اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

ولأنه إذا لم يَعْرِفِ الاجتهادَ جاز أن يَحْكُمَ بخلافِ النص أو بخلافِ الإجماع، ومع كونه مجتهدًا يُؤْمَنُ ذلك، وإنما لم يَذْكُرْ معاذ الإجماع حين سأله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الحكم؛ لأنه لم يكن إجماع في زمن النبيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد ذكر محمد في «الأصل»: أن المقلد لا يجوز أن يكون قاضيا.
وذكر الخصافُ ما يدلُّ على جوازه.
وقال الشافعي: لا يجوز

والدليل على ما قاله الخصَّافُ ما ذكره الإمام أحمد بن حنبل في "مسندِ علي رضي اللَّهُ عَنْهُ»، قال: «أَنْفَذَنِي رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى اليمن وأنا حديث السِّنِّ، فقلتُ: تُنْفِذُني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا عِلْمَ لي بالقضاء؟ فقال: إِنَّ اللَّهَ تعالى سَيَهْدِي لِسَانَكَ وَيُثَبِّتُ قَلْبَكَ». فَمَا شَكَكْتُ في قضاء بين اثنينِ بعد ذلك.
فولاه ولم يكن من أهل الاجتهاد، ولأن المقصود تنفيذ الأحكام وإنصاف المظلوم، وذلك يُوجَدُ مِن المقلد كما يُوجَدُ مِن المجتهد.
فإن قيل: ما لا يجوز أن يكونَ مُفْتِيا لا يَجوزُ أن يكونَ قاضِيا كالفاسِقِ. قيل له: لا يَجوزُ أَن يُفْتِيَ برأيه ولا يَقْضِيَ برأيه، ويَجوزُ أَن يُفْتِي بما سَمِعه من العلماء " لِمَن لم يَسْمَعْ منهم "، كذلك يَجوزُ أَن يَقْضِيَ بمَا يَسْمَعُ منهم، ولا يَجوزُ أن يَقْضِيَ برأيه.

وقد قال أصحابنا: يَجوزُ حكم المرأة فيما تُقبل شهادتها فيه.
وقال الشافعي: لا يَجوزُ.

لنا: أن المقصود وضْعُ الأحكام موضِعَها، وإنصافُ المظلوم من الظالم، وفصل التنازع، وهذا يُوجَدُ من المرأة كما يُوجَدُ مِن الرجل، ولأنها ولاية خاصة فجاز أن تتولاها المرأة كالوصية.

فإن قيل: رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ وَلِيَتْهُمُ امرأَة».
قيل له: المراد به ولاية الإمامة، ولأنه يقتضي المنْعَ مِن ذلك، وولاية المرأةِ مكروهة، وولاية الرجل أولى.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1481