اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الرجوع عن الشهادات

وذلك لأن الرجوع وإن لم يكن شهادة في نفسه فقد أُجْرِي مُجْرَى الشهادةِ، والشهادة عند غير القاضي لا يتعلَّق بها حكم، كذلك ما أُجْرِي مجْرَى الشهادة.
قال: وإذا شَهِد شاهدان بمال فحكم الحاكِمُ بهِ، ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنا المال للمشهود عليه.
وقال: الشافعي في قولِه الجديد: لا ضمانَ عليهم

لنا: أنهم سبب في الإتلافِ على طريق التعدي، فجاز أَن يَلْزَمَهم ضمانُ المال، أصله حافِرُ البئر، وواضِعُ الحَجَرِ.
ولأنهم إذا رجعوا عَلِمْنا أن المالَ سُلَّم إلى المقْضِي له بغير حق، وتسليم مال الغير إلى غير صاحبه بغير حق يُوجِبُ الضمان، وقد أَجْمَعْنا أَنه لا يَجِبُ الضمان على القاضي ولا على المقْضِي له، فلم يبق إلا وجوبه على الشهود، ولأنهم شَهِدُوا بإزالة ملْكِ مقوَّمٍ، فإذا رجَعُوا ضَمِنُوا كما لو شَهِدُوا بِالعِتْقِ. فإن قيل: قد اجتمع في هذا الإتلاف السبب والمباشرة فسقط حكم السبب أصله الممْسك، والقاتل، والحافر، والدافع.

قيل له: هذا يُنتقض بشهودِ القصاص إذا رَجَعُوا على أصلهم، وبالمُحْرِمِ إذا أَمْسَك صيدا حتى قتله محرم آخرُ.
فإن قيل: لم يُوجَدْ مِن الشهودِ إلا مجرَّدُ القول، ومجرَّدُ القول في مُلْكِ الغيرِ لا يُوجِبُ الضمان.
قيل له: يَبْطُلُ بما إذا شَهِدوا بالعِتْقِ أو الطلاق، ثُمَّ رَجَعُوا، على أن الشهود وجد من جهتهم إيجابُ المُلْكِ للغير فيتعلَّقُ الضمان بذلك لا بمجرَّدِ القول. قال: وإن رجع أحدهما ضَمِن النصف.
لأن الشاهد الباقي على الشهادةِ يَثْبُتُ بشهادته نصفُ الحقِّ، والأصل في هذا أن أربعة لو شَهِدوا على رجل بمال فقضَى به، ثُمَّ رجع منهم اثنان لم يَلْزَمُهما ضمان لما بقي على الشهادةِ مَن يثبت بشهادته جميع المال، فكذلك في مسألتنا لما بقي على الشهادةِ مَن يثبت بشهادته نصفُ المال صار الراجِعُ مُتْلِفًا للنصفِ فَلَزِمه ضمانه.
قال: وإن شَهِد بالمالِ ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه.
لما بينا أنه قد بقي على الشهادةِ من يثبت بشهادته جميع المال، فلم يُوجَدْ من الراجع إتلاف في الظاهرِ، فلم يَلْزَمُه ضمان.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1481