه.
وقال الشافعي: إذا اختلفا في شرط الأجل، أو الخيار، أو في مقداره تحالفا. لنا: أنه اختلاف في غير المعقود عليه فصار كالاختلاف في الحطّ والبراءة، ولأنها مدَّةٌ مُلْحَقة بالعقد فالاختلافُ فيها لا يُوجِبُ التحالف، كما لو اختلفا في مُضِي الأجل.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتبَايِعَانِ اسْتُحْلِفَ المُبْتَاعُ». قيل له: هذا مجمل لأنَّا نَعْلَمُ أنهما لو اختلفا في دخولِ زيد الدار لم يَجِبِ التحالف، وإنما المراد اختلافهما في معنى مخصوص فوقف ذلك على الدليل.
فإن قيل: الأجل صفةٌ في الثمن، وصفةُ العِوَض إذا اختلفا فيها جاز أن يتحالفا
كالصِّحاحِ والغَلَّةِ. قيل له: الأجل ليس بصفة للثمن، بدليل أن الأجلَ يَمْضِي، والثمنُ موجود مُسْتَحَقِّ لا بهذه الصفة، وأما الصحاح فهي صفةٌ بدليل أن الثمن لا يُوجَدُ مع انتفائها عنه بحال.
قال: وإن هلك المبيعُ، ثُمَّ اختلفا، لم يتحالفا عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وجُعِل القولُ قول المشتَرِي.
وقال محمد: يتحالفانِ ويُفْسَخُ البيع على قيمة الهالك. وبه قال الشافعي.
وجه قولهما ما روى القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّهِ بنِ مسعود، أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ
المجلد
العرض
85%
تسللي / 1481