اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

فإن قيل: لا يجوز أن تَقْضِي في الحدود، فكذلك لا يجوز في غيرها كالفاسِقِ والأعمى. قيل له: مثل هذا لا يَمْتَنِعُ، ألا ترى أنها لا تُقْبَلُ شهادتها في الحدود، وإن جازت في غيرها كذلك القضاء.
قال: ولا بأسَ بالدخولِ في القضاءِ لِمَنْ يَثقُ بِنَفْسِهِ أَنه يُؤدِّي فَرْضَه.
والأصل في ذلك قوله تعالى: يَدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ [ص: (6)]، وقال تعالى لنبينا صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: (0)]. ولأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَان يَقْضِي بين الناس، وولَّى أصحابه القضاء وأَنْفَذَهم إلى النواحي، ولأنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وإنصافُ المظلوم، وهذا أمر مستحب، بل واجب، وكان أكثر السلفِ يَكْرَهُون الدخول في القضاء.
وقد رُوي في ذلك أخبار؛ منها ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «مَنْ وَلِيَ القَضَاءَ فَكَأَنَّما ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينِ. ورُوِيَ أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يُؤْتَى بِالقَاضِي العَادِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ ولِسَانُه بَيْنَ جَمْرَتَيْنِ، حَتَّى يَفْرُغَ اللَّهُ تعالى مِنْ حِسَابِ الخَلْقِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.
وهذا محمول على من لا يُمْكِنُه القيام به ويَضْعُفُ عنه، فيؤدي إلى تضييع الأحكامِ، يُبَيِّنُ ذلك أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَّى عَلَيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ القضاء، ولو كان هذا الوعيد على الدخول فيه على الإطلاق لم يُوَلِّه، ومَن رُوي عنه من السلَفِ كراهية الدخولِ فيه فيَحْتَمِلُ أنهم لا يأْمَنُوا على أنفسهم من الضعف فيه، وامتنعوا لكون سلطانِ الوقتِ على غيرِ الحقِّ.
وقد قال أصحابنا: إن القضاء فرض على الكفايةِ يَجِبُ على كلِّ مَن يَصْلُحُ له الدخول فيه ما لم يقم به غيره، فإن قام به واحد سقط عن الباقين؛ لأنه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وذلك فرض على الكفاية.
قال: ويُكْرَهُ الدخول فيه لِمَن يَخافُ العجْزَ عنه، أو لا يأْمَنُ على نفْسه الحيف فيه.
لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ وَلِيَ القَضَاءَ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينِ».
ولِما رُوِي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «القُضَاةُ ثَلَاثَةٌ؛ قاضٍ فِي الجَنَّةِ، وَقَاضِيَانِ فِي النَّارِ، فَالقَاضِي الذِي فِي الجَنَّةِ هُوَ الذي يَقْضِي بِعَدْلٍ فهو في الجنةِ، واللَّدَانِ فِي النَّارِ فَقَاضٍ قَضَى بِجَوْرٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ قَضَى بِغَيْرِ عِلْمٍ اسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلُ فَهُوَ فِي النَّارِ».
فكُرِه لِمَنْ يَخافُ العجْزَ ولا يَأْمَنُ على نفْسِه الدخول فيه لهذا الوعيد.

قال: ولا يَنْبَغِي أَن يَطْلُبَ الوِلايةَ ولا يَسْأَلَها.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 1481