شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرجوع عن الشهادات
وهذا الذي ذكروه قول أبي حنيفة، وأبي يوسف.
وقال محمدٌ: يَضْمَنُون. وهو رواية عن أبي حنيفة.
وجه قولهما: أن شهادة شهودِ الفَرْعِ تَجْعَلُ شهادة شهودِ الأصل شهادة، فصار شهود الأصل سببا فلا يَلْزَمُهم ضمان كشهودِ الإحصانِ، ولا يُشْبِهُ هذا المزكِّين؛ لأنهم جعلوا شهادة الشهودِ شهادةً فصاروا كشهودِ الفرع في مسألتنا. ولأن شهودَ الأصل لم يُؤدُّوا إلى الحاكم الشهادة ولم يُوجَدُ مِن جهتهم غير التعزير لشهودِ الفرع، وهذا النوع من التعزير لا يتعلق به ضمان. وجه قول محمد: أن الحاكم يحْكُمُ بشهادة شهودِ الأصل، وشهودُ الفرع آلة في النقل، وإذا وقع القضاء بشهادتهم لزمهم الضمان بالرجوع.
وأما إذا قالوا: لم نُشْهِدْ شهودَ الفَرْعِ على شهادتِنا. فلأن الضمان إنما يَجِبُ بالرجوع عن الشهادة ولم يُوجَدْ ذلك؛ لأنهم أنكروا نفْسَ الشهادةِ، فلم يُوجَدْ من جهتهم سبب يُوجِبُ الضمان.
قال: وإن قالوا أَشْهَدْناهم وغَلِطْنَا. ضَمِنوا.
لأنهم قد اعترفوا بسبب الضمان وأنه وجد من جهتهم فلزمهم الضمان. وقد قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا رجع شهودُ الفرع والأصل جميعا فالضمان على شهودِ الفرع خاصة.
وقال محمد: الخيار إلى المشهود عليه يُضمِّنُ أَيُّهما شاء، بناءً على المسألة الأولى.
قال: وإن قال شهودُ الفرع: كذب شهود الأصل، أو غَلِطوا في شهادتهم. لم يُلْتَفَتْ إلى ذلك.
لأن القاضي قد حكم بتلك الشهادة، فلا يُقْبَلُ قولهم في فسخ حكمه بدعواهم الكَذِبَ على شهودِ الأصل، ولا ضمان على شهودِ الفرع لأنهما لم يرجعا عن شهادتهما وإنما ادعيا سببًا يُوجِبُ الضمان عليهما.
ولو قال شهودُ الفرع رجعنا عن شهادتِنا، وقال شهود الأصلِ: غَلطنا في شهادتنا. كان الضمان على شهودِ الفرع؛ لأنه اجتمع سببان وشهودُ الفَرْعِ أخص، ألا ترى أنهم الذين نقلوا الشهادة إلى الحاكِمِ وأَلْزَمُوه الحكم بها، فصار كالحافر والدافع.
قال: وإذا شَهِد أربعة بالزنى، وشاهدان بالإحصانِ، فرجع شهود الإحصانِ لم يَضْمَنُوا.
وقال الشافعي: إذا رجع شهود الزنى والإحصانِ فالضمان عليهم أسد اسا. وعندنا: لا ضمان على شهودِ الإحصانِ بحال، وذلك لأنهم لم يَشْهَدُوا بما يُوجِبُ التَّلَفَ ولا جعَلُوا شهادة شهودِ الزّني شهادةً بعد أن لم تكُن شهادة، فلم يَجُز أن يَلْزَمَهم ضمان، كما لو شَهِدُوا بشرائطِ الإحصانِ قَبْلَ الزِّني، ثُمَّ
ثبت الزني.
فإن قيل: التَّلَفُ حصل بشهادة الجميع؛ لأن شهودَ الزِّني لو انْفَردوا لم يُرْجَمْ، وإذا حصل التَّلَفُ
وقال محمدٌ: يَضْمَنُون. وهو رواية عن أبي حنيفة.
وجه قولهما: أن شهادة شهودِ الفَرْعِ تَجْعَلُ شهادة شهودِ الأصل شهادة، فصار شهود الأصل سببا فلا يَلْزَمُهم ضمان كشهودِ الإحصانِ، ولا يُشْبِهُ هذا المزكِّين؛ لأنهم جعلوا شهادة الشهودِ شهادةً فصاروا كشهودِ الفرع في مسألتنا. ولأن شهودَ الأصل لم يُؤدُّوا إلى الحاكم الشهادة ولم يُوجَدُ مِن جهتهم غير التعزير لشهودِ الفرع، وهذا النوع من التعزير لا يتعلق به ضمان. وجه قول محمد: أن الحاكم يحْكُمُ بشهادة شهودِ الأصل، وشهودُ الفرع آلة في النقل، وإذا وقع القضاء بشهادتهم لزمهم الضمان بالرجوع.
وأما إذا قالوا: لم نُشْهِدْ شهودَ الفَرْعِ على شهادتِنا. فلأن الضمان إنما يَجِبُ بالرجوع عن الشهادة ولم يُوجَدْ ذلك؛ لأنهم أنكروا نفْسَ الشهادةِ، فلم يُوجَدْ من جهتهم سبب يُوجِبُ الضمان.
قال: وإن قالوا أَشْهَدْناهم وغَلِطْنَا. ضَمِنوا.
لأنهم قد اعترفوا بسبب الضمان وأنه وجد من جهتهم فلزمهم الضمان. وقد قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا رجع شهودُ الفرع والأصل جميعا فالضمان على شهودِ الفرع خاصة.
وقال محمد: الخيار إلى المشهود عليه يُضمِّنُ أَيُّهما شاء، بناءً على المسألة الأولى.
قال: وإن قال شهودُ الفرع: كذب شهود الأصل، أو غَلِطوا في شهادتهم. لم يُلْتَفَتْ إلى ذلك.
لأن القاضي قد حكم بتلك الشهادة، فلا يُقْبَلُ قولهم في فسخ حكمه بدعواهم الكَذِبَ على شهودِ الأصل، ولا ضمان على شهودِ الفرع لأنهما لم يرجعا عن شهادتهما وإنما ادعيا سببًا يُوجِبُ الضمان عليهما.
ولو قال شهودُ الفرع رجعنا عن شهادتِنا، وقال شهود الأصلِ: غَلطنا في شهادتنا. كان الضمان على شهودِ الفرع؛ لأنه اجتمع سببان وشهودُ الفَرْعِ أخص، ألا ترى أنهم الذين نقلوا الشهادة إلى الحاكِمِ وأَلْزَمُوه الحكم بها، فصار كالحافر والدافع.
قال: وإذا شَهِد أربعة بالزنى، وشاهدان بالإحصانِ، فرجع شهود الإحصانِ لم يَضْمَنُوا.
وقال الشافعي: إذا رجع شهود الزنى والإحصانِ فالضمان عليهم أسد اسا. وعندنا: لا ضمان على شهودِ الإحصانِ بحال، وذلك لأنهم لم يَشْهَدُوا بما يُوجِبُ التَّلَفَ ولا جعَلُوا شهادة شهودِ الزّني شهادةً بعد أن لم تكُن شهادة، فلم يَجُز أن يَلْزَمَهم ضمان، كما لو شَهِدُوا بشرائطِ الإحصانِ قَبْلَ الزِّني، ثُمَّ
ثبت الزني.
فإن قيل: التَّلَفُ حصل بشهادة الجميع؛ لأن شهودَ الزِّني لو انْفَردوا لم يُرْجَمْ، وإذا حصل التَّلَفُ