شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرجوع عن الشهادات
بمجموع شهادتهم وجب الضمان عليهم كستةٍ شَهِدُوا بالزِّني.
قيل له: يَبْطُلُ بالشهادةِ على العِتْقِ إذا زنى المعْتِقُ فرجم، ثُمَّ رجعوا، ولأن التلف أَوْجَبه الزنى، والإحصانُ ليس بموجب للتلف وإنما هو سبب، والسبب الذي ليس بمُلْجِيَّ إذا اجْتَمَع مع المباشرة تعلَّق الضمانُ بالمباشرة دُونَ السبب. قال: وإذا رجَع المُزَكُون عن التَّرْكِيةِ ضَمِنوا.
وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا ضمان عليهم. وجه أبي حنيفة: أن شهود التزكية جعلوا شهادة الشهود شهادة، بدليل أنه لولا تزكيتهم لم يتعلق بقولهم حكم، فوجب أن يتعلَّق بهم الضمان كما لو شهدوا بأنفسهم، ولا يُشْبِهُ هذا شهود الإحصانِ، لأنهم لم يَجْعَلُوا شهادةً شهودِ الزنى شهادةً على ما بَيَّنَّاه.
فإن قيل: الشهادة لا يتعلق بها حكم حتى يَحْكُمَ بها الحاكم، ولا ضمان عليه. قيل له: الحاكم لا يجوز أن يَلْزَمَه الضمانُ فيما يَحْكُمُ به، والشاهِدُ يَجوزُ أن يَلْزَمَه الضمانُ.
وجه قولهما: أن الحكم يتعلَّق بقول الشهود، ألا ترى أنهم صرَّحوا بالحقِّ، وشهود التزكية لم يوجد منهم شهادة بالحقِّ وإنما هم سبب، فصاروا كشهودِ الدخول في اليمين، وكشهودِ النسب في الميراث، فلا يَلْزَمُهم ضمانُ ما لم يُوجبوه بشهادتهم.
قال: وإذا شَهِد شاهدان باليمين وشاهدان بوجودِ الشرط، ثُمَّ رجعوا، فالضمان على شهودِ اليمين خاصة.
وذلك لأن شهود الدخول لم يَجْعَلُوا شهادة شهودِ اليمين شهادة، بدليل أن القاضِي يَسْمَعُ الشهادةَ ويَحْكُمُ بها وإن لم يَشْهَدُوا بالدخول، وإذا لم يتعلَّق بشهادتهم حق صاروا كشهودِ الإحصانِ فَلا يَلْزَمُهم الضمانُ.
وقد قالوا: لو شهد شاهدان أنه تزوج امرأة بألف درهم، فجحد الزوج و مهر مثلها خمسمئةٍ وشَهِد آخران أنه طلقها قبل الدخول فقضى بذلك، ثُمَّ رجعوا، فعلى شاهِدَي النكاح مئتان وخمسون، وعلى شاهدي الطلاق كذلك، وذلك لأن شهود النكاح شَهِدُوا بأكثر من مهْرِ المَثْلِ، فَأَلْزَمُوا الزوج خمسمئة درهم وليس في مقابلتها شيء فيَلْزَمُهم الضمان، فلما وقع الطلاق بشهادةِ الآخرين قبل الدخولِ سقط عن الزوج نصفُ المهر، فسقط عن شاهد النكاح نصف الضمان.
فأما شهودُ الطلاق فقد بينا أنهم قرروا على الزوج نصف الصداق مع جواز أنه كان يتخلَّص منه
قيل له: يَبْطُلُ بالشهادةِ على العِتْقِ إذا زنى المعْتِقُ فرجم، ثُمَّ رجعوا، ولأن التلف أَوْجَبه الزنى، والإحصانُ ليس بموجب للتلف وإنما هو سبب، والسبب الذي ليس بمُلْجِيَّ إذا اجْتَمَع مع المباشرة تعلَّق الضمانُ بالمباشرة دُونَ السبب. قال: وإذا رجَع المُزَكُون عن التَّرْكِيةِ ضَمِنوا.
وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا ضمان عليهم. وجه أبي حنيفة: أن شهود التزكية جعلوا شهادة الشهود شهادة، بدليل أنه لولا تزكيتهم لم يتعلق بقولهم حكم، فوجب أن يتعلَّق بهم الضمان كما لو شهدوا بأنفسهم، ولا يُشْبِهُ هذا شهود الإحصانِ، لأنهم لم يَجْعَلُوا شهادةً شهودِ الزنى شهادةً على ما بَيَّنَّاه.
فإن قيل: الشهادة لا يتعلق بها حكم حتى يَحْكُمَ بها الحاكم، ولا ضمان عليه. قيل له: الحاكم لا يجوز أن يَلْزَمَه الضمانُ فيما يَحْكُمُ به، والشاهِدُ يَجوزُ أن يَلْزَمَه الضمانُ.
وجه قولهما: أن الحكم يتعلَّق بقول الشهود، ألا ترى أنهم صرَّحوا بالحقِّ، وشهود التزكية لم يوجد منهم شهادة بالحقِّ وإنما هم سبب، فصاروا كشهودِ الدخول في اليمين، وكشهودِ النسب في الميراث، فلا يَلْزَمُهم ضمانُ ما لم يُوجبوه بشهادتهم.
قال: وإذا شَهِد شاهدان باليمين وشاهدان بوجودِ الشرط، ثُمَّ رجعوا، فالضمان على شهودِ اليمين خاصة.
وذلك لأن شهود الدخول لم يَجْعَلُوا شهادة شهودِ اليمين شهادة، بدليل أن القاضِي يَسْمَعُ الشهادةَ ويَحْكُمُ بها وإن لم يَشْهَدُوا بالدخول، وإذا لم يتعلَّق بشهادتهم حق صاروا كشهودِ الإحصانِ فَلا يَلْزَمُهم الضمانُ.
وقد قالوا: لو شهد شاهدان أنه تزوج امرأة بألف درهم، فجحد الزوج و مهر مثلها خمسمئةٍ وشَهِد آخران أنه طلقها قبل الدخول فقضى بذلك، ثُمَّ رجعوا، فعلى شاهِدَي النكاح مئتان وخمسون، وعلى شاهدي الطلاق كذلك، وذلك لأن شهود النكاح شَهِدُوا بأكثر من مهْرِ المَثْلِ، فَأَلْزَمُوا الزوج خمسمئة درهم وليس في مقابلتها شيء فيَلْزَمُهم الضمان، فلما وقع الطلاق بشهادةِ الآخرين قبل الدخولِ سقط عن الزوج نصفُ المهر، فسقط عن شاهد النكاح نصف الضمان.
فأما شهودُ الطلاق فقد بينا أنهم قرروا على الزوج نصف الصداق مع جواز أنه كان يتخلَّص منه