اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

الحال وأنه لا مال له فلا معنى للحبس بعد ذلك.
وإن حملنا المسألةَ على الخلافِ؛ فوجهُ قول أبي حنيفة: أن القاضِيَ يَقْدِرُ على معرفة حاله بالحبس فلا يجوز له الرجوع إلى قولِ الشهودِ الذين يَشْهَدُون بالظاهر، ولأن الفلَسَ معنى يُسأل عنه في السِّرِّ والعلانية، فلا يَسمَعُ عليه البينة قبل المسألة كالجَرْحِ.
وجه قول محمد: أن الإفلاس يُوجِبُ تأخير الحقِّ فجاز أن يسمع البيِّنَةَ عليه كالتأجيل.

قال: فإن لم يَظْهَرْ له مالٌ خُلِّي سبيله ولا يَحُولُ بينه وبينَ غرمائه.
وقد بيّنا ذلك في كتابِ الحَجْرِ.
قال: ويُحبَسُ الرجلُ في نفقة زوجته.
لأنه مال واجب عليه مع اليسار والإعسار، فإذا امتنع مِن أدائه حُبِس كالدِّيْنِ.
قال: ولا يُحْبَسُ والدٌ في دَيْنِ ولدِهِ إِلَّا إِذا امْتَنَع مِن الإنفاق عليه. وذلك لأن الحبس عقوبة والواجب على الولد تعظيم الوالد، وقد قال الله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفّ} [الإسراء:]. والعقوبة بالحبس أكثر من ذلك فكان أولى بالمنْعِ، وأما إذا امتنع من الإنفاق فلا يُمْكِنُ استدراك النفقة إلا بالحبس، ألا ترى أنه سقط بمضي الزمانِ بخلافِ سائر الديون التي لا تسقط بمضي الزمانِ، ونظير هذا ما قالوا في المرأة إذا امتنعت من الوطء أنها تُضْرَبُ؛ لأنه معنى يفوتُ بمضي الزمان، ولا يُمْكِنُ استدراكه إلا بالضرْبِ.
قال: ويَجوزُ قضاء المرأةِ في كلِّ شيءٍ إلا في الحدودِ والقصاص. وقد بَيَّنَّا ذلك أول الباب، فأما الحدود والقِصاصُ فلا يَنْفُذُ قضاؤُها فيه؛ لأن شهادتها لا تُقْبَلُ في ذلك، والقضاءُ أَعَمُّ مِن الشهادةِ فهو أَوْلى أن لا يجوز. قال: ويُقْبَلُ كتابُ القاضِي إلى القاضِي في الحقوق إذا شَهد به عندَه.

والأصل في جواز قبول كتاب القاضي إلى القاضِي أن ذلك يَفْعَلُه القضاةُ من لدن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى يومنا من غير نكير، ولأنه قائم مقام الغير، والحقوقُ يَجوزُ إثباتها بما قام مقامَ الغير كالشهادة على الشهادة، ولأن الضرورة تدعو إلى ذلك، ألا ترى أن صاحب الحقِّ قد لا يُمْكِنُهُ إِثباتُ حقَّهُ مَعَ غَيبَةٍ مَن عليه الحق.
ولا يجوز للقاضي أن يَقْضِي على غائب، وإن حضر صاحب الحقِّ عند القاضي الآخر لم يُمْكِنه إثبات حقه مع غَيبة بينته، فلا طريق إلى إثباته إلا بالكتاب، فجاز للضرورة.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1481