شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
ومن أصحابنا من قال: قول أبي حنيفة: لا يُعَزِّرُ. لأن إشهادَه في سوقه تعزير، بل هو أشدُّ مِن الضرْبِ في بعض الناسِ.
وقد رُوي: «أن شُرَيحًا كان إذا أخذ شاهدَ زُورٍ بعث به إلى سوقه إن كان سوقيًا، أو إلى قومه وقت اجتماعهم بعد العصر، فيقول: إن شُرِيحًا يُقْرِئُكم السلام ويقولُ: إِنَّا وجَدْنا هذا شاهدَ زُورٍ فَاحْذَرُوه وحذْرُوا الناس منه.
واعتبر أبو يوسف ومحمد التعزير والحبْسَ؛ لِما رُوِي: «أن عمرَ رضي الله عَنْهُ ضرَب شاهِدَ النُّورِ وسخَّم وجهَه، وهذا محمول على أنه لم يَتُبْ.
فإن قيل: فعَل فعلا مُنكَرًا ليس عليه حد مقدَّر كما لو شتم الناس. قيل له: هناك قد ألحق الضرر بأعراضهم ولم يَرْتَفِعُ فجاز أن يُعذِّرَ لأَجْلِه، وفي مسألتنا الحق الضرر بالمال، فإذا تاب وضَمِن المال فقد زال الضرر مع وجود التوبة فلا معنى للعقوبة.
وقد قال أصحابنا: إذا قال المزكّي: فلانٌ عدل. كفى في التعديل، وكذلك
إذا قال: ما عَلِمْتُ منه إلا الخير.
وقال الشافعي: لا يُقْبَلُ حتى يَقُولَ: عَدْلٌ عليَّ ولي.
لنا: ما رُوي: «أن عمرَ رضي الله عَنْهُ سأل رجلا عن رجل؟ فقال: لا نَعْلَمُ منه إلا خيرًا.
فقال حسبُكَ».
ولأن قوله: عدلٌ يَجْمَعُ سائر أسباب العدالة، وما ذكَرُوه تقسيم لِما يَشْتَمِلُ عليه اللفظ، فلا يُحتاج إليه كما لا يُحتاجُ إلى ذِكْرِ غيرِه مِن صفات العدالة.
فإن قيل: قوله: عدل. محتمل فيَحتاجُ إلى بيانٍ.
قيل له: بل هو مفسَّر؛ لأن العدل مَن يَجِبُ قبول قوله ويُسْكَنُ إلى أمانيه. وقد قال أصحابنا: يُستحَبُّ للمزكِّي إذا أراد الجرْحَ أن يقولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ به. ولا يُبَيِّنُ سبب الجرح، فإن بين فقال: ليس بعَدْلٍ، أو هو فَاسِقٌ. كَفَى ولم يَقْبَلِ القاضي الشهادة.
وقال الخصَّافُ: إذا عدل القاضي رجلا لم يُقْبَلْ جَرْحُه مُجْمَلًا حتى يُبَيَّنَ سبب الجرح. وقال الشافعي: لا يُقْبَلُ الجرح حتى يُبَيَّنَ.
وقد رُوي: «أن شُرَيحًا كان إذا أخذ شاهدَ زُورٍ بعث به إلى سوقه إن كان سوقيًا، أو إلى قومه وقت اجتماعهم بعد العصر، فيقول: إن شُرِيحًا يُقْرِئُكم السلام ويقولُ: إِنَّا وجَدْنا هذا شاهدَ زُورٍ فَاحْذَرُوه وحذْرُوا الناس منه.
واعتبر أبو يوسف ومحمد التعزير والحبْسَ؛ لِما رُوِي: «أن عمرَ رضي الله عَنْهُ ضرَب شاهِدَ النُّورِ وسخَّم وجهَه، وهذا محمول على أنه لم يَتُبْ.
فإن قيل: فعَل فعلا مُنكَرًا ليس عليه حد مقدَّر كما لو شتم الناس. قيل له: هناك قد ألحق الضرر بأعراضهم ولم يَرْتَفِعُ فجاز أن يُعذِّرَ لأَجْلِه، وفي مسألتنا الحق الضرر بالمال، فإذا تاب وضَمِن المال فقد زال الضرر مع وجود التوبة فلا معنى للعقوبة.
وقد قال أصحابنا: إذا قال المزكّي: فلانٌ عدل. كفى في التعديل، وكذلك
إذا قال: ما عَلِمْتُ منه إلا الخير.
وقال الشافعي: لا يُقْبَلُ حتى يَقُولَ: عَدْلٌ عليَّ ولي.
لنا: ما رُوي: «أن عمرَ رضي الله عَنْهُ سأل رجلا عن رجل؟ فقال: لا نَعْلَمُ منه إلا خيرًا.
فقال حسبُكَ».
ولأن قوله: عدلٌ يَجْمَعُ سائر أسباب العدالة، وما ذكَرُوه تقسيم لِما يَشْتَمِلُ عليه اللفظ، فلا يُحتاج إليه كما لا يُحتاجُ إلى ذِكْرِ غيرِه مِن صفات العدالة.
فإن قيل: قوله: عدل. محتمل فيَحتاجُ إلى بيانٍ.
قيل له: بل هو مفسَّر؛ لأن العدل مَن يَجِبُ قبول قوله ويُسْكَنُ إلى أمانيه. وقد قال أصحابنا: يُستحَبُّ للمزكِّي إذا أراد الجرْحَ أن يقولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ به. ولا يُبَيِّنُ سبب الجرح، فإن بين فقال: ليس بعَدْلٍ، أو هو فَاسِقٌ. كَفَى ولم يَقْبَلِ القاضي الشهادة.
وقال الخصَّافُ: إذا عدل القاضي رجلا لم يُقْبَلْ جَرْحُه مُجْمَلًا حتى يُبَيَّنَ سبب الجرح. وقال الشافعي: لا يُقْبَلُ الجرح حتى يُبَيَّنَ.