شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب أدب القاضي
الحدودِ إلا أنهم تركوا القياسَ لِما رُوي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: «لو وجدتُ رجلًا على حدّ مِن حدودِ اللَّهِ تعالى لم أَحدَّه حتى
يَكونَ مَعِيَ غيري شاهِدًا. وكذلك رُوي عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقد قال أبو حنيفة: إن حُكْمَ الحاكم في الباطنِ كَهُو في الظاهر في تنفيذ العقود وفشخها.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: لا ينفذ إلا أن يُصادِفَ حقيقة الأمر في الباطن، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: حديث أبي بكرة أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُقْضَى في الشيء الواحد بقضاءَيْنِ».
وهذا يَقْتَضِي أنه إذا حكم بصحة عقد بشهادة شاهِدَيْنِ، ثُمَّ تبيَّن أنهما فاسقانِ أو كاذبانِ ألا يَجوز له فسخه.
ولما رُوي: «أن رجلا ادَّعى نكاحًا على امرأةٍ عندَ عليَّ رضي الله عَنْهُ فَجَحَدَتْه، فأقام على ذلك شاهِدَيْنِ مِن العشيرة فقضَى عليها بذلك، فقالتِ المرأةُ: زوجني منه يا أمير المؤمنين فإني لستُ بزوجة له. فقال عليٌّ رضي الله عَنْهُ: شَاهِداكِ زوجاك.
وهذا حكم في البضع، والاحتياط يُعتبر فيه أكثر مما يُعْتَبَرُ في غيره، ولا كلفة عليه أن يقول: زوَّجتكها.
فلما لم يَفْعَلْ دلَّ على أن العقد قد العقد وثبت حكمه في الباطن، ولأن حكمه قد نفذ في الظاهر، فوجب أن ينفذ في الباطن إذا لم يتبيَّن خلافه بأمرٍ يثبتُ من طريق الحكم، أصله إذا صادف الحقيقة. ولا يَلْزَمُ إذا تبيَّن أن الشاهدين كانا عبدَيْنِ أو كافِرَيْنِ؛ لأنا قلنا: إذا لم يتبيَّن خلافه بأَمْرِ يثبتُ مِن طريق الحكم.
والرِّقُ والكَفْرُ يثبتُ مِن طريق الحكم، ولأن القاضي قضى بالفرقة في موضع جُعِلت له فيه ولايةٌ، فإذا تبين الكذب بعد ذلك في سببها لم يُفْسَخ حكمُه، أصله إذا حكم بالفرقة في اللعانِ، ثُمَّ أَكْذَب الزوج نفْسَه.
فإن قيل: حكمه لم يُصادِفِ الحقيقة في الباطن فلم ينفذ، أصله الحكم بنكاح ذوات المحارم.
قيل له: المعنى في الأصل أنه لم يُجْعَلْ للقاضي ولاية فيه، فلذلك لم ينفذ قضاؤه في الباطن، وفي مسألتنا قد جُعِل للقاضي ولايةٌ في ابتداء هذا العقد، ألا ترى أن له أن يُزَوِّج الصغيرة والمجنونة، وإذا شهد الشهود به تثبت الولاية في الحكم به، فصادف حكمه موضعا له فيه ولايةٌ فنفّذ ظاهرا وباطناً. فإن قاسوا
يَكونَ مَعِيَ غيري شاهِدًا. وكذلك رُوي عن عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقد قال أبو حنيفة: إن حُكْمَ الحاكم في الباطنِ كَهُو في الظاهر في تنفيذ العقود وفشخها.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: لا ينفذ إلا أن يُصادِفَ حقيقة الأمر في الباطن، وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: حديث أبي بكرة أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُقْضَى في الشيء الواحد بقضاءَيْنِ».
وهذا يَقْتَضِي أنه إذا حكم بصحة عقد بشهادة شاهِدَيْنِ، ثُمَّ تبيَّن أنهما فاسقانِ أو كاذبانِ ألا يَجوز له فسخه.
ولما رُوي: «أن رجلا ادَّعى نكاحًا على امرأةٍ عندَ عليَّ رضي الله عَنْهُ فَجَحَدَتْه، فأقام على ذلك شاهِدَيْنِ مِن العشيرة فقضَى عليها بذلك، فقالتِ المرأةُ: زوجني منه يا أمير المؤمنين فإني لستُ بزوجة له. فقال عليٌّ رضي الله عَنْهُ: شَاهِداكِ زوجاك.
وهذا حكم في البضع، والاحتياط يُعتبر فيه أكثر مما يُعْتَبَرُ في غيره، ولا كلفة عليه أن يقول: زوَّجتكها.
فلما لم يَفْعَلْ دلَّ على أن العقد قد العقد وثبت حكمه في الباطن، ولأن حكمه قد نفذ في الظاهر، فوجب أن ينفذ في الباطن إذا لم يتبيَّن خلافه بأمرٍ يثبتُ من طريق الحكم، أصله إذا صادف الحقيقة. ولا يَلْزَمُ إذا تبيَّن أن الشاهدين كانا عبدَيْنِ أو كافِرَيْنِ؛ لأنا قلنا: إذا لم يتبيَّن خلافه بأَمْرِ يثبتُ مِن طريق الحكم.
والرِّقُ والكَفْرُ يثبتُ مِن طريق الحكم، ولأن القاضي قضى بالفرقة في موضع جُعِلت له فيه ولايةٌ، فإذا تبين الكذب بعد ذلك في سببها لم يُفْسَخ حكمُه، أصله إذا حكم بالفرقة في اللعانِ، ثُمَّ أَكْذَب الزوج نفْسَه.
فإن قيل: حكمه لم يُصادِفِ الحقيقة في الباطن فلم ينفذ، أصله الحكم بنكاح ذوات المحارم.
قيل له: المعنى في الأصل أنه لم يُجْعَلْ للقاضي ولاية فيه، فلذلك لم ينفذ قضاؤه في الباطن، وفي مسألتنا قد جُعِل للقاضي ولايةٌ في ابتداء هذا العقد، ألا ترى أن له أن يُزَوِّج الصغيرة والمجنونة، وإذا شهد الشهود به تثبت الولاية في الحكم به، فصادف حكمه موضعا له فيه ولايةٌ فنفّذ ظاهرا وباطناً. فإن قاسوا