شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الجزء السادس
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يُقْبَلُ وإن كانوا في المِصْرِ؛ لأنهم يَنْقُلُون قولَهم فصار كنقل إقرارهم.
قال: فإن عدل شهود الأصل شهودَ الفرع جاز.
وذلك لأنه إذا كان شاهد الفرْعِ مِمَّن تَصِحُ تزكيتُه فلا فرق بين تزكيته وتزكية غيره.
فإن قيل: شهادة نفْسِه لا تَصِحُ إلا بتعديله فكان مُتَهَما فيه.
قيل له: ما يُوجِبُ تصحيح شهادتِه لا يُوجِبُ التهمة، ألا ترى أن ذلك موجود في ترك فسقه وموجود في صلاحه وعدالته، فيَجِبُ على قولك أَلَّا تُقْبَل شهادته، وكذلك لو شهد رجلانِ عند القاضي بحق فعدل أحدهما صاحبه جاز، وإن كان في ذلك تصحيح شهادته، كذلك هذا.
قال: وإن سكتوا عن تعديلهم جاز، ونظر القاضي في حالهم.
وهذا الذي ذكره قول أبي يوسف، وقال محمد: لا تقبل الشهادة إذا لم يُعدلاه.
وجه قول أبي يوسف: أن شهودَ الفَرْعِ يَلْزَمُهم النقل ولا يَلْزَمُهم التعديلُ؛ لأن ذلك قد يَخْفَى عليهم، فوجب أن يُرجَعَ فيه إلى القاضي كما يُرجَعُ إليه في تعديل شهودِ الفرع، ولأنهم نقلوا قولهم فكأنهم حضَرُوا وَشَهِدوا، فيسألُ القاضي عنهم.
وجه قولِ محمد: أن نقلهم الشهادةَ يَحتاجُ إلى أن يَعْلَمُوا أنها شهادةٌ، وذلك لا يكون إلا بالعدالة، فإذا لم يَعْرِفُوا ذلك لم تَصِحٌ، كما لو شَهِدوا على مَن لا يَعْرِفون عقلَه.
قال: وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تُقبل شهادة شهودِ الفَرْع. وذلك لما بينا أن الشهادة على الشهادةِ لا تَصِحُ إِلَّا أَن تقول شهودُ الأصلِ لشهودِ الفَرْعِ اشْهَدُوا على شهادتِنا.
فإذا أَنْكَرُوا أَصل الشهادةِ تضمَّن ذلك عدم الإذنِ في الإشهاد فيُقْبَلُ قولهم، ولا تَصِحُ شهادة شهودِ الفرع. قال: وقال أبو حنيفة في شاهِدِ النُّورِ: أَشَهرُه في السوق ولا أُعزّرُه.
وقال أبو يوسف، ومحمد: نوجعُه ضربًا ونحْبِسُه.
وهو قول الشافعي.
فمن أصحابنا من قال: لا خلاف بينهم في هذه المسألة؛ لأن أبا حنيفة أجاب في الشاهد إذا جاء ثانيا لا يَستَحِقُ التعزير؛ لأن المقصود منه الزجر وقد انزجر حين تاب، وهما أجابا في الذي لم يتب وذلك يَستَحِقُّ التعزير؛ لأنه أتى مُنْكَرًا ليس فيه حد مقدَّرٌ.
قال: فإن عدل شهود الأصل شهودَ الفرع جاز.
وذلك لأنه إذا كان شاهد الفرْعِ مِمَّن تَصِحُ تزكيتُه فلا فرق بين تزكيته وتزكية غيره.
فإن قيل: شهادة نفْسِه لا تَصِحُ إلا بتعديله فكان مُتَهَما فيه.
قيل له: ما يُوجِبُ تصحيح شهادتِه لا يُوجِبُ التهمة، ألا ترى أن ذلك موجود في ترك فسقه وموجود في صلاحه وعدالته، فيَجِبُ على قولك أَلَّا تُقْبَل شهادته، وكذلك لو شهد رجلانِ عند القاضي بحق فعدل أحدهما صاحبه جاز، وإن كان في ذلك تصحيح شهادته، كذلك هذا.
قال: وإن سكتوا عن تعديلهم جاز، ونظر القاضي في حالهم.
وهذا الذي ذكره قول أبي يوسف، وقال محمد: لا تقبل الشهادة إذا لم يُعدلاه.
وجه قول أبي يوسف: أن شهودَ الفَرْعِ يَلْزَمُهم النقل ولا يَلْزَمُهم التعديلُ؛ لأن ذلك قد يَخْفَى عليهم، فوجب أن يُرجَعَ فيه إلى القاضي كما يُرجَعُ إليه في تعديل شهودِ الفرع، ولأنهم نقلوا قولهم فكأنهم حضَرُوا وَشَهِدوا، فيسألُ القاضي عنهم.
وجه قولِ محمد: أن نقلهم الشهادةَ يَحتاجُ إلى أن يَعْلَمُوا أنها شهادةٌ، وذلك لا يكون إلا بالعدالة، فإذا لم يَعْرِفُوا ذلك لم تَصِحٌ، كما لو شَهِدوا على مَن لا يَعْرِفون عقلَه.
قال: وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تُقبل شهادة شهودِ الفَرْع. وذلك لما بينا أن الشهادة على الشهادةِ لا تَصِحُ إِلَّا أَن تقول شهودُ الأصلِ لشهودِ الفَرْعِ اشْهَدُوا على شهادتِنا.
فإذا أَنْكَرُوا أَصل الشهادةِ تضمَّن ذلك عدم الإذنِ في الإشهاد فيُقْبَلُ قولهم، ولا تَصِحُ شهادة شهودِ الفرع. قال: وقال أبو حنيفة في شاهِدِ النُّورِ: أَشَهرُه في السوق ولا أُعزّرُه.
وقال أبو يوسف، ومحمد: نوجعُه ضربًا ونحْبِسُه.
وهو قول الشافعي.
فمن أصحابنا من قال: لا خلاف بينهم في هذه المسألة؛ لأن أبا حنيفة أجاب في الشاهد إذا جاء ثانيا لا يَستَحِقُ التعزير؛ لأن المقصود منه الزجر وقد انزجر حين تاب، وهما أجابا في الذي لم يتب وذلك يَستَحِقُّ التعزير؛ لأنه أتى مُنْكَرًا ليس فيه حد مقدَّرٌ.