شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
فإن قيل: شهادة يثبتُ بها كتابُ القاضِي عند المكتوب إليه فيثبتُ بها عند غيره، أصله الكتاب بالحكم.
قيل له: لا فرق بينهما؛ لأن كتاب الحكم إلى قاض لا يثبتُ عند آخر، وإنما يثبت ما في الكتابِ إذا شَهِدوا به، وفي مسألتنا أيضًا إذا شَهِدُوا بما في الكتابِ يثبت، فأما الكتابُ بنفسه فلا يثبتُ به شيء عند غير المكتوب إليه.
وقد قال أصحابنا: إذا كتب: من فلان إلى قاضي بلدة كذا. ولم يكتب اسم القاضي ولا اسم أبيه فينبغي أن يقبل ذلك القاضي الثاني الوالي في ذلك البلد إذا كان في حال ما كتب إليه قاضيًا في ذلك البلد؛ لأنه صار بذلك مكتوبا إليه، هذا إذا لم يكن في البلد قاض آخرُ.
وكذلك قالوا: لو كتب: من فلان إلى مَن وصل إليه كتابي هذا مِن قُضاة المسلِمِينَ. وَأَشْهَد على ذلك فيَجِبُ لِمَن ورد عليه أن يَقْبَلَه إذا كان تاريخ الكتابِ بَعْدَ وِلاية الذي يَصِلُ إليه الكتاب، ذكر هذه المسألة الحافظ أبو جعفر الطحاوي في «الشروط الكبير»، و «الأوسط» من غير خلاف، لأنه يصير بذلك مكتوبًا إلى كل قاضي فيجوز له قبوله، واعتبر أن يكونَ واليا يومَ كُتب الكتاب ليكونَ مكتوبًا إليه.
وقال: أبو حنيفةً، وزفرُ: إذا انكسر ختم القاضي لم يَقْبَلُه المكتوب إليه.
وقال أبو يوسف: يَقْبَلُه.
وجه قولهما: أن كسر الختم يُوجِبُ تهمة فيما شهد به الشهود، لجواز أن يكونَ زِيدَ فيه فلم يَقْبَله مع التهمة فيما شهد به الشهود، وهذا إذا لم يَحْفَظُوا ما فيه، وعلى قول أبي يوسف قد وقعت الشهادة على الكتاب وما فيه يُعْلَمُ بالقراءة فلم يُؤثر كسْرُ الختم فيه.
قال: ولا يُقْبَلُ كتاب القاضي في الحدودِ والقصاص.
لأن الكتاب قائم مقامَ الغير فلا يُقْبَلُ في الحدود، كالشهادة على الشهادة.
قال: وليس للقاضي أن يَسْتَخْلِفَ على القضاءِ إِلَّا أَن يُفَوَّضَ إِليه ذلك. لأنه جُعِل إليه الحكمُ والفَضْلُ بينَ الخصوم، وتَوْلِيةُ غيره لا يتناوَلُه ذلك، وهو بمنزلة الوكالة؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يَقِفُ على الرأي، ولو وكَّله ببيع عبد لم يَجُز له أن يُوكَّلَ غيره إلا أن يَجْعَلَ إليه ذلك، كذلك هذا.
قال: وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم أمضاه، إلا أن يُخالِفَ الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو يكون قولا لا دليل عليه.
قيل له: لا فرق بينهما؛ لأن كتاب الحكم إلى قاض لا يثبتُ عند آخر، وإنما يثبت ما في الكتابِ إذا شَهِدوا به، وفي مسألتنا أيضًا إذا شَهِدُوا بما في الكتابِ يثبت، فأما الكتابُ بنفسه فلا يثبتُ به شيء عند غير المكتوب إليه.
وقد قال أصحابنا: إذا كتب: من فلان إلى قاضي بلدة كذا. ولم يكتب اسم القاضي ولا اسم أبيه فينبغي أن يقبل ذلك القاضي الثاني الوالي في ذلك البلد إذا كان في حال ما كتب إليه قاضيًا في ذلك البلد؛ لأنه صار بذلك مكتوبا إليه، هذا إذا لم يكن في البلد قاض آخرُ.
وكذلك قالوا: لو كتب: من فلان إلى مَن وصل إليه كتابي هذا مِن قُضاة المسلِمِينَ. وَأَشْهَد على ذلك فيَجِبُ لِمَن ورد عليه أن يَقْبَلَه إذا كان تاريخ الكتابِ بَعْدَ وِلاية الذي يَصِلُ إليه الكتاب، ذكر هذه المسألة الحافظ أبو جعفر الطحاوي في «الشروط الكبير»، و «الأوسط» من غير خلاف، لأنه يصير بذلك مكتوبًا إلى كل قاضي فيجوز له قبوله، واعتبر أن يكونَ واليا يومَ كُتب الكتاب ليكونَ مكتوبًا إليه.
وقال: أبو حنيفةً، وزفرُ: إذا انكسر ختم القاضي لم يَقْبَلُه المكتوب إليه.
وقال أبو يوسف: يَقْبَلُه.
وجه قولهما: أن كسر الختم يُوجِبُ تهمة فيما شهد به الشهود، لجواز أن يكونَ زِيدَ فيه فلم يَقْبَله مع التهمة فيما شهد به الشهود، وهذا إذا لم يَحْفَظُوا ما فيه، وعلى قول أبي يوسف قد وقعت الشهادة على الكتاب وما فيه يُعْلَمُ بالقراءة فلم يُؤثر كسْرُ الختم فيه.
قال: ولا يُقْبَلُ كتاب القاضي في الحدودِ والقصاص.
لأن الكتاب قائم مقامَ الغير فلا يُقْبَلُ في الحدود، كالشهادة على الشهادة.
قال: وليس للقاضي أن يَسْتَخْلِفَ على القضاءِ إِلَّا أَن يُفَوَّضَ إِليه ذلك. لأنه جُعِل إليه الحكمُ والفَضْلُ بينَ الخصوم، وتَوْلِيةُ غيره لا يتناوَلُه ذلك، وهو بمنزلة الوكالة؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما يَقِفُ على الرأي، ولو وكَّله ببيع عبد لم يَجُز له أن يُوكَّلَ غيره إلا أن يَجْعَلَ إليه ذلك، كذلك هذا.
قال: وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم أمضاه، إلا أن يُخالِفَ الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو يكون قولا لا دليل عليه.