شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
وهذا الذي ذكره رواية ابن شجاع: أنه يُحبَسُ في ذلك، ولا يُقْبَلُ قوله في الإعسار.
وذكر الخصَّافُ، عن أصحابنا: أنه يُحبَسُ فيها، كان بدلا عن مال حصل في يده خاصة، ولا يُحبَس فيما سوى ذلك.
والأصل في هذا: أن الأصل في الإنسانِ الفقر، والغنى معنى طارئ، فوجب استصحاب الحالِ حتى يُعْلَمَ حدوث ما يُخالِفُه، وما كان بدلا عن مالٍ فقد عُلِم حصول الغِنَى به، فسقط حكم الأصل ووجب استصحابُ الغِنَى حتى يُعْلَمَ زواله، فلهذا لم يُصَدَّقُ في الإعسار، وصار امتناعه ظلما فحبس لأجله.
وأما ما التزمه بعقد فوجهُ ما قاله ابنُ شجاع: إنها حقوق الْتَزَمها بعقد، والظاهِرُ أنه لم يَلْتَزِمُها إلا وهو قادر على أدائها، فإذا ادَّعى الإعسار فيُريدُ إسقاطه عن نفْسِه، فلا يُقْبَلُ قولُه ويُحبَسُ.
وجه ما ذكره الخصافُ: أن الحبْسَ عقوبةٌ تُستَحَقُّ بِالامْتِناعِ مع الغِنَى، فلا يَجوزُ إثباتها بالظاهر كسائر العقوبات.
قال: ولا يَحْبِسُه فيما سِوَى ذلك إذا قال: إني فقير. إلا أن يُثْبِتَ غريمه أن له مالا.
وهذا الذي ذكره مثلُ عِوَض الغصبِ وأرش الجناية، وذلك لأن الأصل هو الفقر على ما بَيَّنَّا، ولا يُعْلَمُ انتقاله عن الأصل ولا التزمه أيضًا بعقد، فلم يثبت ظلمه فلم يَستَحِقَّ العقوبة بالحبس.
فأما إذا قامتِ البينة على أن له مالا تبيَّنا ظلمه، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَطْلُ الغَنِي ظُلْمُ. فاستَحقَّ العقوبةَ فَحُبِس.
قال: ويُحْبَسُ شهرين أو ثلاثةً، ثُمَّ يَسأَلُ عنه.
وفي رواية الحسن ما بين أربعة أشهر إلى ستة أشهر، والتقدير في هذا غير معتبر وهو مردود إلى رأي القاضي، والمقصود بالحَبْسِ أَن يَضْجَرَ فَيُظْهِرَ مَالًا إِن كان له، وهذا أَمْرُ يَخْتَلِفُ باختلافِ الناسِ، فوقف على اجتهاد القاضي فيه.
وأما قوله: يحبسه، ثُمَّ يسأل عنه. فهذا قول أبي حنيفة أنه لا يَسْمَعُ البيِّنَةَ على الفلس قبل الحبس.
وقال محمد: هكذا إذا أشكل علي أمره، فأما إذا لم يُشْكِل سألتُ عنه ولم أحبسه.
فيجوز أن يُقال: إن هذا الموضعَ موضعُ اتفاق، وهو أن يَغْلِبَ على ظنِّ القاضي أن الشهودَ يَرْجِعُون إلى ظاهر الحال، فلا تُسمَعُ شهادتهم حتى يَكْشِفَ أمره بالحبس، وإن غلب على ظنه أنهم عرفوا باطن
وذكر الخصَّافُ، عن أصحابنا: أنه يُحبَسُ فيها، كان بدلا عن مال حصل في يده خاصة، ولا يُحبَس فيما سوى ذلك.
والأصل في هذا: أن الأصل في الإنسانِ الفقر، والغنى معنى طارئ، فوجب استصحاب الحالِ حتى يُعْلَمَ حدوث ما يُخالِفُه، وما كان بدلا عن مالٍ فقد عُلِم حصول الغِنَى به، فسقط حكم الأصل ووجب استصحابُ الغِنَى حتى يُعْلَمَ زواله، فلهذا لم يُصَدَّقُ في الإعسار، وصار امتناعه ظلما فحبس لأجله.
وأما ما التزمه بعقد فوجهُ ما قاله ابنُ شجاع: إنها حقوق الْتَزَمها بعقد، والظاهِرُ أنه لم يَلْتَزِمُها إلا وهو قادر على أدائها، فإذا ادَّعى الإعسار فيُريدُ إسقاطه عن نفْسِه، فلا يُقْبَلُ قولُه ويُحبَسُ.
وجه ما ذكره الخصافُ: أن الحبْسَ عقوبةٌ تُستَحَقُّ بِالامْتِناعِ مع الغِنَى، فلا يَجوزُ إثباتها بالظاهر كسائر العقوبات.
قال: ولا يَحْبِسُه فيما سِوَى ذلك إذا قال: إني فقير. إلا أن يُثْبِتَ غريمه أن له مالا.
وهذا الذي ذكره مثلُ عِوَض الغصبِ وأرش الجناية، وذلك لأن الأصل هو الفقر على ما بَيَّنَّا، ولا يُعْلَمُ انتقاله عن الأصل ولا التزمه أيضًا بعقد، فلم يثبت ظلمه فلم يَستَحِقَّ العقوبة بالحبس.
فأما إذا قامتِ البينة على أن له مالا تبيَّنا ظلمه، وقد قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَطْلُ الغَنِي ظُلْمُ. فاستَحقَّ العقوبةَ فَحُبِس.
قال: ويُحْبَسُ شهرين أو ثلاثةً، ثُمَّ يَسأَلُ عنه.
وفي رواية الحسن ما بين أربعة أشهر إلى ستة أشهر، والتقدير في هذا غير معتبر وهو مردود إلى رأي القاضي، والمقصود بالحَبْسِ أَن يَضْجَرَ فَيُظْهِرَ مَالًا إِن كان له، وهذا أَمْرُ يَخْتَلِفُ باختلافِ الناسِ، فوقف على اجتهاد القاضي فيه.
وأما قوله: يحبسه، ثُمَّ يسأل عنه. فهذا قول أبي حنيفة أنه لا يَسْمَعُ البيِّنَةَ على الفلس قبل الحبس.
وقال محمد: هكذا إذا أشكل علي أمره، فأما إذا لم يُشْكِل سألتُ عنه ولم أحبسه.
فيجوز أن يُقال: إن هذا الموضعَ موضعُ اتفاق، وهو أن يَغْلِبَ على ظنِّ القاضي أن الشهودَ يَرْجِعُون إلى ظاهر الحال، فلا تُسمَعُ شهادتهم حتى يَكْشِفَ أمره بالحبس، وإن غلب على ظنه أنهم عرفوا باطن