اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

لِما بَيَّنَّا مِن جواز الكتاب بالشهادة مع غيبة المدعى عليه.
وقد قال أصحابنا: إذا مات القاضي الكاتِبُ أو عُزل قبل وصول كتابه لم يقبله المكتوب إليه، وعن أبي يوسف في «الإملاء»: أنه يَقْبَلُه. وبه قال الشافعي.
وجه قولهم: أنه وصل إليه كتابُ مَن لا ينفُذُ حَكْمُه فَلا يَجوزُ قبوله، كما لو وصل إليه كتاب شاهد، ولأنه معنى لو قارن كتب الكتاب منع من قبوله فإذا طرأ عليه قبل وصوله منع، أصله الفِسْقُ.
فإن قيل: المعوّل على ثبوتِ الحقِّ عند القاضي المكتوب إليه على شهادة شاهدي الكتاب على الكاتب، ألا ترى أن كتابه لا يَحْكُمُ به ما لم يَشْهَدُوا،
فصار كموت شهودِ الأصل مع بقاء شهودِ الفرع. قيل له: بل المعوَّلُ في ثبوتِ الكتاب إليه على شهادة الشهودِ، ثُمَّ الحقُّ يثبتُ بكتاب القاضي وخطابه، يُبَيِّنُ ذلك أن الشهود لا يَشْهَدُون بأكثرَ مِن: إن هذا كتاب فلان. فصاروا بمنزلة المزكّي والشهود، والمعنى في الأصل أن شهود الفرْعِ يَشهِدُون بنفس الحقِّ فَأَغْنى عن حياة شهودِ الأصل، وفي مسألتنا لا يَشْهَدُون بنفْسِ الحقِّ، والكتاب قد خرج مِن أن يكون كتاب حكم، فلا يَجوزُ
أن يَحْكُمَ بذلك. وقد ذكر ابن شجاع: أن القاضي الكاتب إذا مات قبل أن يَحْكُمَ المكتوب إليه بكتابه لم يَحْكُمْ به بعد ذلك في قول أبي حنيفة وزفر، وقال أبو يوسف: يَحْكُمُ به.
وجه قول أبي حنيفة: أن موتَ القاضي يُوجِبُ عَزْلَه فلم يَجُزِ الحكم بقولِه كما لو عزله الإمام.
وجه قول أبي يوسف: أن قول الكاتب بمنزلة الشهادة فصار كالشاهد إذا مات قبل الحكم بشهادته وهذا لا يصح؛ لأن قول الأول بمنزلة الحكم، ولهذا يُقبل قوله وحدَه فيجبُ أَلَّا يَنفُذَ قوله وهو لا يملكُ الحكم.
وقد قال أصحابنا: إذا مات القاضي المكتوبُ إليه أو عُزِل ووُلِّي غيرُه فوصل الكتابُ إليه لم يَجُز قبوله، والحكم به.
وقال الشافعي: يَقْبَلُه ويَحْكُمُ به.
لنا: أن الكتاب إلى غيره فلا يجوز له قبوله كما لو لم يَقْبَلُه الأول، ولأن كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة عند القاضي، ألا ترى أن كلَّ واحدٍ منهما يَنقُلُ إلى القاضي ما يَحْكُمُ به، ولو شَهِد الشهود عند القاضي، ثُمَّ عُزِل لم يَجُز لآخَرَ أن يَحْكُمَ بتلك الشهادة وأن يُمْضِيَها، كذلك الكتاب.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1481