اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب أدب القاضي

وكذلك من عرف الحديث ولم يَعْرِفِ الفقه لا يجوز له القضاء ولا الفتوى؛ لأن في الحديث ناسخ ومنسوخ، وعام وخاص فلا يَأْمَنُ أَن يَضَعَ ذلك في غير موضعه، وقد دلّ على ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاها إِلى مَن لم يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهِ غَيْرِ فَقِيهِ».
فأخبَر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قد يَحْفَظُ الْفِقْهَ مَن ليس بفقيه وهو ممن لا يَعْرِفُ معناه.
ولا يُفتي أيضًا لقوله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم} [الإسراء: (6)] وقال النبيُّ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «إِنَّ اللَّهَ تعالى لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُه مِن النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العُلَماءَ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمُ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفتوا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا».
وقد قال أبو حنيفة: ما علمه القاضي قبل القضاء لا يَحْكُمُ به

وقال أبو يوسف: يَحْكُمُ به، وهو أحد قولي الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أنه تحمل شهادة بدليل أنه لا يجوز له أن يَحْكُمَ به عَقِيبَ عِلمه فلا يجوز أن يَقْضِي بعد ذلك كالشهادة على الشهادة، ولأنه يَلْحَقُه فيه تُهمةٌ فلا ينفُذُ كما لا تَنفُذُ شهادته لنفسه.
وجه قول أبي يوسف: أن المقصود من إقامة البيِّنَةِ عِلْمُ القاضي، ومعلوم أن
بالشهادةِ تَحْصُلُ له غلبة الظنِّ، ويجوز له الحكم بها فمع العِلْمِ أَوْلى.
قيل له: سماعُ البينة لما جاز له الحكم بها جاز له عقيب سماعها، فلو جاز له هنا أن يَحْكُمَ بِعِلْمِه جاز أن يَحْكُمَ عَقِيبَ ذلك، فلما لم يَجُز دلَّ أنه بمنزلة التحمل للشهادة. وأما ما عَلِمَه في حالِ القضاءِ فله أن يَحْكُمَ به عند أبي حنيفة، وأبي يوسف، وزفر إلا في الحدودِ والقصاص، وكان قول محمد مثل ذلك، ثُمَّ رجع فقال لا ينفذ حكمه، وهو أحد قولي الشافعي.

وجه قولهم: أنه لو لم يُقبل قوله لم يَجُز الاقتصار على قاضي واحد، ألا ترى أن أحد الخصْمَيْنِ يُقِرُّ عندَه، ثُمَّ يَجْحَدُ، فلو لم يُقْبَلْ قوله احتاج إلى قاضي آخَرَ يَشْهَدُ عندَه، فلمَّا اقْتَصَرُوا على قاضي واحد دلّ على جواز قبول قوله كما يقبل في مذهب نفسه.
فإن قيل: إن هذا لا يُعْلَمُ إلا من جهته فلا يَصِحُ الحكْمُ به كما لا يَصِحُ في الحدود.
قيل له: قوله يُقْبَلُ في التعديل وإن كان لا يُعْرَفُ مِن جهةٍ غيرِه كذلك هذا، وهذا هو القياسُ في
المجلد
العرض
88%
تسللي / 1481